إطارات نوافذ وأفاريز منحوتة تُركت مكشوفة على القمة.
يرتفع بيركنكوبف خمسمئة وأحد عشر مترًا فوق سطح البحر على الحافة الغربية لوسط شتوتغارت، وهو أعلى نقطة داخل المدينة. لكن نحو أربعين مترًا من هذا الارتفاع ليست من صنع الطبيعة: بين عامي 1953 و1957 نقلت البلدية إلى قمته ما يقارب مليونًا ونصف المليون متر مكعب من أنقاض المباني التي دمّرها القصف. ثلاث وخمسون غارة جوية محت جزءًا كبيرًا من المدينة، وكان لا بد للركام من مكان يذهب إليه، فصار جبلًا. لم تُسوَّ الأنقاض ولم تُغطَّ بالتراب. في الأعلى ما زالت الحجارة المنحوتة ملقاة مكشوفة يمكن التعرف عليها واحدة واحدة: إطارات نوافذ، وأفاريز محفورة، وعتبات أبواب، وكتل من الحجر الرملي تحمل أثر إزميل الحجّار الذي شذّبها قبل الحرب. وسط هذا الركام ينتصب صليب بسيط وإلى جانبه لوحة تقول إن هذا الجبل نهض من خراب المدينة نصبًا لمن ماتوا وتحذيرًا لمن بقي حيًّا. نبتت الأشجار على السفوح مع السنين، أما تاج القمة فتُرك حجرًا عاريًا عن قصد. الصعود ليس نزهة: عشرون إلى ثلاثين دقيقة مشيًا في طلعة متواصلة من أقرب موقف، والمقطع الأخير ركام سائب لا درب مرصوف، فحذاء يمسك الأرض ضرورة لا رفاهية. والمقابل أوسع إطلالة مجانية على شتوتغارت: الحوض كله تحتك، وبرج التلفزيون على حافته الجنوبية، وفي الأيام الصافية سلسلة الألب الشوابي في الأفق. المكان مفتوح في أي ساعة وبلا تذكرة، وأزحمه بعد ظهر الأحد وعند الغروب. لا مقهى هنا ولا دكان ولا مظلة تقيك المطر.
إطارات نوافذ وأفاريز منحوتة تُركت مكشوفة على القمة.
المدينة كلها تحتك، والألب الشوابي في الأيام الصافية.
بيركنكوبف، 70197 شتوتغارت
إنها نكتة صاغها الشتوتغارتيون في الخمسينيات على وزن أسماء الجبال الإيطالية، ومعناها تقريبًا جبل الشظايا، لأن القمة مبنية من حطام المدينة المقصوفة. أما بيركنكوبف فهو الاسم الرسمي للتل الطبيعي الذي تحتها.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.