«بونتو إن آريا»: دانتيل يُخاط على ورق ثم يُفصل عنه فيقف بذاته بلا قماش يسنده.
Abxbay — CC BY-SA 3.0 · Ethan Doyle White — CC BY-SA 4.0 · Matthias Süßen — CC BY-SA 4.0 · Matthias Süßen — CC BY-SA 4.0
لا، بصراحة. لا تركب الفاپوريتو ثلاث أرباع الساعة من أجل قاعتين صغيرتين. لكن إن كنت ذاهبًا إلى بورانو أصلًا — وهو ما ينبغي فعله من أجل الجزيرة وبيوتها الملوّنة — فإن سبعة يوروات و45 دقيقة داخل المتحف تُغيّر طريقة نظرك إلى كل ما تراه بعده في محالّ الساحة. وإن لم يكن أمامك وقت إلا لمتحف واحد على الجزر، فمتحف الزجاج في مورانو أكبر وأغنى، وتذكرته 15 يورو.
لا، هما تذكرتان منفصلتان وزيارتان منفصلتان على جزيرتين مختلفتين. لكن توجد تذكرة موحّدة لمتاحف الجزر بـ20 يورو تجمع الاثنين مع متحف تورتشيلّو، وهي أوفر من شراء الثلاث منفردة، كما تشملهما بطاقة «موزيوم باس» الشاملة لمتاحف بلدية البندقية. احسبها قبل أن تشتري: إن كنت ستدخل متحفًا واحدًا فقط فالتذكرة المفردة أرخص.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
الدانتيل الذي بنى شهرة بورانو لم تصنعه امرأة واحدة قط. كانت القطعة الواحدة تنتقل بين سبع نساء أو أكثر، لكلٍّ منهنّ غرزة واحدة تتقنها ولا تتعدّاها إلى غيرها، حتى تعود القطعة مكتملة بعد أشهر من التنقّل بين البيوت. هذا النظام الغريب هو سرّ ذلك النسيج الذي كان يُباع في بلاطات أوروبا بأثمان الذهب، والمتحف الصغير في ساحة الجزيرة هو المكان الوحيد الذي تفهمه فيه على حقيقته. المبنى نفسه جزء من الحكاية: هنا كانت مدرسة الدانتيل التي أسّستها الكونتيسة أندريانا مارتشيلّو عام 1872 لإنقاذ حرفة كانت قد أوشكت على الانقراض، وظلّت تعمل حتى أغلقت أبوابها عام 1970، ثم صارت متحفًا عام 1981 وأُعيد افتتاحه بعد ترميم شامل في 2011. الصالات تعرض أكثر من مئتي قطعة أصلية تمتدّ من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين، وأهمّ ما فيها ما يشرح تقنية «البونتو إن آريا»، أي الغرزة في الهواء: دانتيل بلا قماش تحته، يُخاط بالإبرة فوق ورق مرسوم ثم يُفصل عنه فيبقى معلّقًا في الفراغ بذاته. في بعض الأيام تجلس سيدة من الجزيرة، غالبًا في السبعينات من عمرها، وتشتغل بالإبرة أمام الزوّار — لكن لا موعد ثابت لذلك، فاسأل عند شبّاك التذاكر قبل أن تبني عليه. ولنكن صريحين: المتحف صغير، وساعة واحدة تستوفيه بلا عجلة، ونصف ساعة تكفي إن كنت مستعجلًا. لكنه يؤدّي خدمة عملية لا يؤدّيها غيره: يدرّب عينك. بعد جولة قصيرة داخله ستخرج إلى المحال المحيطة بالساحة وتفرّق فورًا بين قطعة مشغولة بالإبرة وأخرى مستوردة مصنوعة بالآلة تُعرض على أنها بورانية أصيلة، والفارق في السعر بينهما هائل. أمّا السبب الأول للمجيء إلى هنا فيبقى الجزيرة ذاتها: بيوت الصيادين المصبوغة بألوان صريحة متجاورة، والقنوات الضيقة، وبرج الكنيسة المائل الذي يظهر في كل صورة. الوصول يستغرق نحو 40 إلى 45 دقيقة بالفاپوريتو رقم 12 من رصيف فوندامينتي نوفي، ومعظم الزوّار يضمّون بورانو إلى مورانو وتورتشيلّو في يوم واحد. انتبه أن تذكرة الفاپوريتو المفردة 9.50 يورو صالحة 75 دقيقة فقط، أي أن بطاقة اليوم أوفر إذا نويت ثلاث رحلات أو أكثر بين الجزر — فرحلة الذهاب والإياب وحدها تقارب ثلاثة أضعاف ثمن تذكرة المتحف. رسوم الدخول اليومية إلى البندقية لا تُطبَّق على جزر البحيرة، لكنك على الأرجح ستعبر المركز التاريخي في طريقك إلى المرسى فتقع تحت طائلتها في الأيام المشمولة. وبورانو أسهل على العائلات من البندقية نفسها: مسطّحة، جسورها قليلة ودرجاتها أقل، والمتحف على الساحة الرئيسية مباشرة. في الخريف والشتاء قد يغمر المدّ العالي الساحة لساعات، وقوائم المطاعم هنا تدور حول السمك في معظمها، وهو خيار مريح لمن يتحرّى الطعام الحلال.
«بونتو إن آريا»: دانتيل يُخاط على ورق ثم يُفصل عنه فيقف بذاته بلا قماش يسنده.
كل امرأة تتقن غرزة واحدة فقط، والقطعة تدور بين البيوت شهورًا حتى تكتمل.
نصف ساعة هنا تكفي لتعرف الفرق بين دانتيل الإبرة وما يُباع في الواجهات على أنه بوراني.
ساحة بالداسّاري غالوبي 187، جزيرة بورانو، 30142 البندقية