مشية كاملة فوق الأسوار والحصون البارزة، بلا ترميم يزيّف، مع إطلالة على فيرث موراي من كل جانب.
United Kingdom Hydrographic Office — Public domain · Monster4711 — CC BY-SA 4.0 · U.S. Marine Corps photo by Staff Sgt. Anthony Kirby — Public domain · U.S. Marine Corps photo by Staff Sgt. Anthony Kirby — Public domain
حصنٌ بُني ليُهزم فيه جيشٌ لم يأتِ قط. بعد هزيمة الجاكوبيين في كولودن عام 1746 قرّر التاج البريطاني أن يقطع الطريق على أي انتفاضة قادمة في المرتفعات، فأنفق ما يفوق مئتي ألف جنيه، أي ما يقارب المليار بحساب اليوم، على قلعة نجمية هائلة فوق لسانٍ رملي يدخل في مياه فيرث موراي قرب قرية أرديرسير. استغرق البناء أكثر من عشرين عاماً (1748–1769)، وحين اكتمل كان التهديد قد تبخّر. لم تُطلَق عليه طلقة واحدة في تاريخه، ولهذا بالتحديد بقي كما هو: أروع نموذج للهندسة العسكرية في القرن الثامن عشر في الجزر البريطانية، وأحد أبرز التحصينات في أوروبا، لا حربٌ شوّهته ولا ترميمٌ غيّر ملامحه. المقياس هو ما يصدمك أولاً. تمشي فوق الأسوار أكثر من كيلومتر كامل، وتحتك خنادق جافة وبوابات وأنفاق تحت الأسوار وحصون بارزة بزوايا حادة رُسمت لتُغطي بعضها بنيران المدافع، ويحيط السور بمساحة تعادل خمسة ملاعب كرة قدم. في «المخزن الكبير» عرضٌ لأسلحة الحقبة من بنادق وسيوف ورماح، وفي مبنى الثكنات غرفٌ أُعيد تأثيثها كما كانت للجنود وضباطهم، وكنيسة الحامية تُذكّرك أن هذا كان مدينةً عسكرية مكتفية بذاتها صُمِّمت لحامية قوامها 1,600 جندي. الأهم أنه ما زال كذلك: الحصن قاعدة فعلية للجيش البريطاني تسكنها كتيبة البلاك ووتش (الكتيبة الثالثة من فوج اسكتلندا الملكي)، فسترى جنوداً وسياراتٍ عسكرية ومناطق مسوّرة لا يُسمح لك بدخولها. إغلاق القاعدة معلنٌ منذ سنوات لعام 2032 ثم أُجّل إلى 2033، فأنت تزور مكاناً حياً لن يبقى كذلك طويلاً. داخل الحصن أيضاً «متحف الهايلاندرز»، أكبر متحف عسكري لفوج في اسكتلندا خارج إدنبرة، على ثلاثة طوابق من بيت نائب الحاكم القديم، وفيه أوسمة وزيّ عسكري ورسائل من الجبهات، ودخوله ضمن تذكرة الحصن. لكن بالنسبة لكثيرين تكون لحظة الرحلة الحقيقية فوق السور الشمالي: الفيرث هنا ضيق، وقطيع الدلافين ذات الأنف القاروري الذي يعيش فيه يمرّ قريباً من الشاطئ في الصيف، خصوصاً مع صعود المدّ. لا ضمانة أن تراها، لكن المنظر عبر الماء إلى تلال بلاك آيل ورأس تشانونري يستحق الانتظار وحده. عملياً: من إنفرنيس نحو 18 كم بالسيارة، أي 25 دقيقة عبر طريق A96 ثم طريق أرديرسير الفرعي، ومواقف عند البوابة. بالحافلة تأخذ حافلة ستاجكوتش إلى أرديرسير (نحو 40 دقيقة) ثم تمشي نحو نصف ساعة على طريق ساحلي مستوٍ، وهو خيار للمُتفرّغين فقط. التذكرة للبالغ 11 جنيهاً عند الشباك و10 جنيهات عند الحجز الإلكتروني بموعد محدد، ومجانية لحاملي بطاقة «إكسبلورر باس»، والحجز المسبق مستحسن وليس إلزامياً. الحصن مفتوح يومياً عدا 25 و26 ديسمبر و1 و2 يناير: من 09:30 إلى 17:30 بين أبريل وسبتمبر، ومن 10:00 إلى 16:00 بين أكتوبر ومارس، مع آخر دخول قبل ساعة من الإغلاق. المكان مكشوف وعاصف حتى في يوليو، فالسترة الثقيلة ليست مبالغة. للعائلات: الأسوار والمساحات الخضراء الواسعة مثالية للأطفال الذين يريدون الجري، وعربات الأطفال تمرّ على أغلب المسارات، لكن الصعود إلى الأسوار درجات حجرية، والحواف مرتفعة وبلا حواجز في مواضع كثيرة فأمسكوا الصغار. خصّصوا ساعتين إلى ثلاث، واجمعوها مع ساحة معركة كولودن التي تبعد دقائق معدودة بالسيارة.
مشية كاملة فوق الأسوار والحصون البارزة، بلا ترميم يزيّف، مع إطلالة على فيرث موراي من كل جانب.
قطيع الدلافين المقيم يمرّ قرب الشاطئ صيفاً مع صعود المدّ؛ لا ضمانة، لكن المنظر يكفي.
جنود حقيقيون ومناطق محظورة ومتحف الهايلاندرز بأوسمته، قبل إغلاق القاعدة المقرّر في 2033.
Fort George, Ardersier, Inverness IV2 7TD
إن كان لديكم يومٌ واحد لجهة الشرق فكولودن أهم تاريخياً، لكن فورت جورج أسهل مع الأطفال: مساحات واسعة للجري، أسوار يصعدونها، ودلافين قد تظهر. الجمع بينهما في نصف يوم واقعي لأنهما لا يبعدان عن بعضهما سوى دقائق بالسيارة. تخطّوه في الشتاء إن كان اليوم ممطراً وعاصفاً؛ الحصن كله في الهواء الطلق تقريباً.
أحياناً. أفضل الفرص في الصيف خلال الساعات التي يصعد فيها المدّ، وأفضل موضع هو السور الشمالي أو رأس تشانونري على الضفة المقابلة. إن كانت الدلافين هدفكم الأول فاذهبوا إلى رأس تشانونري مباشرة؛ الحصن يستحق الزيارة لذاته، والدلافين مكافأة لا وعد.