معبد هرقل المستدير، بتسعة عشر عمودًا باقية من أصل عشرين، هو أقدم مبنى رخامي باقٍ في المدينة.
Torquatus — CC BY-SA 4.0 · Heinrich Hasselhorst — PDM-owner · Heinrich Hasselhorst — PDM-owner · Dguendel — CC BY 4.0
لا، ليست وجهة مستقلة في جدول ضيق كهذا. لكنها لا تكلفك شيئًا ولا تحتاج أكثر من عشرين دقيقة، فأدخلها في طريقك: بين سيرك ماكسيموس وفم الحقيقة، أو في نزولك من تلة الأفنتين، أو قبل عبور الجسر إلى تراستيفيري. أما إن كانت زيارتك الثانية لروما وسئمت الطوابير، فهذه بالضبط نوعية المكان الذي يستحق قصده وحده.
لا في الأحوال العادية؛ المعبدان مغلقان ويُشاهدان من الخارج فقط، ولا يُفتحان إلا في زيارات مرشدة استثنائية تُحجَز مسبقًا مقابل رسم صغير وفي مواعيد متغيرة تحتاج تأكيدًا. ولا تحزن على ذلك: العمارة كلها خارجية، والداخل غرفة حجرية شبه فارغة تحتفظ في معبد بورتونوس ببقايا جداريات من العصور الوسطى.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
قبل الكولوسيوم بقرون كان هذا المربّع المنبسط على ضفة التيبر سوقًا للأبقار وميناءً نهريًا تُفرَّغ عنده البضائع القادمة من البحر، ومن ذلك جاء اسمه: الفوروم بواريوم، أي سوق البقر. هنا كان مذبح هرقل الأكبر، وهنا أُقيمت أول مبارزة مصارعين عرفتها روما سنة 264 قبل الميلاد، في مأتم أحد الأعيان، قبل أن تتحول تلك العادة الجنائزية الصغيرة إلى صناعة إمبراطورية بمدرجات ودماء. من كل ذلك لم يبقَ اليوم سوى معبدين صغيرين واقفين على مربّع من العشب تحيط به السيارات، وهما مع ذلك من أنقى ما بقي من عمارة الجمهورية الرومانية في المدينة كلها. المعبد المستدير هو معبد هرقل المنتصر، من أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، وهو أقدم مبنى رخامي باقٍ في روما: من أصل عشرين عمودًا كورنثيًا ما يزال تسعة عشر قائمًا في دائرته، أقدمها منحوت من الرخام اليوناني، وقد استُبدلت عشرة منها في العصر الإمبراطوري برخام لونا الإيطالي. وقد ظُنّ قرونًا أنه معبد فيستا لمجرد استدارته. أما جاره المستطيل فهو معبد بورتونوس، إله الموانئ والمفاتيح والأبواب، ويليق به موقعه إلى جانب الميناء النهري القديم. مواده أفقر — حجر توفا وترافرتين كانت تُكسى بطبقة من الجصّ تُقلّد الرخام — لكن هيكله وصل إلينا شبه كامل، بأعمدته الأيونية ونصف أعمدته الملتصقة بالجدار، وهو نموذج يُدرَّس في كتب العمارة الرومانية كلها. سبب بقائهما بسيط وفيه شيء من المفارقة: الكنيسة هي التي أنقذتهما. فقد حُوِّل معبد بورتونوس سنة 872 إلى كنيسة، عُرفت لاحقًا باسم سانتا ماريا إجيتسياكا وظلت مستعملة حتى 1916 حين رُفعت عنها الصفة الدينية وأُعيد المبنى إلى صورته القديمة، ولا تزال في داخله بقايا جداريات من العصور الوسطى. وصار المعبد المستدير كنيسة كذلك، عُرفت منذ القرن السابع عشر باسم سانتا ماريا ديل سولي. المبنى الذي يُستعمل لا يُهدَم ولا تُنهب حجارته لبناء قصر جديد، وهذا وحده الفرق بين معبدين واقفين وعشرات اختفت. من الناحية العملية: الساحة مفتوحة ليل نهار، مجانية تمامًا، بلا تذكرة ولا حجز ولا طابور، ومسطّحة يسهل عبورها بعربة أطفال. الداخل مغلق في العادة، ولا يُفتح إلا في زيارات مرشدة نادرة تُحجَز مسبقًا برسم رمزي، ولا تخسر كثيرًا إن فاتتك — القيمة كلها في الخارج. عشرون دقيقة تكفي. ولا ننصح بقصدها وحدها إن كانت زيارتك الأولى لروما وأمامك ثلاثة أيام؛ الكولوسيوم والفاتيكان أحق بوقتك. لكنها محطة ممتازة إن كنت أصلًا متجهًا إلى فم الحقيقة في رواق كنيسة سانتا ماريا إن كوزميدين المقابلة عبر الساحة (طابور وتبرّع منفصلان تمامًا، وزيارة مستقلة عن هذه)، أو نازلًا من تلة الأفنتين، أو عابرًا الجسر إلى تراستيفيري. أفضل وقت هو الساعة التي تسبق الغروب حين يميل لون الرخام إلى العسلي، والمعبدان يُضاءان عادةً بعد حلول الظلام. انتبه فقط إلى أن الظل شبه معدوم في ظهيرة الصيف وأن ضجيج الشارع النهري عالٍ. وعلى بعد خطوات خلف الساحة يقف قوس يانوس ذو الواجهات الأربع، وقد رُمِّم وأُعيد فتحه سنة 2021، ويُفتح محيطه في أيام محدودة بالمجان، وإلى جانبه كنيسة سان جورجيو إن فيلابرو.
معبد هرقل المستدير، بتسعة عشر عمودًا باقية من أصل عشرين، هو أقدم مبنى رخامي باقٍ في المدينة.
معبد بورتونوس ظل كنيسة مستعملة حتى 1916، ولهذا وصل إلينا شبه كامل بينما اختفت عشرات المعابد.
أثر روماني من الطراز الأول تراه مجانًا في أي ساعة، ويُضاء ليلًا، ونادرًا ما يزدحم.
ساحة بوكا ديلا فيريتا، 00186 روما