آلاف الجماجم وعظام السيقان مثبّتة في الجصّ على هيئة أطر وصلبان وأعمدة، لا في خزائن عرض.
Julian Lupyan — CC0 · Julian Lupyan — CC0 · Julian Lupyan — CC0 · Melancholia~itwiki — CC BY-SA 4.0
نعم، لكن لسبب مختلف تمامًا. سراديب باريس تجربة طويلة تحت الأرض تعتمد على الحجم والامتداد والطابور والتذكرة؛ هنا غرفة واحدة صغيرة تدخلها من الشارع مجانًا وتخرج بعد ربع ساعة. الأثر ليس في الكمّ بل في التناقض: زخرفة أنيقة مصنوعة من عظام بشرية تحت سقف من الملائكة الورديّة. إن كنت تبحث عن نسخة أكبر من باريس فستُصاب بخيبة؛ وإن كنت تبحث عن مشهد لا يشبه شيئًا آخر في ميلانو فهي تستحق الانعطافة.
تعتمد على الطفل، وكن صادقًا مع نفسك في التقدير. الغرفة صغيرة ومضاءة جيدًا والزيارة قصيرة، ولا يوجد فيها أي عنصر مرعب مُتعمّد — لا إضاءة درامية ولا مؤثرات. مع ذلك فهي جدران مغطّاة بجماجم حقيقية، وكثير من الأطفال دون العاشرة يحتاجون إلى تمهيد بسيط قبل الدخول، وبعضهم يفضّل الانتظار في الكنيسة الرئيسية. أما المراهقون فغالبًا ما تكون أكثر ما يتذكرونه من ميلانو كلها.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
على بُعد خمس دقائق سيرًا من الدومو، خلف باب لا يلاحظه أحد، توجد غرفة صغيرة تنظر إليك جدرانها. آلاف الجماجم وعظام السيقان مثبّتة في الجصّ نفسه، لا خلف زجاج ولا في خزائن متحفية، بل مرصوفة بعناية على هيئة أطر وصلبان وأعمدة وحروف أولى. المفارقة أن المكان ليس مرعبًا بقدر ما هو مُتقن: شخصٌ ما وقف هنا قبل ثلاثة قرون ونصف ورتّب الموتى ترتيبًا هندسيًا. وفوق كل هذا، على السقف، سماء زرقاء ورديّة رسمها سيباستيانو ريتشي عام 1695 وملأها بالملائكة الطائرة، فكأن الغرفة تجادل نفسها. بدأت الحكاية عام 1210، حين ضاقت المقبرة الملاصقة للمستشفى المجاور فبُنيت حجرة صغيرة لتجميع العظام، وأُضيفت إليها كنيسة عام 1269. لكن المشهد الذي تراه اليوم أحدث من ذلك بكثير: ففي عام 1679 أُعيد تصميم الغرفة ورُتّبت العظام ترتيبًا زخرفيًا مقصودًا على يد جوفاني أندريا بيفي، ثم جاء سقف ريتشي بعده بستة عشر عامًا. وفي عام 1712 التهم حريقٌ معظم الكنيسة، فأعاد المعماري كارلو جوزيبي ميرلو بناءها على مخطّط مركزي مثمّن اكتمل سنة 1717، وبقي مصلّى العظام القديم كما هو ملتصقًا بها. أما أصحاب هذه العظام فليسوا شهداء كما تروي الحكاية الشعبية القديمة، بل مرضى مستشفى البرولو ومحكومون أُعدموا أو ماتوا في سجون المدينة وكهنة من الكنيسة المجاورة — وهذه الحقيقة العادية تجعل الغرفة أثقل، لا أخفّ. الدخول مجاني تمامًا، ولا تذكرة ولا طابور ولا مكتب استقبال. الزيارة نفسها لا تحتاج أكثر من ربع ساعة: تدخل الكنيسة، تنعطف يمينًا إلى الغرفة الجانبية، تقف دقائق، ثم تخرج. وهذا بالضبط سبب قيمتها — إنها من الأماكن القليلة في وسط ميلانو التي تمنحك شيئًا لا يُنسى دون أن تكلّفك يورو واحدًا أو نصف يوم من جدولك. ولأنها صغيرة ولا تُروَّج كثيرًا، ستجدها في أغلب الأوقات شبه خالية، حتى في ذروة الصيف حين يكون سطح الدومو على بُعد أمتار مكتظًا بالطوابير. تذكّر أنها ما زالت مكان عبادة عاملًا وليست متحفًا: الصوت منخفض، والتصوير بلا فلاش وبتقدير للمصلّين، والمصلّى مغلق أيام الأحد وإن كانت الكنيسة مفتوحة صباحًا. مع الأطفال الصغار خُذ الأمر بحساب — بعضهم يجدها مغامرة مشوّقة وبعضهم لا ينساها بالطريقة الخاطئة، والقرار قرارك. الموقع مثالي للمشي: كنيسة سانتو ستيفانو ملاصقة، والدومو وقصر الملك على بُعد دقائق، وشارع فيرتزيري وما حوله مليء بالمقاهي وخيارات الغداء إن أردت الجلوس بعدها.
آلاف الجماجم وعظام السيقان مثبّتة في الجصّ على هيئة أطر وصلبان وأعمدة، لا في خزائن عرض.
لوحة «انتصار الأرواح بين أسراب الملائكة» التي رسمها سيباستيانو ريتشي عام 1695: سماء زرقاء وملائكة تحلّق فوق غرفة من الموتى.
لا طوابير ولا حشود، بينما تقف الطوابير على سطح الدومو على بُعد شارعين.
شارع كارلو جوزيبي ميرلو 4 (ساحة سانتو ستيفانو)، 20122 ميلانو، إيطاليا