بحيرة جوفية طولها 140 متراً وعمقها 47 متراً، بسطح راكد ينعكس فيه السقف كالزجاج.
MehmetNasuh1949 — CC BY-SA 4.0 · MehmetNasuh1949 — CC BY-SA 4.0 · MehmetNasuh1949 — CC BY-SA 4.0 · MehmetNasuh1949 — CC BY-SA 4.0
في عام 1999 تبع راعٍ قنفذاً اختفى بين الصخور فوق البحر قرب أيدنجيك، فوجد فتحة تقود إلى ما يصفه الجيولوجيون اليوم بأنه السجل الوحيد المحفوظ للعصر الجليدي الأخير في شرق المتوسط. كهف جيليندير، أو «أينالي غول» أي بحيرة المرآة، ممر أفقي بطول نحو 555 متراً يمتلئ بالهوابط والصواعد والستائر الكلسية، ثم ينتهي ببحيرة جوفية طولها 140 متراً وعمقها يبلغ 47 متراً، ماؤها راكد لدرجة أن السقف ينعكس فيها كأنه زجاج. الطبقة العليا قليلة الملوحة والسفلى أشد ملوحة، ولهذا تبقى الصواعد الغارقة تحت الماء شاهدة على زمن كان فيه البحر أخفض بعشرات الأمتار. الكهف محمية طبيعية منذ عام 2013، والدخول إليه لا يكون إلا ضمن مجموعة يقودها مرشد من إدارة الموقع، فلا تجول حر في الداخل. الثمن الحقيقي للزيارة ليس التذكرة بل الدرج: نحو 560 درجة معدنية شديدة الانحدار تهبط في جرف بحري من الموقف إلى فم الكهف، ثم الدرج نفسه صعوداً. النزول ممتع والمنظر على المتوسط مذهل، أما الصعود فيأخذ نصف ساعة من الأنفاس الثقيلة، خاصة في قيظ آب/أغسطس حيث الدرج مكشوف للشمس. الداخل على العكس بارد ثابت الحرارة ورطوبته عالية طوال السنة، فالسترة الخفيفة مفيدة حتى في الصيف. لا مكان هنا لعربات الأطفال ولا لمن يعاني من مشاكل في القلب أو الركبتين، لكن الأطفال في سن المدرسة المعتادين على المشي يستمتعون به فعلاً، والأحذية الرياضية ضرورية لأن الدرج والممرات تبقى رطبة وزلقة. الكهف يبعد نحو 170 كيلومتراً غرب مرسين على طريق D400 الساحلي، أي قرابة ثلاث ساعات بالسيارة عبر سيليفكه، ثم نحو عشرة كيلومترات من طريق ضيق متعرج بعد أيدنجيك. لا مواصلات عامة تصل إليه، فهو إما رحلة يوم كامل بسيارة مستأجرة أو محطة طبيعية في الطريق إلى أنامور وأنطاليا، وتصل قوارب النزهة من ميناء أيدنجيك إلى الخليج الصغير أسفله. الرسم رمزي، 65 ليرة تركية للفرد بحسب تعرفة المحميات الطبيعية لعام 2026، ويُستحسن حمل النقد لأن الدفع بالبطاقة غير مضمون، وبطاقة المتاحف لا تُقبل. المرافق في الأعلى بسيطة: موقف صغير يزدحم في عطل نهاية الأسبوع ودورات مياه، ولا يوجد مكان لشراء الطعام فأحضروا الماء معكم. هل يستحق ست ساعات على الطريق ذهاباً وإياباً؟ إذا كنتم ستقودون غرباً على أي حال، فبلا تردد؛ البحيرة في نهاية الممر من أجمل المشاهد الجوفية في تركيا، وخارج عطل الصيف يبقى المكان هادئاً. أما كرحلة منفردة من مرسين فهو خيار لعشاق الطبيعة والمصورين الصبورين، لأن الإضاءة داخل الكهف خافتة ومتفاوتة، وما تراه العين هناك يفوق كثيراً ما تلتقطه الكاميرا.
بحيرة جوفية طولها 140 متراً وعمقها 47 متراً، بسطح راكد ينعكس فيه السقف كالزجاج.
صواعد غارقة تحت الماء تشهد على زمن كان فيه البحر أخفض بعشرات الأمتار.
نحو 560 درجة معدنية تهبط في الجرف بإطلالة على المتوسط، والصعود هو الامتحان الحقيقي.
حي يني يوروك، أيدنجيك، مرسين
إذا كان لديكم يوم واحد فقط للكهوف، فجنة وجهنم أقرب بكثير من مرسين (نحو ساعة وربع) وأسهل مع العائلة. جيليندير أجمل من الداخل بلا منازع بفضل البحيرة، لكنه يبعد ثلاث ساعات في كل اتجاه ويتطلب 560 درجة صعوداً؛ اجعلوه محطة في طريقكم إلى أنامور أو أنطاليا بدلاً من رحلة منفردة.
لا للأطفال دون سن السادسة تقريباً ولا لمن يعاني من مشاكل في القلب أو الركبتين: الدرج المعدني طويل وشديد الانحدار ورطب، ولا يوجد مصعد ولا طريق بديل. الأطفال الأكبر المعتادون على المشي يحبونه، وداخل الكهف بارد ورطب طوال السنة فأحضروا سترة خفيفة.