الكاميرا التي كشفت لوحتها الزجاجية أن الأثر الباهت على القماش يتصرف كسالب فوتوغرافي، وهي اللحظة التي جعلت الكفن قضية عالمية، ومعها الصور الرسمية للقماشة عبر القرن الماضي.
Marco Plassio — CC BY-SA 3.0 · Fanny (Appleton) Longfellow (1817-1861) — Public domain · Fanny (Appleton) Longfellow (1817-1861) — Public domain · Fab5669 — CC BY 4.0
لا. الكفن الأصلي محفوظ داخل صندوق محكم في كاتدرائية تورينو ولا يُعرض للجمهور إلا في مناسبات نادرة تقرّرها الكنيسة. آخر عرض مباشر كان سنة 2015، وعرض 2020 كان عبر البث فقط، أما يوبيل 2025 فاكتُفي فيه بعرض رقمي ووسائطي لا بالقماشة نفسها، ولا يوجد موعد معلن لعرض قادم. ما تراه هنا نسخة فوتوغرافية بالحجم الكامل، وهي في الحقيقة أوضح للعين من الأصل. لو دخلت الكاتدرائية فسترى الصندوق والمكان لا القماش.
بصراحة: ليس ضمن أفضل خمسة أشياء في المدينة، وإن كان وقتك ضيقاً فالمتحف المصري ومبنى المولي أنتونيلليانا أولى. لكن إن كنت من النوع الذي يستهويه صراع الأدلة، فالمتحف يستحق ساعة لأنه في جوهره متحف عن الطريقة العلمية أكثر مما هو متحف ديني: كاميرا، وأشعة، وتأريخ بالكربون، وخلاف طويل حول عيّنة. لا يحتاج أي خلفية دينية، ويناسب المراهقين أكثر من الأطفال الصغار.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في ليلة من ليالي مايو 1898 وقف محامٍ من مدينة أستي ومصوّر هاوٍ اسمه سيكوندو بيا أمام حوض التحميض ينتظر ظهور لوحه الزجاجي، فإذا بوجه رجل كامل الملامح يطفو على السالب. القماشة التي صوّرها قبل ساعات بالكاد تُقرأ بالعين المجردة، لكن سالبها جاء صورة موجبة واضحة، كأن النسيج نفسه سالب فوتوغرافي عمره قرون. تلك الليلة هي سبب وجود هذا المتحف الصغير، وهي أفضل مدخل لفهمه: ليس متحفاً عن معجزة، بل عن قرابة مئة وثلاثين سنة من محاولة قياس معجزة. المتحف يشغل قبو كنيسة السودارّيو المقدس، وتديره أخوية الكفن المقدس منذ زمن طويل. القاعات صغيرة: سجل رحلات الكفن وحرائقه عبر القرون، ومنه الصندوق الذي نُقل فيه إلى تورينو سنة 1578، ثم كاميرا بيا الأصلية والصور الرسمية للقماشة، ثم القلب العلمي للزيارة، وهو بعثة STURP الأمريكية التي أمضت في أكتوبر 1978 خمسة أيام متواصلة على القماشة بالأشعة والأطياف والمجاهر. أطرف ما ستراه هناك مجسّم ثلاثي الأبعاد للوجه، أعدّه في تورينو سنة 1978 فريق جوفاني تامبوريلّي انطلاقاً من تدرّج شدّة الأثر نفسه، لأن كثافة الصورة تتغير مع بُعد القماش عن الجسد، وهي خاصية لا تنتجها لوحة مرسومة. يليه قراءة طبية شرعية باردة لمواضع الجروح. أما الكفن نفسه فليس هنا: المعروض نسخة فوتوغرافية بالحجم الكامل، والأصل محفوظ في كاتدرائية تورينو داخل صندوق محكم لا يُفتح إلا في عروض نادرة تقرّرها الكنيسة، وآخرها للجمهور كان سنة 2015. ومن حسن الأمانة أن المتحف لا يتجاوز النتيجة التي يفضّل كثيرون تجاهلها: في 1988 فحصت ثلاثة مختبرات عيّنة من النسيج بالكربون المشع فأعطت تاريخاً بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر. الكنيسة لم تعامل ذلك بوصفه إغلاقاً للملف، والجدل مستمر منذئذ حول ما إذا كانت العيّنة مأخوذة من رقعة ترميم لاحقة أو ملوّثة. أنت تدخل عرضاً تقدّمه مؤسسة مؤمنة وتميل إلى إبقاء السؤال مفتوحاً، لكنها تضع الأدلة المضادة أمامك بدل إخفائها. اعرف ذلك وأنت داخل، وستخرج بانطباع أعدل. عملياً: المتحف يفتح بعد الظهر فقط، من الثالثة إلى السادسة يومياً بلا يوم إغلاق، وهذا أهم ما ينبغي أن تعرفه قبل أن ترتّب يومك. ساعة واحدة تكفيه بأريحية، والتذكرة ثماني يورو تُشترى عند الباب لا عبر الإنترنت، ومجاناً لحاملي بطاقة تورينو بييمونتي. لا تخلط بينه وبين موضعين آخرين لهما صفحتان مستقلتان عندنا: كاتدرائية تورينو حيث يرقد الكفن الحقيقي، وكنيسة الكفن التي صمّمها غوارينو غواريني بقبتها المخروطية المذهلة والتي تُزار اليوم من داخل المتاحف الملكية بتذكرة تلك المتاحف، أي زيارة أخرى وتذكرة أخرى تماماً. وبصراحة: إذا لم تكن قصة الكفن تعنيك أصلاً، تخطّاه بلا ندم، فتورينو تملك ما هو أثقل وزناً في الوقت نفسه. أما إن كان الجدل بين العلم والإيمان يشدّك، فهذه ساعة من أذكى ما تقضيه في المدينة.
الكاميرا التي كشفت لوحتها الزجاجية أن الأثر الباهت على القماش يتصرف كسالب فوتوغرافي، وهي اللحظة التي جعلت الكفن قضية عالمية، ومعها الصور الرسمية للقماشة عبر القرن الماضي.
أدوات ونتائج بعثة STURP، ومعها مجسّم ثلاثي الأبعاد للوجه أعدّه فريق جوفاني تامبوريلّي سنة 1978 من تدرّج شدّة الصورة نفسها، وهو أغرب ما في العرض وأكثره إقناعاً بصرياً.
لوحات تعرض نتيجة التأريخ التي وضعت القماش في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، والاعتراضات عليها، معروضة بأمانة أكبر مما يتوقعه الزائر.
Via San Domenico 28, 10122 Torino