لون الجدران هنا ليس ذوقًا شخصيًا بل أسلوب عرض ابتكره تاجر ليبيع، ثم أخذته عنه كبرى المتاحف.
Ricardalovesmonuments — CC BY-SA 4.0 · Enrica Ridolfi — CC BY-SA 4.0 · sailko — CC BY 2.5 · sailko — CC BY 2.5
بصراحة لا. يومان بالكاد يكفيان لأوفيتسي والأكاديمية والدومو، وبارديني متحف يكافئ من رأى الأساسيات من قبل. اجعله خيارك في الزيارة الثانية، أو في يوم مطر تنهار فيه خطتك، أو حين تعجز عن حجز أي شيء آخر. أما إن كنت من هواة العمارة والمقتنيات وطرق العرض فقد ينقلب الترتيب لصالحه.
لا، وهذا أكثر سؤال يتكرر. الحديقة على سفح التلة والمتحف في شارع دي ريناي قرب جسر أللي غراتسيه، وهما إدارتان وتذكرتان منفصلتان تمامًا رغم اسم بارديني المشترك، وإن كانت تذكرة أحدهما تمنح خصمًا على الآخر. المسافة بينهما دقائق سيرًا صعودًا، فالجمع بينهما ممكن في يوم واحد بشرط أن يكون يوم فتح للمتحف، أي غير الثلاثاء والأربعاء والخميس.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
الجدران هنا زرقاء داكنة، وهذا اللون وحده يستحق التذكرة. اكتشف ستيفانو بارديني، أشهر تاجر تحف في إيطاليا في زمنه، أن الخلفية الزرقاء العميقة تُخرج الذهب والرخام الأبيض بطريقة لا تفعلها أي خلفية أخرى، فطلى بها قصره من أوله إلى آخره بدرجات متفاوتة. والمفتاح أن هذا المبنى لم يُصمَّم متحفًا بل صالة عرض تجارية: هنا كان بارديني يستقبل أثرياء أمريكا وشمال أوروبا ويبيعهم قطعًا استقر كثير منها اليوم في متاحف العالم الكبرى. حين مات في سبتمبر 1922 ترك المبنى وما تبقّى فيه لمدينة فلورنسا، التي فتحته متحفًا عامًا سنة 1925، فصار المكان الوحيد الذي ترى فيه كيف كان عصر النهضة يُباع، لا كيف يُدرَّس. أما اللون فصار يُعرف باسم «أزرق بارديني»، وصار أسلوبًا في العرض تقلّده المتاحف والمقتنون منذ ذلك الحين. المبنى نفسه قطعة من المجموعة. اشترى بارديني سنة 1880 ما تبقّى من دير وكنيسة سان غريغوريو ألّا باتشي، ورفع مكانه قصره في الأعوام التالية، وركّب فيه أبوابًا وأسقفًا ودَرَجًا انتزعها من قصور وكنائس كانت تُهدم وقتها في وسط فلورنسا القديم. وفي الداخل خليط لا يشبه ترتيب أي متحف آخر: «مادونا الحبال» لدوناتيلّو، و«القديس ميخائيل» لأنطونيو دل بولايولو، و«الإحسان» لتينو دي كامانيو، وخزفيات مزججة من ورشة ديلا روبيا، ولوحة لتينتوريتّو، وثلاثون رسمًا لتييبولو، ثم قاعات سلاح وسجاد وصناديق وشظايا معمارية مرصوصة كما رصّها صاحبها لا كما يرتّبها أمين متحف. وفي الطابق الأرضي مفاجأة صغيرة: خنزير البرونز الذي نحته بييترو تاكّا موجود هنا بأصله، والذي يلمس الزوار أنفه في سوق نوفو مجرد نسخة حديثة. والسؤال الصادق: هل تترك أوفيتسي أو الأكاديمية من أجل هذا؟ لا. إن كان أمامك يومان في فلورنسا فهذه ليست زيارتك، وقُلها لنفسك بصراحة. لكن إن كنت عائدًا إلى المدينة للمرة الثانية، أو أنهكتك الطوابير والحشود والحجوزات التي تُغلق قبل أسابيع، فهذا المتحف هو المكان الذي تستعيد فيه أنفاسك: ساعة إلى ساعتين، وقاعات شبه فارغة حتى في ذروة أغسطس. الحجز المسبق عبر موقع متاحف البلدية مُستحسن لا إلزامي، ولا تنافس على المواعيد أصلًا، والدخول من الباب مباشرة ينجح في الغالب. والفخ الحقيقي هو الأيام: المتحف مغلق ثلاثة أيام في الأسبوع، الثلاثاء والأربعاء والخميس، وهنا يسقط أكثر الزوار. انتبه للالتباس الأشهر: «حديقة بارديني» المطلّة على المدينة من سفح التلة موقع آخر تمامًا، بإدارة أخرى وتذكرة منفصلة، رغم أن الرجل واحد والاسم واحد. المتحف في شارع دي ريناي بجوار جسر أللي غراتسيه، ومدخل الحديقة من شارع دي باردي 1r يبعد عنه دقائق سيرًا صعودًا، ويمكن الجمع بينهما في بعد ظهيرة واحدة إن تطابقت المواعيد. الموقع في أولترارنو مريح للمشي، ومسجد التقوى في بورغو أليغري 64 خلف كنيسة سانتا كروتشي على نحو عشر دقائق عبر الجسر، وحوله تتجمع معظم مطاعم الكباب والشاورما الحلال في وسط المدينة. المتحف آمن تمامًا للأطفال ولا شيء فيه يزعجهم، لكن لا تنتظر منهم حماسًا؛ هذه زيارة كبار بامتياز. الدخول بلا درجات متاح عبر المدخل الجانبي في ساحة دي موتسي، ويُستحسن سؤال الموظفين عن القاعات العلوية قبل الاعتماد عليها.
لون الجدران هنا ليس ذوقًا شخصيًا بل أسلوب عرض ابتكره تاجر ليبيع، ثم أخذته عنه كبرى المتاحف.
البرونز الذي نحته بييترو تاكّا محفوظ هنا في الطابق الأرضي، أما الذي يُلمس أنفه في السوق فنسخة حديثة.
أبواب المبنى وأسقفه ودَرَجه انتُزعت من كنائس وقصور هُدمت في وسط فلورنسا في أواخر القرن التاسع عشر.
شارع دي ريناي 37، حي أولترارنو، فلورنسا (ومدخل جانبي مهيّأ لذوي الإعاقة الحركية من ساحة دي موتسي 1)