كنيسة من القرن الخامس عند فم كهف يهدر فيه نهر جوفي لا يُرى.
على بُعد ساعة بالسيارة غرب مرسين، تنفتح في هضبة الجبل حفرتان هائلتان أطلق عليهما الناس منذ القدم اسمَي «الجنة» و«الجحيم»، ولم تكن التسمية اعتباطًا. «الجنة» حفرة انهيارية واسعة تمتد نحو 250 مترًا وتنحدر سبعين مترًا، وقاعها مكسوّ بالشجر والظل، وفي أسفلها كنيسة صغيرة من القرن الخامس تقف عند فم كهف أعمق يهدر في داخله نهر جوفي لا تراه بل تسمعه، ويقال إنه هو ما يخرج ماءً باردًا في خليج نارليكويو أسفل الجبل. أما «الجحيم» فأضيق وأعمق: 128 مترًا من الصخر بجدران تميل إلى الداخل، فلا يمكن النزول إليها أصلًا، ويحكي اليونانيون القدماء أن زيوس سجن فيها الوحش تيفون. الفرق بين الاثنتين محسوس فعلًا: الأولى تدعوك، والثانية تصدّك. النزول إلى قاع «الجنة» يمرّ عبر نحو 450 درجة حجرية، والصعود كان في السابق العقبة الكبرى للعائلات وكبار السن. منذ 2020 صار هناك مصعد بانورامي يعيدك إلى الأعلى، لكن الطابور عليه يطول في الصيف، فاحسب له وقتًا. قبل الوصول إلى الكنيسة يصبح الطريق داخل الكهف رطبًا وزلقًا والإضاءة خافتة، فالحذاء الرياضي شرط لا ترف، وعربة الأطفال لن تنفع هنا؛ اتركها في السيارة واحمل الصغير. فوق «الجحيم» بُنيت في 2021 شرفة زجاجية معلّقة يقف عليها الزائر ويطلّ على الهاوية مباشرة، وهي اللحظة التي تُلتقط فيها صور الرحلة كلها. على بُعد ستمئة متر تقريبًا تقع مغارة «أستِم» الصغيرة بهوابطها وصواعدها وهوائها الرطب الذي يقصده الأتراك لعلاج الربو، حسب اعتقاد شعبي قديم؛ وهي في تعرفة الوزارة الرسمية موقع مستقل بتذكرة أخرى بنحو 12 يورو، فاسأل عند البوابة إن كانت تُباع تذكرة مشتركة. الموقع تديره وزارة الثقافة، وتذكرة الأجنبي بنحو 12 يورو، ويفتح يوميًا من الثامنة صباحًا حتى التاسعة مساءً في الموسم الصيفي، ويغلق أبكر شتاءً، قرابة الخامسة عادةً. في آب/أغسطس تصبح الحرارة على السطح ثقيلة، لكن قاع «الجنة» أبرد بعدة درجات، فابدأ النزول باكرًا أو قبل الغروب. الوصول من مرسين أسهل بالسيارة: طريق D400 الساحلي غربًا نحو سيليفكه لنحو سبعين كيلومترًا، ثم مفرق مُعلَّم عند نارليكويو يصعد بك كيلومترين إلى موقف السيارات. بلا سيارة، تأخذ حافلة سيليفكه من مرسين وتنزل عند مفرق نارليكويو، ومنها سيارة أجرة قصيرة إلى الأعلى. اجعلها رحلة يوم كامل: بعد الكهوف انزل إلى نارليكويو لسمك مشوي على الخليج، وشاهد فسيفساء «الحسناوات الثلاث» الرومانية في المتحف الصغير هناك.
كنيسة من القرن الخامس عند فم كهف يهدر فيه نهر جوفي لا يُرى.
منصة معلّقة منذ 2021 تطلّ مباشرة على هاوية عمقها 128 مترًا.
منذ 2020 يعيدك المصعد من قاع الجنة، وهو ما يجعل الزيارة ممكنة لكبار السن.
حي نارليكويو، منطقة حسن عليلر، سيليفكه
نعم مع تحفّظ: المصعد يلغي معاناة الصعود، لكن النزول ما زال درجًا طويلًا، وممر الكهف نحو الكنيسة زلق ومظلم ولا يصلح لعربات الأطفال. الجدة التي لا تستطيع الدرج تكتفي بالشرفة الزجاجية فوق الجحيم ومنظر الجنة من الأعلى، وهما معًا يستحقان الرحلة.
انزل. الكهوف تأخذ ساعتين على الأكثر، ونارليكويو على بُعد دقائق بالسيارة فيها مطاعم السمك على الخليج وفسيفساء رومانية شهيرة، وعلى الطريق نفسه في اتجاه العودة إلى مرسين قلعة كيزكاليسي في البحر. يوم كامل من مرسين لا يضيع.