سطران على الواجهة الجنوبية يؤرّخان الجسر بعام 1065 ويذكران الأمراء المروانيين والبنّاء، ويرجّح كثير من الباحثين أنهما يسجّلان ترميماً لا بناءً.
منذ نحو ألف عام وهذا الجسر يعبر دجلة على عشر عيون من البازلت الأسود، ولم يتوقف عن العمل إلا حين قرر أهل ديار بكر في خريف 2009 أن يريحوه من السيارات ويبنوا له خليفة على بعد كيلومتر جنوباً. النقش الكوفي على واجهته الجنوبية يؤرّخه بعام 457 للهجرة (1065 م) في عهد الأمراء المروانيين الأكراد، ويذكر اسم البنّاء يوسف بن عبيد. المفاجأة أن كثيراً من الباحثين يرجّحون أن النقش يوثّق ترميماً لا بناءً، أي أن الجسر أقدم من تاريخه المكتوب. طوله يزيد قليلاً على 170 متراً، وأوسع عيونه تتجاوز 14 متراً، وعرضه يضيق ويتّسع على طول المسار في دليل على أن أجياله المتعاقبة أضافت إليه ولم تهدمه. لنكن صريحين: الجسر نفسه يُعبَر في خمس دقائق ثم ينتهي. الذي يستحق الرحلة هو ما تراه من ضفته الجنوبية عند الغروب: أسوار ديار بكر السوداء وقلعتها الداخلية على حافة الجرف، وتحتها بساتين هفسل الخضراء الممتدة على نحو سبعمئة هكتار حتى النهر، وكلاهما مسجّل لدى اليونسكو منذ 2015. هذا هو المشهد الذي تُطبع منه بطاقات المدينة، والجسر من أفضل المواضع التي تجمع السور والبستان والنهر في لقطة واحدة. الوصول سهل: تاكسي من باب ماردين يوصلك في دقائق، أو نزول سيراً عبر بساتين هفسل يستغرق نحو خمس وأربعين دقيقة على طريق ترابي غير مرصوف في أجزاء منه؛ لا يناسب عربات الأطفال، ويناسب العائلة إن كان الصغار قادرين على المشي. في آب/أغسطس تقترب الحرارة من الأربعين وتتجاوزها في بعض الأيام، فاجعل النزول بعد العصر والصعود بالتاكسي. وفي الربيع يجري النهر عالياً بلون الطين تحت العيون العشر، وهو أجمل ما يكون. على الضفة مقاهي شاي بسيطة يقصدها أهل المدينة للنزهة في أمسيات الصيف، وعلى بعد نحو كيلومتر شمالاً قصر غازي كوشكو الآق قويونلي من القرن الخامس عشر بحديقته، الذي اتخذه أتاتورك مقراً له في الحرب العالمية الأولى. اجمع الثلاثة مع جولة الأسوار في نصف يوم واحد، فمنفرداً لا يزيد الجسر عن نصف ساعة ممتعة.
سطران على الواجهة الجنوبية يؤرّخان الجسر بعام 1065 ويذكران الأمراء المروانيين والبنّاء، ويرجّح كثير من الباحثين أنهما يسجّلان ترميماً لا بناءً.
من الضفة الجنوبية ترى أسوار ديار بكر السوداء وقلعتها الداخلية فوق بساتين هفسل الخضراء في لقطة واحدة.
مقاهي شاي ونزهات صيفية مسائية، وقصر غازي كوشكو الآق قويونلي من القرن الخامس عشر على بعد نحو كيلومتر شمالاً.
وادي دجلة، طريق ماردين القديم، منطقة سور، ديار بكر
انزل سيراً عبر بساتين هفسل إن كان الطقس معتدلاً والصغار يمشون، فالطريق نزول متواصل يستغرق نحو 45 دقيقة ويمرّ بأجمل ما في المدينة. الصعود عكسه متعب، فاطلب تاكسي من الضفة. في آب/أغسطس أو مع عربة أطفال خذ التاكسي في الاتجاهين.
لا. الجسر نفسه يُعبر في دقائق، وقيمته في الإطلالة على السور والبساتين. اجعله ختام جولة الأسوار عند الغروب، أو اتركه إن كان وقتك في ديار بكر ضيقاً.