جسور معدنية مثبّتة في جدار الصخر على أمتار قليلة من الماء تأخذك إلى قلب المضيق بدل أن تطلّ عليه.
Francescogb — CC BY-SA 3.0 · Carla bariffi — CC BY-SA 4.0 · Andreas Lattmann — CC0 · Bramfab — CC BY-SA 4.0
بمفرده لا. نصف ساعة داخل شقّ صخري لا تبرّر ثلاث ساعات ذهاباً وإياباً بقطارين. لكنه يستحقّ تماماً إن جعلته محطة ضمن يوم على الضفة الشرقية: فارينّا وفيلا مونستيرو صباحاً، ثم عبّارة قصيرة إلى بيلانو بعد الظهر، أو العكس. ومن ميلانو المعادلة تختلف كلياً — قطار مباشر في نحو ساعة وعشر دقائق يجعلها نزهة يوم سهلة.
الأطفال من سنّ خمس أو ست سنوات يستمتعون به كثيراً؛ الضجيج والماء تحتهم مباشرة تجربة مثيرة. لكن المسار درجات وممرات ضيقة ومعدن مبلّل لا يجفّ، وعربات الأطفال ممنوعة والكراسي المتحركة لا تمرّ، فالصغار جداً يُحملون على طول الطريق. من يعاني من الركبتين أو من الخوف من المرتفعات يجد الجولة قصيرة لكنها غير مريحة. ولأن المكان قد يُغلق بعد عاصفة، تأكّد قبل أن تحمّل العائلة كلها في القطار.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في بيلانو تسمع المكان قبل أن تراه. خلف واجهة حجرية على ضفة البحيرة ينفتح شقّ ضيق في الصخر حفره سيل بيوفيرنا على مدى نحو مليون ونصف المليون من السنين، حتى صار ممرّاً عمودياً لا يكاد ضوء النهار يبلغ قاعه. ومنذ القرن الثامن عشر تعبره ممرات ثُبِّتت في جدرانه على ارتفاع أمتار قليلة فوق الماء، ثم وُسِّع المسار المعدني وأُعيد افتتاحه في أيار 2021 حتى بلغ نحو سبعمئة متر، فصار بإمكانك أن تمشي داخل الشقّ نفسه لا أن تطلّ عليه من فوق. الجولة كلها ما بين عشرين وثلاثين دقيقة، وتنتهي عند شلال يهوي نحو أربعين متراً، والهدير فيها أعلى من أن يسمح بحديث. وهذا أول ما ينبغي أن يُقال بصراحة: المكان قصير، ويُغلق. الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيل يوقفان الزيارة احترازاً، والمفارقة أن المطر نفسه هو ما يجعل المشهد في أوجه. من حزيران إلى آب يفتح يومياً من التاسعة صباحاً حتى السابعة مساءً، ثم تتقلّص المواعيد مع أواخر أيلول، ومن أواخر تشرين الأول يسري توقيت شتوي قصير: نحو العاشرة صباحاً حتى الخامسة مساءً في أيام الأسبوع، ومن التاسعة في عطلات نهاية الأسبوع، ويُختصر أكثر في قلب الشتاء. أجمل ما يكون في الربيع مع ذوبان الثلوج وفي مطلع الخريف؛ أما في تموز وآب فالممرّ ضيّق والزوار كثر، وتتحوّل الجولة إلى طابور بطيء. راجع الموقع الرسمي صباح يوم زيارتك — هذه ليست ملاحظة شكلية. والمسافة هي القرار الحقيقي. بيلانو تبعد نحو خمسين كيلومتراً شمال مدينة كومو على الضفة الشرقية، أي إنها ليست انعطافة على الطريق بل يوم كامل. بالقطار تنتقل من محطة كومو سان جوفاني إلى ليكو، ثم تبدّل إلى خط ليكو–كوليكو وتنزل في محطة بيلانو-تارتافالي تيرمي: ما بين ساعة وعشرين دقيقة وساعة وثلاثة أرباع بحسب التوفيق بين الرحلتين. أما من ميلانو فالأمر أسهل بكثير — قطارات مباشرة تقارب الواحد كل ساعة من ميلانو تشنترالي في نحو ساعة وعشر دقائق. والعبّارة من كومو خيار جميل لكنه بطيء جداً؛ الباخرة العادية تحتاج نحو ساعتين لتبلغ وسط البحيرة وحدها، والأذكى أن تصل إلى فارينّا ثم تعبر إلى بيلانو في نحو ربع ساعة. واحتفظ بتذكرة القطار أو العبّارة: إبرازها يخفّض الدخول من ثمانية يوروات إلى خمسة. داخل المضيق درجات وممرات ضيقة ومعدن مبلّل على الدوام؛ عربات الأطفال ممنوعة، والمسار لا يناسب الكراسي المتحركة، والأطفال الصغار يُحملون. احذية بنعل يمسك الأرض أفضل من الصندل، وتوقّع رذاذاً يبلّل الهاتف والعدسة. أما الحكم فمباشر: إن كنت أصلاً على الضفة الشرقية أو قادماً من ميلانو، فثمانية يوروات ونصف ساعة مقابل مشهد كهذا صفقة ممتازة، وقرية بيلانو نفسها تستحق ساعة إضافية على رصيفها. أما أن تقطع الذهاب والإياب من كومو لأجل المضيق وحده فلا؛ اجمعه مع فارينّا أو مع فيلا مونستيرو ليصير اليوم متوازناً. ولا تتوقع مطعماً حلالاً في بيلانو؛ الخيارات أقرب إلى أن تكون في ليكو أو ميلانو.
جسور معدنية مثبّتة في جدار الصخر على أمتار قليلة من الماء تأخذك إلى قلب المضيق بدل أن تطلّ عليه.
يُختم المسار عند شلال يهوي نحو أربعين متراً في فراغ ضيق يضاعف صوته حتى يغطّي على كل حديث.
الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب سيل بيوفيرنا يُقفلان الممرات احترازاً، ومن أواخر تشرين الأول يسري توقيت شتوي أقصر.
فيا فيتوريو فينيتو 23، 23822 بيلانو (ليكو)، إيطاليا