كل آلة معروضة بجانب نسخة من الرسم الذي بُنيت منه، وهذه المجاورة هي ما يحوّل الزيارة من استعراض إلى فهم.
Sailko — CC BY 3.0 · Holger Uwe Schmitt — CC BY-SA 4.0 · Holger Uwe Schmitt — CC BY-SA 4.0 · Holger Uwe Schmitt — CC BY-SA 4.0
لا، بصراحة. مع يومين أو ثلاثة ستلتهم الأوفيتزي والأكاديميا والدومو وقتك كله، وهذه أماكن تُحجز قبل أسابيع ولا بديل عنها. فينشي رحلةُ الزيارة الثانية، أو رحلةُ من يسافر مع ابن يملّ اللوحات وتستهويه الآلات. أما إن كان أمامك خمسة أيام أو أكثر فنصف يوم هنا استراحة ممتازة من زحام المدينة، وستكون في القاعات بين عشرات لا مئات.
لا حجز مطلوبًا للزوار الأفراد؛ تشتري التذكرة عند الباب أو عبر موقع المتحف. أما الطريق فقطار من محطة سانتا ماريا نوفيلا إلى إمپولي — كل القطارات المتجهة إلى بيزا وليڤورنو وسيينا تقف هناك، نحو نصف ساعة — ثم حافلة الخط ٤٩ من أمام المحطة إلى فينشي في نصف ساعة أخرى. الرحلات تقلّ إلى عدد قليل جدًا في الآحاد والعطلات، فصوّر جدول العودة قبل أن تصعد. وبسيارة مستأجرة الطريق نحو ٤٠ إلى ٥٠ دقيقة عبر طريق فيرنتسه–بيزا–ليڤورنو ومخرج إمپولي، وفي أطراف البلدة مواقف للسيارات.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
«دا فينشي» ليس لقب عائلة بل عنوان: ليوناردو ابن السيد بييرو، من بلدة فينشي. وهذه البلدة الصغيرة المعلّقة على تلة غرب فلورنسا، على بُعد ثلاثين كيلومترًا وشيء، هي المكان الوحيد على الأرض الذي ينسبه إليه اسمه فعلًا. والمتحف الليوناردي هنا لا يملك لوحة واحدة بريشته ولا ورقة أصلية من كرارّيسه، وهو لا يدّعي غير ذلك؛ ما يملكه أكثر من ستين نموذجًا من الخشب والحبال والنحاس، صُنعت منذ خمسينيات القرن الماضي انطلاقًا من رسومه وموزَّعة على نحو اثني عشر قسمًا، وإلى جانب كل نموذج نسخة مكبَّرة من الورقة التي خرج منها. القيمة كلها في هذه المجاورة: أن ترى الخط المرسوم ثم الآلة التي يقصدها، فتفهم أخيرًا ما الذي كان الرجل يفكر فيه بدل أن تعجب به من بعيد. المتحف موزَّع على مبنيين متجاورين في قلب البلدة: پالاتسينا أوتسييلي، وفيها آلات البناء وآلات النسيج والساعات وقاعات التشريح، وقلعة كونتي غويدي القروسطية بجدرانها الحجرية، وفيها دراسات الطيران والآلات الحربية وآلات الماء والأجهزة البصرية. اصعد إلى شرفة برج القلعة قبل أن تخرج؛ تفتح بعد المتحف بساعة، عند العاشرة والنصف، وتُغلق في الطقس السيئ، وتكلّفك نحو مئة وعشرين درجة، لكن المشهد فوق كروم وزيتون ممتدة إلى الأفق يستحقها، وهو تقريبًا المنظر نفسه الذي رآه صبيّ في القرن الخامس عشر وهو يحاول أن يفهم كيف يطير الطائر. زيارة المتحف وحده تأخذ ساعة ونصفًا إلى ساعتين، والجولة الكاملة مع بيت الميلاد تقارب ثلاث ساعات. ولنكن صريحين في مسألة الأولويات: إن كان أمامك يومان في فلورنسا فهذا ليس مكانك. الأوفيتزي والأكاديميا وقبة الدومو أولى بوقتك، وهي تُحجز قبل أسابيع ولا تُعوَّض. فينشي رحلةُ من رأى فلورنسا مرة وعاد إليها، أو من يسافر مع مراهق تستهويه الآلات أكثر من اللوحات. ولا تخلط بينه وبين متحف غاليليو في قلب فلورنسا، ففي ذاك أجهزة أصلية بأيدي صانعيها لا نماذج حديثة؛ ولا بينه وبين المتاحف التجارية الصغيرة في وسط المدينة التي تحمل اسم ليوناردو وتعرض نماذج شبيهة بتذاكر أرخص عادةً. الفرق أنك هنا في بلدته فعلًا، وأن ما حول المبنى تلال توسكانية لا شارع مزدحم بالباعة. الوصول بلا سيارة ممكن لكنه ليس نزهة: قطار من فلورنسا إلى إمپولي في نحو نصف ساعة، ثم حافلة الخط ٤٩ إلى فينشي في نصف ساعة أخرى، تمرّ كل ساعة تقريبًا في أيام العمل ويهبط عددها إلى رحلات معدودة في الآحاد والعطلات؛ احسب ساعة ونصفًا في كل اتجاه وتحقّق من موعد العودة قبل أن تبدأ. المكان مريح للأطفال: كثير من النماذج مصمَّم ليُدار ويُجرَّب، ولا شيء فيه مقلق. والبلدة صغيرة منحدرة قليلًا لكنها كلها مشي، ومطاعمها عائلية توسكانية بسيطة — لا تعوّل على مطعم حلال هنا ولا على مصلّى، فخطّط لوجبة سمك أو نباتية، ورتّب صلاتك على أساس الرحلة لا على أساس البلدة. أما بيت الميلاد المفترض في أنكيانو، على بعد ثلاثة كيلومترات صعودًا، فبيت ريفي حجري شبه خالٍ بإطلالة جميلة: خُذه إن كان يومك طويلًا، واتركه بلا ندم إن لم يكن.
كل آلة معروضة بجانب نسخة من الرسم الذي بُنيت منه، وهذه المجاورة هي ما يحوّل الزيارة من استعراض إلى فهم.
شرفة البرج داخلة في التذكرة نفسها، تفتح عند العاشرة والنصف وتُغلق في الطقس السيئ، والمشهد منها فوق الكروم والزيتون يعادل وحده نصف ثمن الزيارة.
ثلاثة كيلومترات صعودًا وثلاثة يوروات فوق تذكرة المتحف مقابل بيت حجري شبه فارغ — جميل لمن يملك اليوم كاملًا، وقابل للتخطي بلا خسارة.
ساحة دي غويدي ١، فينشي ٥٠٠٥٩ (مقاطعة فلورنسا)، إيطاليا