البيت الوحيد المفتوح للزيارة، بحرملك وسلاملك وزخارف مرسومة باليد من عام ١٨٧٧.
Tevfik Teker — CC BY-SA 4.0 · Hamdigumus — CC0 · Hamdigumus — CC0 · Selçuk Özkan — CC BY-SA 3.0
على بُعد أحد عشر كيلومترًا شرق صفرانبولو، تقف قرية بُنيت على غير عادة قرى الأناضول: بدل بيوت متناثرة بين الحقول، ثلاثة وتسعون مبنى مسجّلًا تصطفّ كتفًا إلى كتف على شارع رئيسي واحد، بيوت خشبية ضخمة بطابقين وثلاثة، يسمّونها «قوناق»، كما لو أن حيًّا من صفرانبولو القديمة انتُزع من مكانه ووُضع فوق تلّ هادئ. يُنسب تأسيسها إلى بدو التركمان «اليوروك» من قبيلتي قره كتشيلي وطراقلي حين استقروا هنا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، ولأنهم ظلّوا قرونًا محتفظين بإدارة خاصة بهم، أثْرَوا وبنوا على قدر ثرائهم. وضعتها وزارة الثقافة تحت الحماية عام ١٩٩٧، وأهل صفرانبولو أنفسهم يسمّونها «صفرانبولو المصغّرة». قلب الزيارة هو قصر سباهي أوغلو، البيت الوحيد المفتوح كمتحف منزلي. طابقان فوق أساس حجري، مقسومان على الطريقة العثمانية إلى «حرملك» للعائلة و«سلاملك» للضيوف، وفي غرفه زخارف مرسومة باليد بأقواس ملتوية يعود تاريخها إلى عام ١٨٧٧. لا شبّاك تذاكر هنا: تطرق الباب أو تسأل أحد أهل القرية، فيفتح لك أحد أفراد العائلة ويأخذ رسمًا رمزيًا نقدًا. وعلى مسافة خطوات المغسلة الجماعية القديمة «تشاماشيرخانه»، غرفة حجرية بقناة ماء كانت نساء القرية يغسلن فيها معًا، ومسجد صغير ومقبرة قديمة، ونسوة يبعن فطيرة «البُكمه» المحشوّة ودبس العنب من أبواب بيوتهن. لا حافلة عامة تصل إلى هنا؛ الوصول بالسيارة الخاصة أو بتاكسي من المدينة القديمة عبر طريق أراتش، والمسافة تُقطع في نحو خمس عشرة إلى عشرين دقيقة. ساعة ونصف تكفي، وبعض الزوار يكتفون بساعة. الشارع الرئيسي مرصوف بالحجر ومنحدر برفق، فهو مقبول لعربة الأطفال في أغلبه، لكن درج القصر خشبي وضيّق. القرية مزدحمة بعض الشيء في عطلات نهاية الأسبوع صيفًا، وشبه خالية في أيام الأسبوع، وتحت الثلج في الشتاء تكون أجمل ما تكون، شرط أن تكون الطريق سالكة. كلمة صدق: عدد من القصور مهجور ومتداعٍ، ولا يوجد ما «يُفعل» هنا سوى المشي والنظر والجلوس إلى شاي. من زار صفرانبولو ورأى قصورها عن كثب لن يجد جديدًا في العمارة نفسها، بل في السكينة: صفّ البيوت بلا محلات تذكارات ولا حافلات سياحية. إن كان وقتك في صفرانبولو يومًا واحدًا فاقضِه في المدينة القديمة، وإن كان يومين فهذه القرية أفضل ما تفعله في نصف الصباح الثاني.
البيت الوحيد المفتوح للزيارة، بحرملك وسلاملك وزخارف مرسومة باليد من عام ١٨٧٧.
ثلاثة وتسعون مبنى تاريخيًا متلاصقًا بلا محلات تذكارات، وهو ما لم يعد موجودًا في صفرانبولو نفسها.
غرفة حجرية بقناة ماء كانت نساء القرية يجتمعن فيها للغسيل، تُرى في دقائق وتبقى في الذاكرة.
قرية يوروك، طريق صفرانبولو – أراتش، صفرانبولو، كارابوك
إن كان معك يوم واحد فلا؛ المدينة القديمة أغنى وأقرب. إن كان معك يومان فنعم، خصوصًا مع أطفال يملّون الأسواق: ساعة ونصف في قرية هادئة شبه خالية من السيارات والزحام، مع فطيرة من نساء القرية، تُحسب من أجمل ما في الرحلة، بشرط ألا تتوقع «معالم» أكثر من قصر واحد وشارع.