ثلاثة وثلاثون عموداً كورنثياً واقفة من أصل نحو مئتين، بعضها بتيجانه وبروزات كانت تحمل تماثيل الأباطرة.
Seyfettin33 — CC BY-SA 4.0 · Klaus-Peter Simon — CC BY 3.0 · Vassia Atanassova - Spiritia — CC BY-SA 3.0 · Vassia Atanassova - Spiritia — CC BY-SA 3.0
ثلاثة وثلاثون عموداً كورنثياً ما زالت واقفة على بُعد خطوات من البحر، في حيّ سكني عادي غربَ مرسين، وهي كل ما بقي ظاهراً من شارع كان يحمل نحو مئتي عمود ويقود من بوابة المدينة إلى مينائها. بعض هذه الأعمدة يحتفظ بتيجانه المنحوتة، وعلى بعضها بروزات حجرية تدل النقوش على أنها كانت تحمل يوماً تماثيل نصفية للأباطرة وكبار الولاة. المشهد كله من الخارج: الأعمدة داخل سياج عالٍ، وممرّ عام يلتفّ حولها، والشاطئ خلفها مباشرة. القصة أطول من الأعمدة بكثير. أسّس مستوطنون من رودس المدينة نحو عام 700 قبل الميلاد فوق تلّ سكني أقدم، وسُمّيت سولي، ومنها خرج الشاعر أراتوس صاحب قصيدة «الظواهر» الفلكية والفيلسوف الرواقي خريسيبوس. دخلها الإسكندر عام 333 قبل الميلاد، ثم جاء القائد الروماني بومبيوس عام 67 قبل الميلاد بعد أن طهّر البحر من القراصنة، فأسكن مَن استسلم منهم هنا وأعاد بناءها باسمه: بومبيوبوليس. زارها هادريان نحو عام 130 ميلادية وموّل توسعة الميناء، ثم أنهى زلزال عام 525 كل شيء دفعة واحدة، ولم تنهض المدينة بعده. ما تراه اليوم موزّع على أربعة مواضع: الشارع المعمّد، وهو الأهم والأوضح؛ وتلّ الاستيطان بارتفاع نحو 22 متراً وقطر 300 متر، وعلى منحدره آثار المسرح الذي وصفه رحّالة القرن التاسع عشر؛ وبقايا حمّام روماني وقناة مياه؛ ولسانا الميناء القديم الممتدان في الماء بحجارة ضخمة على مسافة 200 متر بينهما، والغربي منهما بطول 160 متراً تقريباً. التنقيبات المنهجية مستمرة منذ عام 1999 بإدارة أكاديمية، والمخطط المعلن منذ سنوات أن يتحول الموقع إلى حديقة أثرية مفتوحة، لكن حتى ذلك الحين يبقى الدخول إلى داخل السياج ممنوعاً، فلا تتوقع جولة بين الأعمدة بل نظرة إليها. القطع المهمة، من تماثيل وتيجان منحوتة، نُقلت إلى متحف مرسين الأثري. بصراحة: نصف ساعة تكفي، وهي ممتعة أكثر عند الغروب حين يلين الضوء ويمتلئ الشاطئ المجاور بأهل المدينة. الممرّ مستوٍ ومناسب لعربة الأطفال، وشاطئ سولي ملاصق للموقع، فاجعلها محطة مسائية مع البحر لا رحلة مستقلة. الوصول من وسط مرسين بالسيارة عبر الطريق الساحلي السريع في ربع ساعة إلى عشرين دقيقة، أو بحافلات مزيتلي في نحو نصف ساعة، ولا رسوم من أي نوع. في أغسطس الرطوبة ثقيلة جداً في مرسين، والزيارة نهاراً بلا ظل تعِب؛ الربيع والخريف أفضل بكثير.
ثلاثة وثلاثون عموداً كورنثياً واقفة من أصل نحو مئتين، بعضها بتيجانه وبروزات كانت تحمل تماثيل الأباطرة.
كتل حجرية ضخمة تمتد في البحر من ميناء وسّعه هادريان، والغربي منهما بطول 160 متراً تقريباً.
ممرّ عام يلتف حول الأعمدة المسيَّجة والشاطئ خلفها مباشرة؛ الغروب أفضل وقت للصور.
حي فيرانشهير، مزيتلي، مرسين
كمحطة مسائية مع الكورنيش نعم، كرحلة مقصودة لا. السياج يبعدك أمتاراً قليلة عن الأعمدة والصور جيدة، لكن لا يوجد ما تتجول فيه. من يريد الآثار الحقيقية في المنطقة يقصد متحف مرسين الأثري حيث القطع المكتشفة هنا، أو مواقع كيزكاليسي وأوزونجابورج غرباً.