حوض بماء الينبوع تُضبط حرارته على الطقس، والغطس فيه في يناير والثلج يتساقط هو أجمل ما في ترمال.
Annikat53 — CC BY-SA 3.0 · Oğuz Han Erol — CC BY 3.0 · Oğuz Han Erol — CC BY 3.0 · Oğuz Han Erol — CC BY 3.0
ماء يخرج من الأرض بحرارة تقارب الستين درجة، ويُبرَّد إلى نحو أربعين ليغطس فيه الناس منذ ألفي عام: هذه هي ترمال، الوادي المشجَّر الذي يبعد اثني عشر كيلومتراً جنوب غرب يالوفا، وفيه حمامات يُنسب أقدمها إلى عهد الإمبراطور قسطنطين، وأشهرها أخرجه السلطان عبد الحميد الثاني من تحت التراب ورمّمه عام 1900 وسقفه بألواح الرصاص فسُمّي «كورشونلو» أي الرصاصي. وفي مسابقة المنتجعات الحرارية بروما عام 1911 نالت مياهه ميدالية ذهبية بوصفها الأشفى بين المتنافسين، وهي جائزة ما زالت الإدارة تعلّقها على كل لافتة بعد أكثر من قرن. أما أتاتورك فجاءها في أغسطس 1929 وقال إنها ستكون مدينة الماء في المستقبل، وبنى فيها قصراً صغيراً يمكن زيارته في الجولة نفسها. المجمّع تديره وزارة الصحة التركية، والخيارات فيه محدودة وواضحة. المسبح المكشوف الذي يشبه مخططه قبعة نابليون: 22 متراً طولاً وحوض صغير للأطفال، يُملأ كله بماء الينبوع وتُعدَّل حرارته حسب الطقس فيبقى مفتوحاً حتى والثلج يتساقط. حمام كورشونلو الداخلي بحوضه وساونا وغرف تدليك. حمام الوالدة، المسمّى على اسم بزم عالم والدة السلطان عبد المجيد التي تعالجت هنا من الروماتيزم، بقسمين منفصلين للرجال والنساء. ثم حمام السلطان بستٍّ وعشرين كابينة خاصة في كل منها حوض رخامي وقُرنة، وصفٌّ من عشر كابينات عائلية بين كورشونلو والمسبح. التذاكر تُباع بالوقت لا باليوم: ثلاث ساعات للمسبح مع كورشونلو معاً، تسعون دقيقة لكورشونلو وحده أو لحمام الوالدة، وساعة واحدة للكابينة الخاصة. لعائلات الخليج والشام يحسم الزيارة سؤال واحد: المسبح المكشوف وحوض كورشونلو مختلطان، بلباس السباحة وقبّعة الرأس إلزامية، فمن يريد الخصوصية فليتجه رأساً إلى كابينات السلطان أو الصف العائلي، حيث تُستأجر الكابينة بالساعة لشخص أو شخصين مع رسم لكل شخص إضافي، أو إلى حمام الوالدة المفصول وهو الأرخص في المجمّع كله. الأطفال دون السادسة يدخلون مجاناً، والممرات الرئيسية مناسبة للعربات وإن كانت الحمامات القديمة ضيقة الدرج. لا حاجة للحجز لزيارة يوم واحد، لكن نهاية الأسبوع والصيف تعنيان طوابير على الشباك وماء مزدحماً، والسعر نفسه يرتفع في العطلة. في أغسطس يخنق الحرّ متعة الماء الساخن، أما في يناير فالغطس في المسبح والثلج يتساقط حول رأسك من الذكريات التي لا تُمحى. الوصول سهل: من إسكلة العبّارات في يالوفا تنطلق ميني باصات بلدية متواصلة إلى ترمال، والمشوار نحو عشرين إلى خمس وعشرين دقيقة، وبالسيارة الطريق نفسه مع موقف عند المدخل. من إسطنبول تصل العبّارة إلى يالوفا في نحو ساعة، ومن بورصة نحو ساعة بالسيارة، لذلك يضمّ كثيرون ترمال إلى يوم في بورصة أو يجعلونها نزهة يوم من إسطنبول. اترك في جدولك وقتاً لقصر أتاتورك داخل المجمّع ولممشى العشّاق تحت الأشجار، ولشلال سودوشن على بعد بضعة كيلومترات فوق الوادي. وإن نزلت في فندق ترمال أو فندق تشينار داخل المجمّع فالمسبح وكورشونلو مجانيان للنزلاء وحمام السلطان بنصف السعر، وهذا وحده يوفر لعائلة من أربعة جزءاً لا بأس به من ثمن الليلة.
حوض بماء الينبوع تُضبط حرارته على الطقس، والغطس فيه في يناير والثلج يتساقط هو أجمل ما في ترمال.
ستٌّ وعشرون كابينة بحوض رخامي تُستأجر بالساعة لشخص أو شخصين، وهي الخيار الطبيعي لمن لا يريد المسبح المختلط.
قصر صغير من 1929 داخل المجمّع، وشلال على بعد دقائق بالسيارة يكمّلان الغطسة بنزهة في الوادي.
ترمال، 77400 يالوفا
يختلفان في الطابع: بورصة تعطيك حمامات عثمانية قديمة مغلقة مع تكييس ومساج داخل فنادق تشكيرغه، أما ترمال فمنتجع في وادٍ أخضر بمسبح مكشوف وكابينات عائلية خاصة وقصر ومشي بين الأشجار. للعائلة التي تريد خصوصية وهواءً وأطفالاً يسبحون، ترمال؛ ولمن يريد تجربة الحمام التركي الأصيلة بالتكييس، بورصة. القيام بالاثنين في يوم واحد ممكن لأن بينهما نحو ساعة بالسيارة.
الغطسة نفسها لا تحتاج أكثر من ساعة إلى ثلاث، والذهاب والعودة بالعبّارة والميني باص يأكل ثلاث إلى أربع ساعات. يستحق الرحلة إن جمعت الماء مع قصر أتاتورك وشلال سودوشن وغداء في الوادي، أو إن كنت أصلاً متجهاً إلى بورصة. أما إن كان مرادك حوضاً حرارياً فقط، فمسبح سبا في فندقك بإسطنبول يوفر عليك اليوم.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.