غرفة نوم دون بوسكو ومكتبه في الطابق الثاني، أُعيدتا إلى هيئتهما الأصلية بأثاثهما وأوراقهما البسيطة، في المكان الذي عاش فيه من 1853 حتى وفاته عام 1888.
Georgius LXXXIX — CC BY 3.0 · Jose Luis Cernadas Iglesias from Coruña, España — CC BY 2.0 · CasaMuseoDonBosco — CC BY-SA 4.0 · Angros47 — CC BY-SA 4.0
إن كنت في تورينو لأيام قليلة فقط فلا؛ ضعه بعد المتحف المصري ومولي أنتونيليانا والقصر الملكي بمسافة. لكن إن كنت مقيماً أطول، أو نازلاً قرب بورتا بالاتسو، فهو مجاني ولا يأخذ أكثر من ساعة تقريباً، ويشرح شيئاً حقيقياً عن تورينو الصناعية في القرن التاسع عشر: مدينة امتلأت بأطفال العمّال ولم يكن لها ما تفعله بهم. اجمعه مع جولة في السوق وتكون قد صنعت نصف صباح جيّد.
لا، إن كنت زائراً فردياً أو عائلة صغيرة — ادخل في أوقات الفتح مباشرة، والزيارة الحرّة متاحة طوال ساعات العمل. الحجز مطلوب للجولات المرشدة فقط، وهي مخصّصة عادةً للمجموعات من 15 إلى 25 شخصاً وتُطلب بالبريد الإلكتروني، فلا تعوّل عليها كمسافر مستقلّ. الأهمّ من الحجز أن تتأكّد من ساعة اليوم الذي ستزور فيه، لأنّ الفتح صباحي في يوم ومسائي في اليوم التالي.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في ربيع 1846 استأجر كاهنٌ شابّ من مالكِ أرضٍ اسمه فرنشيسكو بينّاردي سقيفةً متهالكة في ضاحية فالدوكو شمال تورينو، ليجمع فيها صبية الشوارع الذين جرفتهم المصانع إلى المدينة ولم تجد لهم مأوى. الكاهن هو يوحنا بوسكو، والسقيفة صارت نواة رهبانيةٍ أسّسها عام 1859 وتدير اليوم مدارس ومعاهد تدريب مهني في أكثر من مئة دولة. في هذا المكان نفسه عاش أكثر من أربعين عاماً، وانتقل عام 1853 إلى الغرف التي يعرضها المتحف اليوم، وفيها مات في يناير 1888، ولا تزال محفوظة كما تركها. المتحف، الذي أُعيد افتتاحه عام 2020 بعد إعادة تصميم كاملة، يمتدّ على نحو أربعة آلاف متر مربّع في أربعة مستويات: الأقبية تحت الفناء وتحت كنيسة القدّيس فرنسيس دي سال، والطابق الأرضي بكنيسة بينّاردي القديمة، وطابقان فوقهما في بيت بينّاردي نفسه. قلب الزيارة غرفة نومه ومكتبه في الطابق الثاني، أُعيدتا إلى هيئتهما كما رتّبهما هو: السرير، والمكتب الذي صاغ عليه أوّل دساتير الرهبانية، والرفوف المقسّمة التي كان يفرز فيها بريده. وتحت الأرض تُرى المرافق الأصلية من منتصف القرن التاسع عشر — قبو النبيذ والمطبخ وقاعتا طعام الصبية والقاعة التي كانت تُستخدم مسرحاً. أمّا الطابق الأول فيروي كيف تحوّل حيّ فقير على أطراف المدينة إلى مؤسّسة عالمية، بلوحات ومطبوعات ووثائق. التصميم حديث ومرتّب ومكيّف، لا يشبه صورة المزار المغبرّ التي قد تخطر على البال. لنكن صريحين: هذا ليس متحفاً يبرّر وحده رحلةً إلى تورينو، وهو في الأصل موقع حجّ كاثوليكي أكثر منه معلماً سياحياً. لكنّه مجاني تماماً، ولا يستهلك أكثر من ساعة أو ساعة ونصف، ويقدّم شيئاً نادراً للزائر العربي: نافذة على مؤسّسة دينية حيّة لا تزال تعمل من المبنى نفسه منذ قرن ونصف، لا على معروضات خلف زجاج. إلى جواره تقوم بازيليكا مريم المعينة التي بناها بوسكو وترقد فيها رفاته، وهي مفتوحة مجاناً وزيارتها منفصلة تماماً عن المتحف؛ ولا علاقة لها بكاتدرائية تورينو ولا بكفن تورينو، فهما محطّة أخرى على بعد نحو ربع ساعة سيراً إلى الجنوب، خلف بورتا بالاتسو. التفصيلة العملية الأهمّ: المتحف يغلق يوم الاثنين، وساعاته تتبدّل بين الصباح والمساء بحسب اليوم — الثلاثاء والخميس صباحاً من 9:30 إلى 12:30، والأربعاء والجمعة بعد الظهر من 14:30 إلى 17:30، وفترتان في السبت والأحد. تحقّق قبل أن تمشي إليه. والحيّ نفسه يستحقّ الوقت: أنت على بعد دقائق سيراً من ساحة الجمهورية، حيث سوق بورتا بالاتسو، أكبر سوق مكشوف في أوروبا، وحوله محلّات ومطاعم مغاربية وعربية كثيرة تحلّ مسألة الغداء الحلال بلا عناء. داخل المتحف والبازيليكا يُتوقّع لباس محتشم وصوت منخفض، والزيارة مناسبة تماماً للعائلة.
غرفة نوم دون بوسكو ومكتبه في الطابق الثاني، أُعيدتا إلى هيئتهما الأصلية بأثاثهما وأوراقهما البسيطة، في المكان الذي عاش فيه من 1853 حتى وفاته عام 1888.
قبو النبيذ والمطبخ وقاعتا الطعام والقاعة التي كانت مسرحاً، من منتصف القرن التاسع عشر، تُظهر كيف كان يُدار مأوى لمئات الصبية يومياً.
كنيسة مريم المعينة التي بناها بوسكو وترقد فيها رفاته: مجانية، مهيبة الاتّساع، وزيارتها منفصلة تماماً عن المتحف.
شارع ماريا أوسيلياتريتشي 32، حيّ فالدوكو، تورينو 10152