نقش ملكي أخميني بثلاث لغات على ارتفاع عشرين متراً في الواجهة الجنوبية، الوحيد في تركيا ومن القلائل خارج إيران.
على جدار صخري يعلو عشرين متراً عن الأرض، نقش الملك الفارسي خشايارشا الأول (أحشويرش) كلماته بثلاث لغات ميتة، وبقي النقش سليماً تقريباً منذ ذلك الحين قبل نحو 2500 عام. هذا هو النقش الملكي الأخميني الوحيد في تركيا ومن القلائل جداً خارج إيران، وهو ليس حتى أقدم ما في المكان. فالصخرة نفسها، لسان صخري يمتد أكثر من كيلومتر ونصف بارتفاع يصل إلى مئة متر على شاطئ بحيرة وان، كانت عاصمة مملكة أورارتو «توشبا» منذ القرن التاسع قبل الميلاد، حين بدأ الملك ساردوري الأول بناء أول أسوارها بكتل بازلتية بلا ملاط ما زال بعضها في مكانه. وفي جوف الصخرة حجرات منحوتة كانت مدافن لملوك أورارتو، وعلى جدرانها حولياتهم بالخط المسماري. ما تراه من أسوار في الأعلى أحدث بكثير: طوب طيني وحجارة من العصور الوسطى والعهد العثماني، بعد أن تعاقب على القلعة الميديون والفرس والأرمن والسلاجقة والعثمانيون ثم الروس في الحرب العالمية الأولى. الطريق إلى القمة درب واسع يتعرج بين البوابات، لكنه شديد الانحدار ولا ظل فيه أبداً، وتربته الحصوية تنزلق تحت القدم. احسب من نصف ساعة إلى خمس وأربعين دقيقة صعوداً بحذاء مناسب وزجاجة ماء، وهذا ليس مكاناً لعربة الأطفال ولا لمن يتعب من الدرج، أما الأطفال فوق ثماني سنوات فيستمتعون به. الجائزة في القمة هي المشهد الكامل: البحيرة الزرقاء الشاسعة غرباً، والمدينة الحديثة شرقاً وخلفها كتلة جبل إرك المكللة بالثلج، وجبل أرتوس عبر الماء في الجنوب الغربي. والقسم الأكثر تأثيراً يقع أسفل القلعة من جهتها الجنوبية: «وان القديمة»، المدينة المسوّرة التي هجرت بعد خراب سنوات 1915 إلى 1918 ولم تعد. اليوم هي حقل عشبي واسع تتخلله أساسات بيوت وأزقة، تقف فيه بضعة مبانٍ فقط: مجمع خسرو باشا الذي ينسب إلى المعمار سنان (1567) بجامعه وخانه وضريحه وحمامه المزدوج، وجامع كايا شلبي، وبوابة واحدة باقية من السور. أما الجامع الكبير الذي لم يصمد منه سوى مئذنته فيعاد بناؤه ضمن مشروع إحياء وان القديمة الجاري منذ نحو 2023. الدخول إلى هذه الساحة مجاني، والمشي فيها سهل ومنبسط، وهي في رأيي أجدر بساعة من التسلق نفسه. يدفع الزائر الأجنبي 3 يورو (المواطنون الأتراك يدخلون ببطاقة المتاحف أو بتذكرة بالليرة)، والقلعة تفتح يومياً من الثامنة صباحاً حتى الخامسة، والوقت الأنسب هو آخر ساعتين قبل الإغلاق حين يلين الضوء فوق البحيرة؛ أما الغروب نفسه فيقع في الصيف بعد موعد الإغلاق الرسمي، فلا تبنِ يومك عليه. في يوليو وأغسطس الحرارة قرب الثلاثين وليست قاسية، لكن الصعود بعد الظهر مرهق؛ وفي الشتاء يغطي الثلج الدرب ويصبح خطراً، فاكتف حينها بالمدينة القديمة والمنظر من الأسفل. تصل من وسط المدينة بدولمش يحمل لافتة «كالِه» أي القلعة خلال ربع ساعة، أو بسيارة أجرة، وموقف السيارات عند المدخل.
نقش ملكي أخميني بثلاث لغات على ارتفاع عشرين متراً في الواجهة الجنوبية، الوحيد في تركيا ومن القلائل خارج إيران.
بحيرة وان بكاملها تحت قدميك وجبل إرك المثلج خلف المدينة وأرتوس عبر الماء، وآخر ساعتين قبل الإغلاق أجمل ضوءاً.
حقل صامت من أساسات مدينة مهجورة، يقف فيه مجمع خسرو باشا المنسوب إلى سنان، والدخول مجاني.
Van Kalesi، حي القلعة، إبك يولو، وان
إن كنت قادراً على المشي صعوداً 30-45 دقيقة على حصى منزلق بلا ظل، فنعم، فالمشهد من الأعلى هو ما يبرر الرحلة. أما مع أطفال صغار أو كبار في السن أو في ثلج الشتاء، فاكتف بوان القديمة والنقوش من الأسفل؛ ستفوتك البانوراما لكنك لن تفوت أهم ما في المكان تاريخياً.
ساعتان إلى ثلاث تكفي للقلعة ووان القديمة معاً. أكدامار تبعد نحو 45 كيلومتراً بالسيارة ثم قارب قصير، فيمكن الجمع بينهما بسهولة في يوم واحد إن كانت لديك سيارة: الجزيرة صباحاً، والقلعة في آخر النهار قبل الإغلاق.