قاعة مقبّبة تحت الأرض بأقواس ضخمة من القرن السادس، وهي أروع لقطة في الموقع وأبرد مكان فيه.
Nevit Dilmen — CC BY-SA 3.0 · ERHAN ALICI — CC BY-SA 3.0 · Hamdigumus — CC0 · Hamdigumus — CC0
تحت قرية صغيرة قرب الحدود السورية، تنزل درجات حجرية إلى قاعة معتمة تحمل سقفها أقواس ضخمة، يسمّيها الأهالي «الزندان» أي السجن، مع أنها في الحقيقة خزّان ماء بناه الروم قبل خمسة عشر قرناً. هذا هو أول ما يراه الزائر في دارا، وهو غالباً ما يبقى في ذاكرته أكثر من أي شيء آخر هنا. المدينة نفسها أسّسها الإمبراطور أناستاسيوس سنة 505 ميلادية قلعةً متقدمة في وجه الفرس الساسانيين، ثم أعاد جستنيان تحصينها، وعلى أرضها دارت سنة 530 المعركة التي أعطت القائد بيليساريوس شهرته. بعد الفتح الإسلامي سنة 639 فقدت دارا سببَ وجودها وتحولت شيئاً فشيئاً إلى قرية. اليوم تعيش قرية دارا، التي حملت اسم أوغوز عقوداً، فوق الأطلال وبينها: جدران بيزنطية تسند حظائر، وقنوات ماء تمرّ تحت البيوت. أهم ما يُرى، غير الخزّان الكبير، هو المقبرة المنحوتة في الصخر على الجانب الغربي من الموقع، بواجهات قبور منقوشة ومقبرة جماعية من القرن السادس نُحتت في الصخر الحيّ، ثم بقايا الأسوار والأبراج والسدّ القوسي الذي يُعدّ من أقدم سدود العالم من نوعه، والمجاري التي شقّها مهندسو جستنيان ليمرّ النهر عبر المدينة. الحفريات مستمرة، فما يُكشف كل عام يزيد، وما هو مسوّر ومفتوح يتغيّر قليلاً من زيارة إلى زيارة. الطريق من ماردين نحو 30 كيلومتراً جنوباً شرقاً، أي قرابة أربعين دقيقة بالسيارة عبر سهل مفتوح. لا مواصلات عامة تستحق الاعتماد عليها؛ الخيارات هي سيارة مستأجرة، أو تاكسي بالاتفاق على الذهاب والانتظار والعودة، أو جولة نصف يوم تضمّ عادةً دير الزعفران في الطريق، وهذا الدمج هو الخيار الأنسب لمن يملك يوماً واحداً خارج البلدة القديمة. الدخول مجاني حتى الآن، والموقع مغلق كل يوم اثنين. نقطتان قبل الذهاب: الظلّ شبه معدوم والأرض حجرية وغير مستوية، فالأحذية المتينة ضرورية، وعربات الأطفال لا تصلح إلا في شوارع القرية. في تموز وآب تصل الحرارة في سهل ماردين إلى ما يفوق الأربعين، فالصباح الباكر أو ما بعد الرابعة عصراً هما الوقتان الوحيدان المقبولان؛ أما الربيع والخريف فالمكان في أجمل حالاته. لا مرافق في الموقع سوى مقهى أو اثنين في القرية يقدّمان الشاي، وقد يعرض عليك أحد الأهالي جولة بمقابل رمزي، وهي غالباً تستحق ذلك لأن اللوحات الإرشادية قليلة.
قاعة مقبّبة تحت الأرض بأقواس ضخمة من القرن السادس، وهي أروع لقطة في الموقع وأبرد مكان فيه.
واجهات قبور منقوشة ومقبرة جماعية محفورة في الصخر الحيّ على الجانب الغربي من الموقع.
أعمال هندسة مائية من عهد جستنيان حوّلت مجرى النهر عبر المدينة، ومنها سدّ يُعدّ من الأقدم من نوعه.
قرية دارا (أوغوز سابقاً)، أرتوقلو، ماردين
اجمعهما في نصف يوم واحد، فالدير على الطريق تقريباً. إن كان الوقت ضيقاً فعلاً فدير الزعفران أسهل وأكثر اكتمالاً، أما دارا فتستحق الجهد لمن يستمتع بالأطلال والحفريات؛ من يريد قصراً مرمّماً بلوحات شرح كثيرة قد يخرج منها بأقل مما توقّع.
الخزّان الكبير يستحق النزول إليه مع الأطفال وهو ممتع لهم، لكن درجاته حجرية وبقية الموقع أرض وعرة بلا ظلّ. عربات الأطفال غير عملية، وكبار السن يستطيعون رؤية الخزّان والقرية والاكتفاء بذلك دون المقبرة الصخرية.