عمودان فقط بقيا واقفين، لكن الإطلالة من التلّة على الخليج هي أجمل صورة في الموقع.
Carole Raddato from FRANKFURT, Germany — CC BY-SA 2.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
الطريق الساحلي السريع رقم 400 يشقّ مدينةً رومانية كاملة إلى نصفين، وأنت تعبره كل مرة تريد الانتقال من المسرح إلى المعبد. هذه هي إلايوسا سيباستي عند قرية آياش، على بُعد نحو 55 كيلومتراً غرب مرسين، وقبل قلعة الفتاة (كيزكاليسي) بأربعة كيلومترات فقط. لا بوابة ولا شبّاك تذاكر ولا سياج: تركن السيارة على جانب الطريق عند الآثار وتمشي مباشرة بين الأعمدة. الآثار متروكة إلى حدّ كبير في حالتها الطبيعية، وهذا بالضبط ما يجعلها ممتعة لمن يحب الاستكشاف ومزعجة لمن ينتظر متحفاً منظّماً. المدينة وُلدت في القرن الثاني قبل الميلاد على جزيرة صغيرة، ثم أسّس الملك أرخيلاوس الكبادوكي في عهد أوغسطس مدينة جديدة على البرزخ باسم «سيباستي» تكريماً له، وازدهرت فعلاً بعد أن أخضع الإمبراطور فسبازيان ساحل القراصنة للحكم الروماني المباشر سنة 74 ميلادية. ثم ابتلع الرمل والطمي المضيق البحري، فصارت الجزيرة شبه جزيرة، وبعد غارات أواخر القرن الثالث خفت نجم المدينة تدريجياً حتى طغت عليها جارتها كوريكوس في القرن السادس. البعثة الإيطالية من جامعة لا سابينزا في روما تنقّب هنا منذ 1995، وما يظهر اليوم هو ثمرة ثلاثين عاماً من عملهم. على الجانب الجبلي من الطريق تجد المسرح الروماني الصغير من القرن الثاني، 23 صفاً من المقاعد لا أكثر، تحمل حجارتها لون العسل تحت شمس المتوسط وقد جُرّدت من زخارفها منذ قرون. إلى جواره الساحة العامة التي كان يُدخل إليها بين نافورتين على هيئة أسدين، وقد بُنيت فوقها كنيسة بيزنطية كبيرة أرضيتها فسيفساء، لكنها مدفونة تحت الرمل لحمايتها فلا تتوقع رؤيتها. وعلى الجانب البحري تمتد شبه الجزيرة التي كانت جزيرة، وفيها الحمّام المطل على الميناء والقصر البيزنطي، وعلى التلّة غربها، فوق البحر مباشرة، معبدٌ كورنثي لم يبقَ من أعمدته واقفاً إلا عمودان، لكن الإطلالة منه على الخليج تستحق الصعود. أما على التلّة شمال المدينة فتمتد «جادة القبور»: قرابة مئة ضريح ونحت صخري متناثرة بين بساتين الليمون، مع بقايا القناة التي كانت تجلب الماء من نهر لاماس. نصيحة صريحة: في يوليو وأغسطس تخلو المدينة من الظل تقريباً، فابدأ عند الثامنة صباحاً واحمل ماءً كافياً وقبعة. الأرض حجرية غير مستوية ولا تصلح لعربات الأطفال، ولا مرافق ولا مقهى داخل الموقع، لكن الأطفال الذين يحبون التسلق سيستمتعون بالمسرح والمقابر. الوصول بالسيارة من مرسين يستغرق نحو ساعة على الطريق الساحلي، أو اركب حافلة صغيرة متجهة إلى سيليفكه من محطة مرسين واطلب من السائق أن يُنزلك عند الآثار في آياش. الخطة المثالية هي دمجها في يوم واحد مع كيزكاليسي وكوريكوس وكانليديفانه، وإنهاء اليوم بسباحة على شاطئ كيزكاليسي.
عمودان فقط بقيا واقفين، لكن الإطلالة من التلّة على الخليج هي أجمل صورة في الموقع.
23 صفاً من الحجر العسلي من القرن الثاني، جُرّد من زخارفه لكن مدرجاته لا تزال مكاناً تجلس فيه وتتأمل الموقع.
قرابة مئة ضريح روماني متناثرة على التلّة شمال الطريق، من أغنى مقابر كيليكيا القديمة.
قرية آياش، الطريق الساحلي السريع 400 (شارع أتاتورك)، أرضملي، مرسين 33740
نعم، لأنها على الطريق نفسه وقبل كيزكاليسي بأربعة كيلومترات فقط، والتوقف مجاني ولا يأخذ أكثر من ساعة. لكن لا تجعلها هدف الرحلة الوحيد من مرسين؛ قلعة الفتاة في البحر وكانليديفانه أكثر إبهاراً، وإلايوسا مكمّل جميل لهما لا بديل عنهما.
للأطفال الذين يحبون التسلق نعم، أما عربات الأطفال فلا تنفع على الحجارة، ومن يجد صعوبة في المشي على أرض غير مستوية سيكتفي بالمسرح القريب من الطريق. لا حمّامات ولا مقهى داخل الموقع، والظل شبه معدوم في الصيف، فخطّط لزيارة صباحية قصيرة.