من أعلى الأسوار يمتد السهل وحقول الحمضيات إلى الأفق، وهي السبب الأول للصعود.
Zeynel Cebeci — CC BY-SA 4.0 · Zeynel Cebeci — CC BY-SA 4.0 · Rgtemze — CC BY 2.5 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
على هذه الحافة الصخرية الطويلة فوق بلدة كوزان كانت تجلس عاصمة مملكة بأكملها قرابة مئتي عام. عُرفت المدينة باسم «سيس»، وحين اتخذها الأمراء الأرمن عاصمة لهم في عام 1186 بقيت مركز مملكة قيليقيا حتى أسقطها المماليك سنة 1375. ما تراه اليوم هو في معظمه أسوار تلك الحقبة، فوق أساسات بيزنطية أقدم، مع لمسات مملوكية وعثمانية لاحقة: جدران تمتد على طول الحافة، أربعة وأربعون برجاً وحصناً موزعة على مجموعتين، صهاريج مياه، وسراديب يُنزل إليها بدرجات حجرية، وبقايا كنيسة صغيرة داخل القلعة الداخلية. الصراحة واجبة: القلعة ليست متحفاً ولا موقعاً مهيأً. لا لوحات شرح تُذكر، والأرض داخل الأسوار وعرة وصخرية، والظل شبه معدوم، وأعمال الترميم الجارية منذ أواخر 2023 قد تغلق أجزاء منها. من يأتي لأجل الحجارة وحدها قد يشعر بأنها أطلال طويلة أكثر منها معلماً. لكن من يأتي لأجل الإطلالة لن يخيب: سهل تشوكوروفا يفرش أمامك إلى الأفق، وحقول الحمضيات تحيط بالبلدة، والجبال في الخلف. في الربيع، حين تُزهر أشجار البرتقال، تكاد تشم البلدة من فوق. طريق معبّد قصير يصعد بك بالسيارة إلى قرب القمة، حيث هيّأت البلدية المحيط وأقامت مقهى بإطلالة هو المتنفس الذي يقصده أهل كوزان مساءً، وتُقام في القلعة حفلات صيفية. اسأل عن القهوة بالبطم المحلية «مننغيتش» إن كانت متوفرة. من المقهى إلى داخل الأسوار المشي صعود حقيقي على درجات ثم حجارة مفككة، فالأمر يناسب الأطفال الذين يمشون بثبات ولا يناسب عربات الأطفال إطلاقاً، وحذاء رياضي شرط لا ترف. في أغسطس تجنب الظهيرة تماماً؛ الصباح الباكر أو ما قبل الغروب هما الوقتان الوحيدان المعقولان. من أضنة المسافة نحو 70 كيلومتراً شمالاً بشرق، أي ساعة وربع إلى ساعة ونصف بالسيارة، وتوجد حافلات صغيرة منتظمة من محطة أضنة إلى كوزان ثم مسافة قصيرة بسيارة أجرة إلى أسفل القلعة. الدخول مجاني وبلا تذاكر، والموقع غير مسوّر ولا يُغلق بأبواب. الأذكى أن تجعلها نصف يوم وتُكملها بمدينة أنافارزا الأثرية على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوباً بشرق، فتعود إلى أضنة بيومٍ يستحق الطريق.
من أعلى الأسوار يمتد السهل وحقول الحمضيات إلى الأفق، وهي السبب الأول للصعود.
الأسوار والأبراج التي تمشي بينها كانت مقر مملكة أرمنية من 1186 حتى الفتح المملوكي سنة 1375.
مقهى بلدي عند نهاية الطريق المعبّد يجلسك أمام الإطلالة، وهو عملياً الظل والماء الوحيدان في الموقع.
حي طاش، كوزان، أضنة 01510
إن كان وقتك ساعتين فقط فقلعة يلان على طريق أضنة–جيهان أقرب وأكثر إثارة كشكل حصن. أما كوزان فتستحق حين تجمعها مع أنافارزا في يوم واحد: الإطلالة أوسع، والقلعة أضخم وأغنى تاريخاً، لكنها بلا شرح ولا ظل، فلا تذهب إليها وحدها في حر أغسطس.
السيارة توصلك إلى المقهى والساحة المهيأة حوله، وهذا القدر يناسب الجميع. أما داخل الأسوار فدرجات ثم صخور مفككة بلا حواجز، فهو للأطفال الذين يمشون بثبات فقط، وعربات الأطفال تبقى عند المقهى.