لوحة القدّيس ستيفانو الصغيرة معلّقة في غرفة سكن لا في صالة عرض، وغالباً لن يزاحمك عليها أحد.
sailko — CC BY 2.5 · Francesco Bini — CC BY-SA 4.0 · Francesco Bini — CC BY-SA 4.0 · Francesco Bini — CC BY-SA 4.0
لا. بصراحة، لا. في يومين ستكون أوفيتزي والأكاديمية ومجمّع الدومو أولى بوقتك، وستحتاج إلى حجز مسبق لها. متحف هورن يستحق الزيارة حين تكون في فلورنسا للمرة الثانية، أو حين تمتد إقامتك أربعة أيام فأكثر وتبحث عن ساعة هادئة بين المتاحف الكبيرة. لا يوجد فيه عمل واحد يجعله زيارة إلزامية، وقيمته في مجموعه وجوّه لا في قطعة بعينها.
لا للأفراد. تشتري التذكرة عند الباب وتدخل مباشرة، والحجز إلزامي فقط للمجموعات والمدارس. لكن انتبه إلى شيء أهم من الحجز: المتحف يغلق الساعة الثانية ظهراً ويُذكر أن آخر دخول قبلها بنصف ساعة، ويغلق تماماً كل أربعاء وفي العطل الرسمية. أكثر من يخيب أمله هنا ليس من نسي الحجز بل من وصل الساعة الثالثة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في مدينة يحجز فيها الناس تذاكر أوفيتزي قبل أسابيع ويقفون في طوابير تلتف حول المبنى، توجد على بُعد ثلاث دقائق من كنيسة سانتا كروتشي لوحة صغيرة بريشة جيوتو معلّقة على جدار بيت، وقد تكون أنت الزائر الوحيد في الغرفة. البيت هو قصر كورسي، وهو مبنى أُعيد بناؤه في أواخر القرن الخامس عشر ويُنسب تصميمه إلى المعماري سيمونه ديل بولايولو الملقّب بـ«كرونَكا»، وإن نسبه بعض الباحثين إلى جوليانو دا سانغالّو. اشتراه عام 1911 معماريٌّ ومؤرخ فنّ إنجليزي اسمه هربرت پيرسي هورن، وكان من أوائل من درسوا بوتيتشيلّي دراسة جادّة، فقضى سنواته الأخيرة يرمّمه ويملأه. مات عام 1916 قبل أن يرى المشروع مكتملاً، وأوصى بالقصر وبكل ما فيه للدولة الإيطالية. ما يميّز المكان ليس عدد اللوحات بل طريقة عرضها. رفض هورن أن يحوّل بيته إلى صالة عرض بجدران بيضاء وبطاقات تعريفية، ورتّبه كما كان يُفترض أن يبدو بيت تاجر فلورنسي في عصر النهضة: اللوحات معلّقة فوق صناديق خشبية محفورة، وأواني المايوليكا في مواضعها، وسكاكين وشوك من عصر النهضة معروضة إلى جانب الكراسي والمناضد. وبين هذا الأثاث تجد قدّيس جيوتو، ولوحة صغيرة لماساتشو، وأعمالاً لفيليپّينو ليپّي وبييرو دي كوزيمو وبينوتسو غوتسولي، وتوندو لبيكّافومي في إطار مذهّب محفور يشبه إلى حدّ لافت إطار توندو دوني لمايكل أنجلو في أوفيتزي. الأثر النهائي غريب ومقنع: تفهم فجأة أن هذه الألواح لم تُصنع لتُعلّق في متاحف، بل لتعيش في غرف يسكنها بشر. ولنكن صريحين في مسألة تخصّ فلورنسا تحديداً. إن كان أمامك يومان في المدينة فهذا ليس متحفك؛ أوفيتزي والأكاديمية أولاً، ثم الدومو والبارجيلو. متحف هورن هو متحف الزيارة الثانية أو الثالثة، أو متحف المسافر الذي سئم الزحام وأراد ساعة يتنفّس فيها داخل مبنى من عصر النهضة دون أن يدفعه أحد من الخلف. حجمه صغير حقاً: ساعة واحدة تكفي، وأقل من ذلك إن كنت مستعجلاً. لا حجز مسبق للأفراد ولا طوابير ولا نظام دخول موقوت. أهم تفصيلة عملية أن المتحف يغلق أبوابه الساعة الثانية ظهراً كل يوم، ويغلق تماماً كل أربعاء وفي أيام العطل الرسمية، فهو خطة صباحية لا غير ولا يصلح لملء فترة ما بعد الظهر. العنوان في شارع بينتشي على بُعد دقائق سيراً من سانتا كروتشي وعشر دقائق من الدومو، ومسجد الجالية الإسلامية في فلورنسا وتوسكانا انتقل إلى مقرّ جديد في ساحة تشومبي على بُعد دقائق شمال سانتا كروتشي لمن يريد أداء الصلاة، ومطاعم حلال متفرّقة في المنطقة. المبنى مزوّد بمصعد يربط طوابقه فصار المسار المتحفي متاحاً لمستخدمي الكراسي المتحركة، وفيه دورات مياه مخصّصة. أما الأطفال فالمكان هادئ وآمن وليس فيه ما يخيف، لكنه بلا شاشات ولا أنشطة تفاعلية؛ المراهق المهتم بالفن سيستمتع، والطفل الصغير سيملّ خلال عشر دقائق.
لوحة القدّيس ستيفانو الصغيرة معلّقة في غرفة سكن لا في صالة عرض، وغالباً لن يزاحمك عليها أحد.
رتّب هورن مقتنياته بين الصناديق المحفورة وأواني المايوليكا وأدوات المائدة من عصر النهضة، فترى كيف عاشت هذه اللوحات قبل اختراع المتاحف.
لا حجز ولا طابور ولا دخول موقوت، وهو أهدأ ما يمكن أن تجده على بُعد عشر دقائق من الدومو.
Via de' Benci 6, 50122 Firenze FI, إيطاليا