خطوط نيون معلّقة من سقف الغرفة العليا، وإلى جانبها نافذة تملؤها واجهة الكاتدرائية على بُعد أمتار.
Emanuela Terzi — CC BY-SA 4.0 · Terragio67 — CC BY-SA 4.0 · Alberto Panzani — CC BY-SA 4.0 · Paskuillo — CC BY-SA 4.0
إذا كان أمامك متحف واحد فقط فبريرا أغنى وأهم بلا مقارنة. لكن هذا المتحف ليس منافساً لها بل إضافة صغيرة ورخيصة: ساعة ونصف، ملاصق لساحة الدومو، ولا يحتاج حجزاً. زُره إن أردت رؤية ما فعله الإيطاليون في القرن العشرين، أو ببساطة من أجل غرفة فونتانا وإطلالتها. أما إن كان الفن الحديث لا يعنيك فتجاوزه دون ندم.
مناسب للمراهقين ولمن يحب الأشكال والألوان الجريئة، وغرفة النيون تعجب الصغار عادة. لكنه متحف هادئ بلا أقسام تفاعلية، ولن يحتمل طفل صغير أكثر من نصف ساعة فيه. الدخول مجاني لمن هم دون الثامنة عشرة، لذا الخسارة محدودة إن قصرت الزيارة، والمصعد يحلّ مشكلة العربات.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
على حافة ساحة الدومو، داخل مبنى حجري صارم بُدئ بناؤه في أواخر الثلاثينيات ليكون منصّة خطابة للنظام الفاشي ولم يكتمل إلا في الخمسينيات، يصعد الزائر ممرّاً حلزونياً يلتفّ حول نفسه كأنه يُدار داخل صدفة. وفي نهاية الصعود غرفةٌ تتدلّى من سقفها خطوط نيون بيضاء متعرّجة رسمها لوتشو فونتانا عام 1951، وإلى جوارها نافذة عريضة تملؤها واجهة الكاتدرائية عن قرب شديد. هذا المشهد وحده — النيون فوق الرأس والدومو خلف الزجاج — يستحقّ ثمن التذكرة، وهو من أقرب ما ستراه من الواجهة دون أن تدفع لصعود السطح. افتُتح المتحف عام 2010 ليجمع الفن الإيطالي في القرن العشرين في مكان واحد. ولا تبحث عن لوحة «الطبقة الرابعة» لبيليتسا دا فولبيدو، مسيرة العمّال الضخمة التي كانت تفتتح الزيارة: فقد أُعيدت عام 2022 إلى معرض الفن الحديث في ميلانو (GAM). ما يرافقك في قلب الحلزون اليوم مجموعةٌ نحتية لجورجو دي كيريكو بعنوان «الحمّامات الغامضة»، ثم يأخذك الممرّ إلى طوابق المستقبليين حيث أعمال أومبرتو بوتشوني وأصحابه: سرعةٌ وضجيج وآلات، وهي الحركة التي جعلت إيطاليا لاعباً في الفن الحديث لا مجرّد خزانة لماضٍ عظيم. بعدها تهدأ الوتيرة عند فونتانا وقماشه المشقوق بضربة سكين واحدة، وعند أعمال الفن الفقير التي تستعمل الخيش والحديد والزجاج بدل الألوان. ولنكن صريحين: المجموعة متوسّطة الحجم، بضع مئات من الأعمال المعروضة، وتُقطع براحة في ساعة ونصف. إن كان أمامك يوم واحد فقط في ميلانو وتريد فناً كلاسيكياً عظيماً فبريرا أولى، وإن كنت تلاحق العشاء الأخير فذاك حجزٌ منفصل يُطلب قبل أسابيع. لكن ميزة هذا المتحف أنه لا يطلب منك يوماً كاملاً ولا تخطيطاً مسبقاً: هو ملاصق للساحة، نادراً ما يكون مزدحماً كازدحام الكاتدرائية، ومكيّف بارد في قيظ يوليو حين تصبح الساحة غير محتملة. الوصول أبسط ما يكون: محطة مترو الدومو على الخطّين الأحمر والأصفر تفتح على الساحة نفسها، والمدخل على بُعد دقيقة سيراً من درج الكاتدرائية. يوجد مصعد يخدم كل الطوابق، فالعربات والكراسي المتحرّكة لا تواجه مشكلة، ومقهى المتحف في الأعلى يطلّ على الساحة. مقاعد الاستراحة قليلة والمكان هادئ عموماً، لكن لا توجد غرفة صلاة مخصّصة. وانتبه إلى أن المبنى التوأم المجاور يجري تحويله إلى امتداد للمتحف، وأعمالٌ يُتوقّع أن تستمرّ سنتين أو أكثر، فتوقّع سقالات على ذلك الجانب من الساحة دون أن يؤثّر ذلك على زيارتك.
خطوط نيون معلّقة من سقف الغرفة العليا، وإلى جانبها نافذة تملؤها واجهة الكاتدرائية على بُعد أمتار.
أعمال بوتشوني ورفاقه التي احتفت بالسرعة والآلة وأدخلت إيطاليا في قلب الفن الحديث.
مجموعة «الحمّامات الغامضة» النحتية لجورجو دي كيريكو تتوسّط الممرّ الحلزوني وترافقك وأنت تصعد.
Piazza del Duomo 8, 20123 Milano