لوح آشوري بعبقريّ مجنّح جاثٍ جاء من قصر آشور ناصر بال الثاني في النمرود، وروما لا تكاد تملك نحتاً رافدينياً خارج الفاتيكان.
Jensens — Public domain · BeshevI — CC BY-SA 4.0 · Lalupa — CC BY-SA 3.0 · Lalupa — CC BY-SA 3.0
بصراحة لا. في ثلاثة أيام أولى، الكولوسيوم والفاتيكان والبانثيون والمنتدى الروماني تستهلك وقتك كلّه وتستحقّه. متحف باراكو مكان للزيارة الثانية أو الثالثة، أو لمن يعشق تحديداً فنّ مصر وبلاد الرافدين وقبرص القديمة ويريد رؤيته في قاعات خالية. أمّا إن باغتك المطر وأنت قرب كامبو دي فيوري فهو حلٌّ ممتاز لساعة.
لا حاجة للحجز؛ اشترِ من الشبّاك مباشرة، فالحجز عبر الإنترنت يضيف يورو واحد دون فائدة تُذكر لأن الطوابير هنا شبه معدومة. ساعة واحدة تكفي للطابقين بارتياح، و45 دقيقة تكفي إن كنت تمرّ مروراً. تذكّر أن آخر دخول قبل الإغلاق بـ45 دقيقة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
المبنى نفسه يحمل اسماً خاطئاً منذ خمسة قرون. حُفرت على أفاريزه زنابق فرنسا وفراء القاقم البريتوني، شعارا القسّ الفرنسي توما لو روا الذي أمر ببنائه سنة 1523، فظنّ الرومان الزنابق زنابق آل فارنيزي وسمّوا القصر «فارنيزينا الصغيرة»، وبقي الاسم بعد أن تبيّن الخطأ. وخلف هذه الواجهة الأنيقة على كورسو فيتوريو إيمانويلي يختبئ واحد من أذكى متاحف روما الصغيرة، وأقلّها زحاماً على الإطلاق. جمع البارون جوفاني باراكو، وهو نائب برلماني ثريّ من كالابريا، بضع مئات من القطع النحتية ثم أهداها إلى مدينة روما سنة 1902. والفكرة التي بنى عليها مجموعته ليست سرداً تاريخياً بل مقارنة — أراد بتعبيره هو «متحفاً صغيراً للنحت القديم المقارن»: أن ترى كيف نحت المصريون رأساً، وكيف نحته الآشوريون والقبارصة والفينيقيون والإتروسكيون واليونان والرومان، في الغرفة نفسها وعلى بُعد خطوات. الطابق الأول لمصر وبلاد الرافدين وقبرص وإتروريا، والثاني لليونان والرومان مع قطع من العصر الوسيط. أبرز ما فيه لوح آشوري من قصر الملك آشور ناصر بال الثاني في النمرود يصوّر عبقريّاً مجنّحاً جاثياً — وروما لا تكاد تملك نحتاً رافدينياً خارج متاحف الفاتيكان — وأبو هول من الغرانيت الأسود برأس امرأة جاء من معبد إيزيس في حقل مارس، طالما نُسب إلى الملكة حتشبسوت ويرجّح الباحثون اليوم أنّه لسيدة رفيعة المقام من بلاط تحتمس الثالث، وتماثيل قبرصية صغيرة، وثلاثة ألواح جنائزية من تدمر، وفسيفساء من كنيسة القدّيس بطرس القديمة. ولنكن صريحين: إن كانت هذه أول زيارة لك إلى روما ومعك ثلاثة أيام، تجاوز هذا المتحف بلا ندم؛ الكولوسيوم والفاتيكان والبانثيون أولى بوقتك. لكن إن كنت عائداً إلى روما للمرّة الثانية أو الثالثة، أو كنت ممّن يهمّهم الشرق القديم ومصر وبلاد الرافدين، فهذا المكان هدية: قاعات صغيرة هادئة، إضاءة جيدة، ساعة كاملة قد لا تصادف فيها أكثر من خمسة زوّار، وسعر تذكرة أقلّ من كوب قهوة وحلوى في ساحة نافونا. وهو ملاذ ممتاز في يوم مطر أو في ظهيرة تموز الحارقة، ويناسب الأطفال الأكبر سناً لأنّه ينتهي قبل أن ينفد صبرهم. تحت المتحف بقايا بيت روماني من القرن الرابع الميلادي، فيه جزء من رواق بأعمدة وأرضيات رخامية ومنضدة أوزان ومكاييل عامة نادرة. أُعيد فتحه سنة 2024 بعد نحو عشرين عاماً من الإغلاق، لكنّ الزيارات عُلّقت في أيلول من العام نفسه بسبب أعمال في السراديب، ولم يُتَح بعدها إلا في فتحات استثنائية تُعلن في قسم الفعاليات على موقع المتحف، ويُغلق في الأحوال الجوية السيئة ولا يصلح لمن يستخدم كرسياً متحرّكاً — فاعتبره مكسباً إضافياً لا سبباً للزيارة. أمّا لوحات الصيد وصيد السمك الجدارية المنقولة من ذلك البيت فمعروضة بصفة دائمة في «قاعة القوالب» بالطابق الأرضي. والموقع مثالي للدمج: خمس دقائق سيراً إلى كامبو دي فيوري، ومثلها إلى ساحة نافونا، وقصر براسكي على الزاوية تقريباً.
لوح آشوري بعبقريّ مجنّح جاثٍ جاء من قصر آشور ناصر بال الثاني في النمرود، وروما لا تكاد تملك نحتاً رافدينياً خارج الفاتيكان.
رتّب باراكو مجموعته لتضع المصري إلى جانب القبرصي إلى جانب اليوناني، فترى الفروق بعينك بدل أن تقرأها.
بقايا دار من القرن الرابع بأرضيات رخامية ومنضدة أوزان عامة، لا تُفتح اليوم إلا في مواعيد استثنائية — تأكّد قبل أن تعتمد عليها.
Corso Vittorio Emanuele II 166/A، 00186 روما (عند تقاطع فيا دي باولاري)
مرتّبة حسب السعر — من الأقل إلى الأعلى