36 عمودًا واقفة من حوالي 300 قبل الميلاد، في واحد من أقدم المعابد الكورنثية المعروفة.
Yılmaz Kilim — CC BY 3.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
على ارتفاع نحو 1200 متر في جبال طوروس، يعيش أهل قرية تركية صغيرة بين ستة وثلاثين عمودًا ما زالت واقفة منذ نحو ألفين وثلاثمئة سنة. الأعمدة تخصّ معبد زيوس الأولبي، الذي شُيّد حوالي عام 300 قبل الميلاد على الأرجح بتمويل من سلوقس الأول، ويُعدّ من أقدم المعابد ذات التاج الكورنثي المعروفة، والدجاج وأشجار التين تحيط به من كل جهة. هذا هو أوزونجابورتش، أو ديوقيصرية كما سمّاها الرومان، وهو ليس موقعًا أثريًا مسوّرًا ومهيّأً للسياح بقدر ما هو قرية نبتت داخل مدينة قديمة ولم تغادرها. القصة بدأت قبل الرومان بكثير: كان المكان مقامًا مقدّسًا يحكمه كهنة-ملوك من مدينة أولبا المجاورة، ثم كبر حوله تجمّع سكني منحه الإمبراطور فسبازيان صفة المدينة واسم ديوقيصرية. الجولة تبدأ من بوابة المدينة وطريق الأعمدة، وتمرّ ببوابة احتفالية ضخمة، ثم معبد زيوس ذاته الذي تحوّل إلى كنيسة في القرن الخامس، فمعبد تيخه إلهة الحظ بأعمدته الخمسة المنحوتة كل واحد منها من كتلة حجرية واحدة. هناك أيضًا مسرح روماني من عهد ماركوس أوريليوس (كان مغلقًا للترميم في آخر تحديث للوزارة، فلا تعوّل عليه)، ومقبرة منحوتة في الصخر، وبرج هلنستي بارتفاع 23 مترًا هو «البرج الطويل» الذي أعطى القرية اسمها التركي. وعلى بُعد أربعة كيلومترات شرقًا، في أورا، تقع أطلال أولبا الأصلية بقناة مياهها الرومانية، وتستحق نصف ساعة إضافية لمن لديه وقت. الوصول يكون بالسيارة لا غير: من مرسين نحو 110 كيلومترات وساعتان، منها الثلاثون الأخيرة طريق جبلية متعرّجة صاعدة من سيليفكه، أما المواصلات العامة فشبه معدومة. الأفضل أن تدمجه في يوم واحد مع سيليفكه ومغارتي الجنة والجحيم على الساحل، فتكون قد جمعت البحر والجبل في رحلة واحدة. المكان مفتوح ومكشوف بلا ظل يُذكر، لكن الارتفاع يجعله ألطف من الساحل ببضع درجات في أغسطس، وقد يتساقط الثلج شتاءً فتحقّق من حال الطريق قبل الصعود. التذكرة ثلاثة يوروهات فقط للأجانب، وبطاقة المتاحف «ميوزه كارت» صالحة هنا، ونادرًا ما تجد طابورًا. الأرض ترابية وحجرية غير ممهّدة، فعربة الأطفال لن تنفع، لكن الأطفال الذين يمشون سيستمتعون بالتسلق بين الأعمدة وبالقرية نفسها. لا يوجد سوى مقهى أو مطعم قروي بسيط، ولا تغادر من دون دبس الخروب أو العنب المحلي أو نبتة الكنغر المخلّلة، فهي تقريبًا كل ما يبيعه المكان من هدايا.
36 عمودًا واقفة من حوالي 300 قبل الميلاد، في واحد من أقدم المعابد الكورنثية المعروفة.
خمسة أعمدة منحوتة كل واحد منها من كتلة حجرية واحدة تحمل ما بقي من معبد إلهة الحظ.
برج هلنستي بارتفاع 23 مترًا أعطى القرية اسمها، وبيوتها وحقولها تتخلّل الأطلال بلا حواجز.
حي أوزونجابورتش، سيليفكه، مرسين
لا تذهب إليه وحده؛ اجعله المحطة الجبلية في يوم يبدأ بمغارتي الجنة والجحيم أو قلعة سيليفكه ثم يصعد إلى الأعلى. أعمدة زيوس والقرية المتداخلة مع الأطلال تجربة لا تجدها في المواقع الساحلية المزدحمة، لكن الموقع صغير وتكفيه ساعة ونصف، فإن كان يومك في مرسين يومًا واحدًا فقط فالساحل أولى.