أسطوانة خشبية دوّارة في الجدار كانت تُترك فيها المواليد دون أن يُعرف من تركها، وظلّت تعمل حتى رُفعت في يونيو 1875.
نعم، لكن لسببٍ مختلف تمامًا. لن تنافس هذه الكنيسة كابيلا سانسيفيرو أو دير سانتا كيارا في الفن والزخرف، ولو جئت باحثًا عن ذلك ستخرج غير راضٍ. القيمة كلها في دولاب اللقطاء وغرفته: نصف ساعة صامتة أمام شيء يشرح مدينة كاملة أكثر مما تشرحه لوحة. والدخول مجاني، فالمخاطرة معدومة.
المكان نفسه سهل: مسطّح، قصير، مجاني، ولا يحتاج صبرًا طويلًا. لكن القصة قاسية — أمهاتٌ يتركن أطفالهن — فقدّر إن كان أولادك في سنّ يستوعب ذلك أو تفضّل الاكتفاء بالكنيسة والفناء. الخطر الحقيقي خارج الباب لا داخله: أزقّة فورتشيلا ضيّقة والدرّاجات النارية سريعة، فأمسك أيدي الصغار من لحظة الخروج.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في جدارٍ جانبي من هذا المجمّع فتحةٌ ضيّقة تحت قوسٍ حجري، وخلفها أسطوانة خشبية تدور حول محورها. كانت الأم تضع وليدها فيها ليلًا وتُدير الدولاب، فيختفي الطفل إلى الداخل حيث تتسلّمه راهبة، ولا يرى أحدٌ وجه من تركته. هذا هو دولاب اللقطاء، «روتا ديلي إسبوستي»، الذي ظلّ يعمل قرونًا حتى رُفع نهائيًا في السابع والعشرين من يونيو 1875. ومنه جاء أكثر ألقاب نابولي شيوعًا حتى اليوم: إسبوزيتو، أي المتروك أو المعروض. الغرفة التي كانت تُستقبل فيها هذه المواليد رُمِّمت وفُتحت للزوار، وهي على صِغرها من أشدّ ما قد تقف أمامه في المدينة أثرًا في النفس. المكان في أصله مؤسسة رعاية أُنشئت سنة 1318 بأرضٍ وهبتها الملكة سانتشا ملكة مايوركا، ثم صار مجمّعًا ضخمًا يضمّ كنيسة ومستشفى ومَيتمًا وأرشيفًا. حريقٌ هائل في سنة 1757 التهم معظمه ولم ينجُ منه سوى السكرستيا وكنيستَي الكنز وكارافا الجانبيتين، فأوكل الأمر إلى لويجي فانفيتيلّي، مهندس قصر كازيرتا، وأتمّ الابن كارلو ما بدأه الأب، وكُرِّست الكنيسة سنة 1774. النتيجة داخلٌ يمزج أواخر الباروك بالكلاسيكية الفرنسية في أناقةٍ باردة: أعمدة كورنثية مزدوجة، خطٌّ أفقي متّصل لا يكسره زخرف، وقبّة تُدخل الضوء من علٍ. من يأتي مشبعًا بذهب الباروك النابوليّ سيجد هنا راحةً للعين. أمّا السكرستيا فهي الجزء الذي أفلت من النار، بخزائنها الخشبية المطعَّمة وسقفها الذي زخرفه بيليساريو كورينتسيو، لكن فتحها للزوار غير مضمون ولا يُعوَّل عليه. عمليًا: الدخول إلى المجمّع مجاني، ويفتح يوميًا بما في ذلك أيام العطل من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً وآخر دخول في السابعة والنصف، ولا تُقدَّم خدمة مرشدين، فاقرأ اللوحات على مهل أو احضر مستعدًا. صالة الأعمدة في الطابق الأول تفتح بالمواعيد نفسها إلا يوم الاثنين فمن الواحدة ظهرًا، ويُستحسن التنسيق سلفًا بالبريد الإلكتروني لها وللمجموعات. أمّا الكنيسة نفسها فلها أوقاتها الأضيق: من نحو التاسعة صباحًا حتى السادسة والنصف مساءً من الاثنين إلى السبت، وصباح الأحد فقط. الأرشيف الذي يحفظ سجلات الأطفال المتروكين لا يُزار كمعرض؛ هو مرجع للباحثين يُفتح في صباحات أيام العمل بموعد مسبق. نحن في حي فورتشيلا، على بعد سبع إلى عشر دقائق مشيًا من كاتدرائية نابولي، في شوارع ضيّقة حيّة تعجّ بالدرّاجات النارية والباعة. المشي هنا سهل ومستوٍ نسبيًا مقارنة بمناطق أخرى في المدينة، لكن انتبه لحقيبتك وهاتفك ولا تُخرجه في وسط الزقاق، وأمسك يد الصغار جيدًا لأن الدرّاجات لا تُبطئ. الزيارة قصيرة ولا ترهق، وتصلح تمامًا كمحطة بين الكاتدرائية وشارع سان غريغوريو أرمينو. أمّا مطاعم الحلال ومساحات الصلاة فأقربها في محيط ساحة غاريبالدي على بعد نحو عشر دقائق مشيًا. وكلمة صريحة: إن كنت تبحث عن كنيسة تخطف الأنفاس بفنّها، فهناك في نابولي ما هو أغنى بكثير؛ قيمة هذا المكان في قصّته لا في زخرفه، ومن يأتي من أجل الدولاب وحده لن يندم.
أسطوانة خشبية دوّارة في الجدار كانت تُترك فيها المواليد دون أن يُعرف من تركها، وظلّت تعمل حتى رُفعت في يونيو 1875.
داخلٌ رصين بأعمدة كورنثية مزدوجة تحت قبّة، أعاد بناءه لويجي فانفيتيلّي وابنه كارلو بعد حريق 1757.
الجزء الوحيد تقريبًا الذي أفلت من النار، بخزائنه الخشبية المطعَّمة — إن صادفتها مفتوحة فادخل.
Via Annunziata 34, 80139 نابولي، إيطاليا