قبر حاجي بكتاش ولي تحت قبة يعلوها سقف مغطى بالرصاص في الفناء الثالث، حيث يمرّ الحجاج بصمت ويتركون الشموع.
Михал Орела — CC BY 2.0 · Hüseyin Öcal — CC BY 3.0 · Hüseyin Öcal — CC BY 3.0 · Hüseyin Öcal — CC BY 3.0
لنحو سبعة قرون كانت هذه الزاوية المتواضعة على حافة الهضبة الأناضولية هي المركز العالمي للطريقة البكتاشية، من هنا خرجت تعاليمها إلى البلقان وإلى معسكرات الإنكشارية، وهنا يرقد مؤسسها الصوفي حاجي بكتاش ولي الذي جاء من خراسان في القرن الثالث عشر وتوفي، على أشهر الروايات، نحو عام 1271. أُغلقت التكية مع سائر الزوايا في تركيا عام 1925، فانتقل مقر الطريقة إلى تيرانا، واستُخدمت المباني فترة مدرسةً زراعية ثم رُمّمت حتى افتُتحت متحفًا حكوميًا عام 1964. المفارقة أن الدولة التي أغلقتها هي التي تشرف عليها اليوم، والدخول مجاني. المجمع مرتب على ثلاثة أفنية متتالية يقودك كل واحد منها إلى ما هو أشد قدسية. الفناء الأول هو البوابة الكبيرة ونافورة الثلاثة، والثاني هو قلب الحياة اليومية القديمة: نافورة الأسد المبنية عام 1554 والتي جاء تمثال أسدها الرخامي هديةً من مصر عام 1853، ومطبخ الدراويش بقدره الأسود الشهير، وغرف الضيوف، وقاعة الميدان حيث كانت تُعقد المراسم. أما الفناء الثالث فهو «بيت البير»، مقام الشيخ: ضريح حاجي بكتاش تحت قبة يعلوها سقف مثمّن مغطى بالرصاص، وإلى جواره قبر باليم سلطان الذي أعاد تنظيم الطريقة في مطلع القرن السادس عشر. تعرض الغرف المحيطة أدوات الدراويش وأثوابهم وتيجانهم، وركنًا يخلّد مبيت أتاتورك في البلدة في ديسمبر 1919 في طريقه من مؤتمر سيواس إلى أنقرة، أما القطع الأثرية من العصر البرونزي إلى الروماني فتُعرض في متحف الآثار والإثنوغرافيا الصغير التابع للإدارة نفسها في البلدة. الوصول يحتاج قرارًا صريحًا، فالمكان لا يقع على طريق أحد. من غوريمه مسافة 55 كيلومترًا تقريبًا نحو الشمال الغربي عبر نوشهير ثم غولشهير، أي نحو ساعة بالسيارة، وأكثر قليلًا من أورغوب، وهي الطريقة التي يفضّلها زوار الخليج. البديل حافلات الدولموش من محطة نوشهير إلى حاجي بكتاش في ساعة تقريبًا، أما الجولات المنظمة فقلّما تمرّ به. اجعل غولشهير محطة على الطريق: كنيسة القديس يوحنا بجدارياتها المرمّمة وقصر آجيك سراي المنحوت في الصخر يستحقان نصف ساعة، ويحوّلان الرحلة إلى يوم كامل. هذا موقع حج حيّ لا متحف صامت، فستجد عائلات علوية تمرّ على الضريح بصمت وتترك الشموع والنذور، وعليك مراعاة ذلك: لباس محتشم وخلع الحذاء في التربة وخفض الصوت. المسارات مرصوفة ومستوية وتصلح لعربات الأطفال، لكن الأطفال الصغار سيملّون بعد نصف ساعة. في 16 إلى 18 أغسطس من كل عام يتدفق إلى البلدة مئات الآلاف للاحتفال السنوي بذكرى الشيخ، فإما أن تكون تلك أعظم زيارة في رحلتك أو أن تعجز عن ركن سيارتك، والفصل في ذلك ذوقك. في الشتاء قد يُغلق المكان أبكر ويهبّ برد الهضبة، وفي أغسطس يكون الفناء الثالث بأشجاره هو الملاذ الوحيد من الشمس.
قبر حاجي بكتاش ولي تحت قبة يعلوها سقف مغطى بالرصاص في الفناء الثالث، حيث يمرّ الحجاج بصمت ويتركون الشموع.
القدر الأسود الشهير وغرف الضيوف في الفناء الثاني تكشف كيف كانت التكية تطعم دراويشها وزوارها.
نافورة من عام 1554 يتوسطها أسد رخامي أُرسل من مصر عام 1853، في الفناء الثاني.
حي صوات، شارع قيصري رقم 5، حاجي بكتاش، ولاية نوشهير 50800
إن كان وقتك في كابادوكيا يومين فلا، فالوديان أهم. أما إن كان لديك يوم ثالث أو تهتم بالتاريخ الصوفي فهو زيارة هادئة مختلفة تمامًا عن الصخور، ويجمل الطريق بمحطة في غولشهير. تجنّب 16-18 أغسطس إلا إن كنت تقصد الاحتفال.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.