عربة خيل تدور بك حول الشاطئ كاملاً بلا مجهود، وهي الطريقة الأنسب مع الأطفال وكبار السن.
Acar54 — CC BY-SA 4.0 · fatihset — CC BY 3.0 · fatihset — CC BY 3.0 · İrem Erdin — CC BY-SA 4.0
انزلقت الأرض ذات يوم فسدّت وادياً جبلياً على ارتفاع 1,328 متراً، وامتلأ خلف الركام ماء صافٍ لا يزيد عمقه على ثمانية عشر متراً: هذه هي بحيرة أبانت، أشهر بحيرة بين إسطنبول وأنقرة، وأقرب صورة من صور تركيا الخضراء إلى ما يتخيله المسافر الخليجي قبل أن يصلها. الماء لا يتعدى 125 هكتاراً، لكن الغابة التي تطوّقه من الشوح والصنوبر والزان والبلوط هي التي تصنع المشهد، والأرض المحيطة بها على مساحة 1,262 هكتاراً محمية منذ 1988 وصارت المنتزه الوطني الثامن والأربعين في تركيا في يونيو 2022. تقع البحيرة في قضاء مودورنو على بعد نحو 34 كيلومتراً جنوب غرب بولو، والطريق إليها لا يستغرق أكثر من 40 إلى 45 دقيقة بالسيارة أو بسيارة أجرة من المدينة؛ وكثير من الزوار يأتون مباشرة من إسطنبول أو أنقرة على الطريق السريع، ثلاث ساعات تقريباً من أيٍّ منهما. عند البوابة تدفع رسم دخول عن السيارة (180 ليرة في التعرفة الحالية، أو 60 ليرة للشخص إن دخلت مشياً)، ولا حاجة لأي حجز. الأنشطة كلها تدور حول الطريق الدائري الذي يلف الشاطئ على طول سبعة كيلومترات: تمشيه على قدميك، أو تستأجر دراجة، أو تركب عربة الخيل «الفايتون» التي تنتظر عند المدخل، وهي الخيار الأمثل مع الأطفال وكبار السن لأن الجولة كاملة تمرّ بلا مجهود. الطريق ممهد ومستوٍ فعربة الأطفال لا تجد صعوبة، والأحصنة للركوب متاحة على الشاطئ، وطاولات النزهة منتشرة تحت الأشجار، ومطاعم السمك على الماء تقدّم التراوت المشوي، أما تراوت أبانت الأصلي فهو سلالة لا تعيش إلا في هذه البحيرة. الصدق يقتضي القول إن الشاطئ نفسه صار تجارياً أكثر مما يليق بمنتزه وطني: فنادق كبيرة تجلس على الماء مباشرة (أبانت بالاس وبويوك أبانت في مقدمتها)، وطريق مودورنو يخترق المنتزه، وفي عطلات نهاية الأسبوع والأعياد يقف صف السيارات عند البوابة وتضيق الطاولات بأهل إسطنبول وأنقرة. من أراد الهدوء فليأت في يوم من أيام الأسبوع، وليبتعد عن ضفة الفنادق إلى الجانب المقابل حيث تبدأ ممرات الغابة الحقيقية. أجمل أوقاتها مواسم لا يزورها الخليجيون عادة: أكتوبر حين يتحوّل الزان إلى ذهب وأحمر، وشتاء يناير وفبراير حين تغطي الثلوج الغابة ويتجمد الماء من الشاطئ إلى الداخل، فتصير الجولة بالفايتون فوق الثلج شيئاً لا يُنسى، بشرط سلاسل الثلج للسيارة. في أغسطس تكون البحيرة ملاذاً حقيقياً من حرارة الساحل، فارتفاعها يبقي النهار معتدلاً والمساء بارداً بما يستدعي سترة خفيفة حتى في عزّ الصيف.
عربة خيل تدور بك حول الشاطئ كاملاً بلا مجهود، وهي الطريقة الأنسب مع الأطفال وكبار السن.
سلالة لا تعيش إلا في هذه البحيرة، والتراوت المشوي هو طبق مطاعم الضفة المطلة على الماء.
أكتوبر يلوّن الزان ذهباً، والشتاء يجمّد الماء من الشاطئ ويغطي الغابة بالثلج.
منتزه بحيرة أبانت الوطني، مودورنو، بولو
غولجوك أصغر وأقرب إلى المدينة (نحو 13 كم) وأهدأ وأكثر انطباعاً بالغابة، أما أبانت فأكبر وأشهر وفيها الفايتون والخيل والمطاعم. مع الأطفال أو في زيارة أولى اختر أبانت؛ ومن سبق له رؤيتها أو يريد صمتاً حقيقياً فغولجوك تكفيه، وكلتاهما تُنجز في نصف يوم.
نعم، فهي أبرد بكثير من الساحل ومن إسطنبول بفضل ارتفاعها، لكن تجنّب السبت والأحد والأعياد التركية، فصف السيارات عند البوابة والطاولات المكتظة تفسد النزهة. اذهب في يوم عمل وباكراً قبل العاشرة تجد الشاطئ لك.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.