خرز زجاجي وأدوات حجرية أعادت تاريخ مرمريس إلى العصر الحجري القديم، قبل هيرودوت بكثير.
Snow in July — CC BY-SA 3.0 · Erdalturkoglu — CC BY-SA 4.0 · Erdalturkoglu — CC BY-SA 4.0 · Snow in July — CC BY-SA 3.0
قبل أن يُبنى أي شيء في مرمريس بآلاف السنين، كان أناس يجلسون في هذا الكهف يثقبون الخرز الزجاجي الملوّن. هذه ليست مبالغة سياحية: التنقيبات التي بدأها متحف مرمريس مع البلدية عام 2007 أخرجت من أرضيته نحو خمسمئة خرزة زجاجية وأدوات من الحجر والعظم وتماثيل طينية صغيرة وعملات، وأعادت تاريخ الاستيطان في المنطقة إلى ما يقارب اثني عشر ألف سنة، أي أقدم بكثير مما كان يُظن. ثم صار الكهف في العصر الروماني مزاراً مقدساً، وفي داخله عُثر عام 1998 على تمثالين أنثويين من الحجر الرملي كانا سبب تسجيله منطقة أثرية من الدرجة الأولى في العام التالي. الكهف نفسه صغير ولا يتوغل بعيداً في الجبل، ولا إنارة فيه سوى ضوء النهار الداخل من فتحته، فتضيء بقع الشمس الصواعد والهوابط وبِركاً ضحلة ثم تعتم زاوياه البعيدة. وقد تلاحظ للأسف كتابات خدشها زوار على الجدران، فالموقع غير محروس في الغالب. لكن سرّ المكان في الطريق إليه لا في داخله: تقود سيارتك من مرمريس على طريق أداكوي عبر برزخ يالانجي بوغاز نحو نصف ساعة حتى ما يسمّونه «جزيرة الجنة»، وهي في الحقيقة شبه جزيرة ملتصقة باليابسة داخل حدود منتزه مرمريس الوطني، ثم تمشي نحو أربعمئة متر صعوداً بين أشجار الصنوبر على درب ترابي صخري، تنفتح خلاله إطلالات على خليج مرمريس كاملاً، قبل أن تنزل درجاً حجرياً إلى فم الكهف. عملياً الدخول مجاني في الغالب ولا شباك تذاكر حقيقياً، وإن ذكرت بعض المصادر رسماً رمزياً في حدود عشرين ليرة، فاحمل معك نقوداً قليلة تحسّباً. الساعات المتداولة من التاسعة صباحاً حتى السادسة مساءً صيفاً والخامسة شتاءً، لكن الضوء هو القيد الحقيقي: اذهب في ضوء النهار الكامل، والأجمل في العصر حين تنخفض الشمس ويميل ضوؤها داخل الكهف، على أن تبقى ضمن ساعات الزيارة المعلنة. لا مرافق عند الكهف إطلاقاً، فاحمل ماءً وارتدِ حذاءً مغلقاً؛ الدرب لا يناسب عربات الأطفال، ويليق بالأطفال من سن سبع أو ثماني سنوات فأعلى ممن يحبون التسلق. هل يستحق الرحلة؟ إن كنت تنتظر كهفاً مضاءً بالألوان على طريقة الكهوف السياحية فلا. أما إن أضفته إلى نصف يوم على شواطئ جزيرة الجنة الهادئة، فتحصل على الموقع التاريخي الوحيد في مرمريس الذي يمكنك بلوغه بسيارتك دون قارب، مع نزهة غابية جميلة في الربيع والخريف. في أغسطس ابدأ باكراً، فالصعود تحت شمس الظهيرة متعب، وإن كان الكهف نفسه بارداً على الدوام.
خرز زجاجي وأدوات حجرية أعادت تاريخ مرمريس إلى العصر الحجري القديم، قبل هيرودوت بكثير.
أربعمئة متر من الصعود الصخري تنفتح خلالها إطلالة على خليج مرمريس كاملاً.
لا كهرباء في الداخل؛ في العصر تنخفض الشمس فتبرز الصواعد والهوابط والبرك الضحلة.
جزيرة الجنة (جنّت أداسي)، حي أداكوي، مرمريس
إن كان أطفالك دون السابعة أو معك عربة أطفال فاكتفِ برحلة القارب؛ الدرب صخري صاعد والدرج حجري والكهف مظلم الأطراف. مع أطفال أكبر يحبون التسلق، اجمع الكهف مع ساعة على شاطئ جزيرة الجنة وستحصل على نصف يوم ممتع خارج زحام المدينة.
عند الكهف لا شباك تذاكر حقيقياً، والدخول مجاني في الغالب رغم أن بعض المصادر تذكر نحو 20 ليرة، فاحمل نقوداً قليلة تحسّباً. طريق أداكوي إلى جزيرة الجنة مفتوح للسيارات، وقد تجد حاجزاً على المقطع الأخير منه، فاركن سيارتك وأكمل مشياً كما يفعل الزوار؛ ورسوم منتزه مرمريس الوطني، حيث تُطبّق، تُحصَّل عند مداخل أخرى من المنتزه لا عند الكهف في العادة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.