أربع وعشرون قطعة حلي ذهبية عادت من فيلادلفيا عام 2012 وتُعرض في خزانة معتمة كأنها خُبّئت للتو.
Troya Müzesi from Çanakkale, Türkiye — CC BY-SA 2.0 · Troya Müzesi from Çanakkale, Türkiye — CC BY-SA 2.0 · Troya Müzesi from Çanakkale, Türkiye — CC BY-SA 2.0 · Troya Müzesi from Çanakkale, Türkiye — CC BY-SA 2.0
هنا تُفهم طروادة، لا في الأطلال. المدينة التي غنّى لها هوميروس تركت على الأرض أكواماً من الحجارة تحتاج إلى خيال واسع، أما ما خرج منها من ذهب وفخار وتماثيل فقد جُمع في هذا المكعب الصدئ اللون الذي يقف على بعد مئات الأمتار من بوابة الموقع الأثري، في قرية تفكية جنوب تشاناكالي. افتُتح المتحف عام 2018، وكانت المفاجأة أن المبنى نفسه صار من معالم المنطقة: صندوق من الفولاذ المتآكل عمداً، تدخله من الأسفل ثم تصعد أربعة طوابق كأنك تخرج من باطن الأرض طبقةً بعد طبقة، وهي فكرة مقصودة تحاكي طبقات الحفريات التسع في التل المجاور. المقتنيات نحو ألفي قطعة، وأشهرها ما يسمّى «ذهب طروادة»: أربع وعشرون قطعة من الحلي الذهبية أعادها متحف بنسلفانيا إلى تركيا عام 2012 بعد عقود في الخارج، وتُعرض في خزانة معتمة تليق بها. إلى جانبها تابوت بوليكسينا الرخامي، أقدم تابوت منحوت بمشاهد بشرية عُثر عليه في الأناضول، وقد نُقشت عليه لحظة التضحية بابنة الملك بريام بتفاصيل تُنسيك أنه من القرن السادس قبل الميلاد. أما التماثيل الضخمة والتوابيت الحجرية فقد وُزّعت في الحديقة الخارجية بين الأشجار، ويستحق ممشاها ربع ساعة قبل الدخول أو بعده. النصيحة العملية: زُر المتحف أولاً ثم الأطلال، لا العكس. الشاشات التفاعلية والمجسمات تشرح لك كيف بُنيت تسع مدن فوق بعضها، وحين تقف بعدها أمام الجدران الحقيقية تعرف ما الذي تنظر إليه. التذكرة موحّدة للزائر الأجنبي، نحو 27 يورو تشمل المتحف والموقع الأثري معاً وتُشترى من أي البوابتين، والأطفال دون الثامنة يدخلون مجاناً. المتحف مفتوح كل يوم، ويقفل فقط حتى الواحدة ظهراً في أول أيام العيدين. الوصول من تشاناكالي سهل: نحو 30 كيلومتراً جنوباً على طريق إزمير، أي خمس وثلاثون دقيقة بالسيارة مع موقف سيارات واسع، أو بحافلة صغيرة مكتوب عليها اسم طروادة بالتركية «تْرويا» تنطلق من موقف الحافلات الصغيرة أسفل جسر أتاتورك كل ساعتين تقريباً وتستغرق ثلاثة أرباع الساعة. المكان ملائم للعائلات: مصاعد ومنحدرات لعربات الأطفال في كل الطوابق، وتكييف يريحك من حر أغسطس الذي يجعل جولة الأطلال المكشوفة أصعب مما ينبغي، فابدأ بها في الصباح الباكر واترك المتحف لساعة الظهيرة.
أربع وعشرون قطعة حلي ذهبية عادت من فيلادلفيا عام 2012 وتُعرض في خزانة معتمة كأنها خُبّئت للتو.
أقدم تابوت رخامي منحوت بمشاهد بشرية عُثر عليه في الأناضول، يروي تضحية ابنة بريام بتفاصيل من القرن السادس قبل الميلاد.
المبنى الفولاذي الصدئ يأخذك من الأسفل إلى الأعلى عبر أربعة طوابق تحاكي طبقات الحفريات التسع في التل المجاور.
قرية تفكية، شارع طروادة 6 رقم 12، مركز تشاناكالي
التذكرة تشمل الاثنين على أي حال، فالسؤال هو الوقت لا المال. إن كان معك ساعتان فقط فالمتحف أغنى بكثير من الأطلال، وحصان طروادة الخشبي عند مدخل الموقع لا يستحق وحده الجولة. أما إن كان معك نصف يوم فابدأ بالمتحف ثم امشِ إلى الأطلال، فما تعلّمته في الداخل هو ما يجعل الحجارة تتكلم.
المتحف نعم بلا تردد: مكيّف، فيه مصاعد ومنحدرات للعربات، وشاشات ومجسمات تشد الصغار أكثر من الخزائن الزجاجية. الأطلال هي المشكلة في أغسطس، إذ الظل قليل على الممشى الخشبي المرتفع، فاجعلها في الصباح الباكر وأبقِ المتحف لساعة الظهيرة.