بحيرة صودا مغلقة على ارتفاع 1,640 م، قلوية حتى إن ملمسها كالصابون ولا تكاد تتجمد شتاءً.
بحيرة على ارتفاع ألف وستمئة وأربعين متراً، تكاد تكون بحراً صغيراً بمساحة تفوق ثلاثة آلاف وسبعمئة كيلومتر مربع، وماؤها لا يكاد يتجمد رغم شتاء يهبط فيه الزئبق إلى ما دون الصفر بكثير. السرّ أنها بحيرة مغلقة بلا مخرج، سدّت حمم بركان نمرود واديها قبل مئات آلاف السنين فتراكمت فيها الأملاح والصودا حتى صار ماؤها قلوياً كأنه صابون مخفف؛ تغمس يدك فيه فتخرج ناعمة الملمس، ويقول لك أهل المنطقة إنه يغسل الثوب بلا مسحوق. هذا الماء اللافت هو الذي يمنحها ذلك الأزرق الفيروزي الذي يتغير مع الشمس، وخلفه يقف جبل سوبان بقمته المثلجة وسلسلة أرطوس، فتبدو الصورة أقرب إلى بحيرة سويسرية ضلّت طريقها إلى شرق الأناضول. البحيرة ليست معلماً تدخله وتخرج منه، بل هي المشهد الذي تُبنى حوله رحلة وان كلها. مدينة وان تقف على الضفة الشرقية على بُعد بضعة كيلومترات من الماء، وأقرب شاطئ مرتّب هو إدرميت على نحو خمسة عشر كيلومتراً جنوباً: كورنيش طويل ومقاهٍ ورمل وعائلات تقضي المساء الصيفي هناك حتى غروب يستحق الانتظار. شمال المدينة تمتد شواطئ ملّاقاسم الحصوية الأكثر هدوءاً. وفي الماء أربع جزر، أشهرها أقدمار بكنيستها الأرمنية التي يقصدها الجميع بالقارب، وتليها جارباناك وأدير بأديرتها المهجورة التي لا يزورها إلا القليل. سباحة؟ ممكنة في تموز وآب حين يدفأ الماء، لكن لا تتوقع أياماً كاملة على الشاطئ: الماء القلوي يترك إحساساً بالزلق على الجلد، والليالي على هذا الارتفاع باردة حتى في عزّ الصيف، فالبحيرة تُعاش أكثر مما تُسبح. الأجمل هو الطريق الساحلي نفسه بالسيارة: اتجه جنوباً نحو أقدمار في نحو خمسة وأربعين كيلومتراً، أو شمالاً نحو شلال مرادية الذي يبعد قرابة ثمانين كيلومتراً، والمشهد يتبدل عند كل منعطف. من دون سيارة تنقلك الدولمشات إلى إدرميت وأقدمار، وثمة عبّارة قطارات تقبل الركاب أيضاً تعبر البحيرة بين وان وتطوان في نحو أربع ساعات، بمواعيد غير منتظمة، لمن يهوى الرحلة البطيئة. ولا تكتمل الحكاية بلا حكايتين محليتين: الفطور الواني الذي تقدمه صالات مخصصة في المدينة بجبن الأعشاب والعسل والقشطة، وتناوله بعد صباح على الشاطئ من أجمل ما في الرحلة، وقطة وان البيضاء ذات العينين المختلفتين التي تسبح فعلاً، وستراها على كل لوحة إعلانية قبل أن تراها حيّة. من تشرين الثاني إلى نيسان تكسو الثلوج الجبال وتُغلق بعض طرقها، فيصبح المشهد بديعاً لكن التنقل أصعب، أما من حزيران إلى أيلول فالبحيرة في أبهى صورها والحرارة معتدلة مقارنة بجنوب تركيا.
بحيرة صودا مغلقة على ارتفاع 1,640 م، قلوية حتى إن ملمسها كالصابون ولا تكاد تتجمد شتاءً.
أقرب شاطئ مرتّب للعائلات: مقاهٍ ورمل وغروب فوق الماء وجبل سوبان على الضفة البعيدة.
بالسيارة جنوباً إلى أقدمار (45 كم) أو شمالاً إلى شلال مرادية (80 كم) والمشهد يتغير عند كل منعطف.
طريق شاطئ بحيرة وان، إدرميت
في تموز وآب نعم، على شواطئ إدرميت الرملية حيث الماء ضحل قرب الشاطئ. لكن الماء القلوي قد يهيّج العينين إن غاصوا فيه، والمساء بارد على هذا الارتفاع، فاجعلها ساعة أو ساعتين لا يوماً كاملاً، واحضر ماءً عذباً لغسل الجسد بعدها.
السيارة أفضل بكثير: الشاطئ الجنوبي والشمالي متباعدان، وأجمل ما في البحيرة هو التوقف حيث تشاء. الجولات المنظمة تغطي أقدمار وقلعة وان في يوم واحد وتكفي لمن لا يقود، لكنها لا تصل عادة إلى الضفة الشمالية ولا إلى مرادية.