خمسون لوحاً من الحجر الجيري الأبيض كلها منبطحة على الأرض إلا واحداً، يُرجَّح أنها وقفت يوماً ثم تهاوت.
MichaelMaggs — CC BY-SA 4.0 · John H Darch — CC BY-SA 2.0 · Chris Heaton — CC BY-SA 2.0 · kitmasterbloke — CC BY 4.0
يسمّونها «ستونهنج الشمال»، لكن الفرق الأول الذي ستلاحظه أن حجارتها كلها راقدة على الأرض. نحو خمسين لوحاً من الحجر الجيري الأبيض تشكّل حلقة بيضاوية على هضبة عالية مكشوفة، ولا يكاد يقف منها لوح واحد؛ واحد فقط بقي نصف قائم. يرجّح الباحثون أنها نُصبت واقفة ثم تهاوت مع القرون، وإن بقي من يرى أنها لم تُرفع أصلاً. ومع ذلك تصنّفها هيئة التراث الإنجليزي أهم موقع من عصور ما قبل التاريخ في منطقة «إيست ميدلاندز» كلها. الدائرة هي القلب، ومحيطها هو ما يمنح المكان وقاره: سور من التراب يبلغ ارتفاعه نحو مترين ويمتد قطره قرابة ثمانين متراً، ويقارب التسعين عند حافته الخارجية، تحيط به من الداخل خندق، وفيه مدخلان متقابلان. في الوسط مجموعة من الحجارة الأصغر تُعرف بـ«الكوف»، يُرجَّح أنها كانت صندوقاً مستطيلاً قائماً في يوم من الأيام. ويُقدَّر أن الموقع ظل مستخدماً نحو ألف عام، بين 2500 و1500 قبل الميلاد تقريباً، وعلى بعد ثلاثمئة متر يقف تل «غيب هيل»، تلة دفن مزدوجة أخرج منها المنقّبون في القرن التاسع عشر رفاتاً بشرية وإناءً فخارياً وأدوات من الصوّان. هذه رحلة نهار قصيرة من قلب بيك ديستريكت: من بيكويل نحو اثني عشر كيلومتراً غرباً بالطريق، أي عشرون دقيقة بالسيارة، ومن باكستون نحو خمس وعشرين دقيقة على الطريق الرئيسي بين باكستون وآشبورن، ثم منعطف «لونغ ريك»، الطريق الفرعي الذي يمضي جنوبي مونياش نحو يولغريف. تتركون السيارة في موقف صغير على المسلك المؤدي إلى مزرعة «أبر أولدهامز»، وتضعون جنيهاً عن كل شخص في صندوق الأمانة الذي يضعه صاحب الأرض، ثم تمشون ثلاثمئة متر عبر حقول فيها بوابات ودرجات خشبية تُعبَر فوق الأسوار. لا تصلح للكراسي المتحركة ولا لعربات الأطفال، وليس هناك أي خدمات في الموقع نفسه؛ أقرب دورات مياه ومقهى في «بارسلي هاي» على مسار هاي بيك، على بعد كيلومترين غرباً. هل تستحق؟ إن كنتم تتوقعون منوليثات شاهقة كما في ستونهنج فلا. أما إن كنتم تحبون الأماكن الخالية والسماء الواسعة فستجدون هنا شيئاً لا تجدونه في المواقع المسوَّرة بالحبال: تدخلون الحلقة، تلمسون الحجارة، وغالباً لا يشارككم المكان أحد. الموقع على ارتفاع يقارب 370 متراً والريح فيه لا تهدأ، فخذوا سترة حتى في أغسطس، وتجنّبوه في يوم ماطر لأن الحقول تتحوّل إلى طين والحجارة البيضاء تفقد معناها تحت سماء رصاصية. ساعة كاملة تكفي بما فيها تل غيب هيل، ويُنصح بجمعها مع مونياش أو بيكويل في اليوم نفسه.
خمسون لوحاً من الحجر الجيري الأبيض كلها منبطحة على الأرض إلا واحداً، يُرجَّح أنها وقفت يوماً ثم تهاوت.
جدار ترابي بارتفاع مترين وقطر ثمانين متراً يحيط بالدائرة ويمنحها إحساس المعبد المغلق.
تلة دفن مزدوجة على بعد ثلاثمئة متر، يُرجَّح أنها أقدم من الدائرة نفسها، وتكشف عن الهضبة كلها.
Long Rake, Monyash, Bakewell DE45 1JS
لا تشبهها في المنظر: لا حجارة قائمة ولا حبال تمنع الاقتراب ولا مركز زوار، بل حلقة هادئة من حجارة راقدة على هضبة مكشوفة. الأطفال الذين يمشون بأنفسهم يستمتعون بالجري داخل الحلقة وتسلّق السور الترابي، لكن المشي 300 متر عبر درجات الأسوار يستثني عربات الأطفال، ولا توجد دورات مياه في الموقع.