خمس غرف منحوتة في الصخر داخل تلّين جنائزيين، بأعمدة وهمية وجدران مصبوغة وسرير حجري من القرن الثالث قبل الميلاد، مع شاشات واقع معزّز تعيد لها زينتها.
في 28 نوفمبر 1995 كانت جرّافات تشقّ طريقاً فوق تلة باروتخانة غرب سامسون حين انفتحت الأرض عن غرفة منحوتة في الصخر، بجدران ملوّنة وسرير حجري لميّتٍ رقد هنا منذ نحو ثلاثة وعشرين قرناً. تبيّن أن التلة تخفي تلّين جنائزيين من العصر الهلنستي يضمّان خمس غرف دفن، ثلاثاً في التلّ الشمالي واثنتين في الجنوبي، يُرجّح أنها لأسرة من نخبة مملكة بونتوس في القرن الثالث قبل الميلاد. وفي حفريات الإنقاذ بين 2004 و2005 خرج من هنا «كنز أميسوس»، عشرات القطع الذهبية التي صارت من أبرز ما يعرضه متحف سامسون. ثم جرى تنسيق الموقع وفُتح للزوار عام 2008، وأُضيفت لاحقاً شاشات واقع معزّز تعيد للغرف الفارغة زينتها الأصلية. لنكن صرحاء: غرف الدفن نفسها زيارةٌ قصيرة، ربع ساعة تكفيها، وقد تبدو صغيرة لمن جاء يتوقّع مقبرة ملكية. ما يجعل التلة تستحقّ المشوار هو الطريق إليها والمشهد من فوقها. تصعد بتلفريك قصير من حديقة باتي بارك يقطع نحو 320 متراً في دقائق قليلة، وهو يعمل منذ 2005 كأول تلفريك في منطقة البحر الأسود كلها، ثم تجد نفسك على شرفة تطلّ على خطّ الساحل بطوله ومدينة سامسون ممدودة تحتك. الدخول إلى الموقع مجاني، والتلفريك بـ50 ليرة للركوب الواحد تُدفع ببطاقة سامكارت لا نقداً (30 ليرة للطلاب)، والأطفال الصغار عادةً مجاناً. يمكن أيضاً الصعود بالسيارة إلى موقف على القمّة مقابل رسم يومي بسيط. التوقيت هو كل شيء هنا. اصعد قبل الغروب بساعة تقريباً لترى الغرف في ضوء النهار، وابقَ حتى تشتعل أضواء المدينة على الساحل وأنت تحتسي الشاي في مقهى البلدية على الشرفة. في أغسطس الجوّ على القمّة أرحم من الشاطئ بفضل النسيم، لكن هذا النسيم نفسه يتحوّل رياحاً قوية في أيام كثيرة، والتلفريك يتوقّف حين يشتدّ الطقس، فاحمل سترة خفيفة حتى في الصيف. بالنسبة للعائلات فالموقع مريح: المسارات معبّدة، عربة الأطفال تدخل كابينة التلفريك، وليس هناك درجات كثيرة سوى بضع خطوات نزولاً إلى غرف الدفن. نصيحة أخيرة: زر متحف سامسون في المدينة قبل التلة أو بعدها، فالكنز الذهبي الذي خرج من هذه الغرف معروض هناك، ومن دونه تبقى القصة ناقصة.
خمس غرف منحوتة في الصخر داخل تلّين جنائزيين، بأعمدة وهمية وجدران مصبوغة وسرير حجري من القرن الثالث قبل الميلاد، مع شاشات واقع معزّز تعيد لها زينتها.
أول تلفريك في منطقة البحر الأسود، رحلة قصيرة من الحديقة الساحلية إلى القمّة تكفي وحدها لإسعاد الأطفال.
أفضل إطلالة في سامسون على الساحل والمدينة، ومقهى البلدية على القمّة يجعل انتظار أضواء المساء سهلاً.
حي باروتخانة، إلكاديم، سامسون، على طريق سينوب غرب المدينة
نعم إن جعلتها زيارة الغروب. الغرف الأثرية وحدها لا تستحقّ مشواراً خاصاً، لكن التلفريك والإطلالة والمقهى تجعلها أجمل ساعتين في المساء، خاصة مع الأطفال. أما إن كنت تبحث عن الآثار فمتحف سامسون أهم، فالكنز الذهبي هناك لا هنا.
بالتلفريك إن كان الطقس هادئاً، فهو نصف المتعة ورخيص، وتحتاج فقط بطاقة سامكارت من الأكشاك. في الرياح القوية يتوقف، وحينها الطريق بالسيارة إلى موقف القمّة هو البديل، ويناسب أيضاً من معهم كبار سنّ.