سفن وقرود وأشجار بخور — سجل حيّ لرحلة تجارية حقيقية.
Ian Lloyd — CC BY-SA 3.0 · Holger Uwe Schmitt — CC BY-SA 4.0 · Holger Uwe Schmitt — CC BY-SA 4.0 · Holger Uwe Schmitt — CC BY-SA 4.0
المعبد الجنائزي للملكة حتشبسوت، منحوت في سفح جرف صخري هائل في الدير البحري — وهو أكثر مبنى مصري قديم يبدو حديثًا للعين المعاصرة. ثلاث مصاطب متدرّجة تصعد إليها منحدرات مستقيمة، وأروقة بأعمدة مربعة بسيطة بلا زخرفة، وخطوط أفقية صارمة تقابل الجرف العمودي خلفها. لا شيء في العمارة المصرية يشبهه، ولذلك يقارنه كثيرون بالعمارة الحديثة رغم أن عمره ثلاثة آلاف وخمسمئة سنة. صمّمه المهندس سنن موت. حتشبسوت نفسها قصة المعبد: امرأة حكمت مصر كفرعون لأكثر من عشرين سنة، وصوّرت نفسها في النقوش بلحية الفرعون المستعارة والزي الملكي الذكوري لأن المنصب نفسه كان يقتضي ذلك. بعد موتها حاول تحتمس الثالث محو اسمها وصورها من المعبد ومن السجلات، وآثار المحو ظاهرة على الجدران — أشكال مكشوطة عمدًا. هذا المحو هو ما يُرى بالعين ويُشرح. أهم نقوشه صف يصوّر البعثة التجارية إلى بلاد بونت: سفن وقرود وأشجار بخور ونقل حي لرحلة حقيقية. وفي المصطبة العليا مقاصير لحتحور وأنوبيس بألوان ما زالت قوية. المعبد مكشوف تمامًا والجرف خلفه يعكس حرارة الشمس — الزيارة نصف صباحية ضرورية صيفًا. ساعة إلى ساعة وربع، ويُزار مع وادي الملوك القريب في يوم البر الغربي.
سفن وقرود وأشجار بخور — سجل حيّ لرحلة تجارية حقيقية.
أشكال حتشبسوت مكشوطة عمدًا من الجدران، والمحو ظاهر بالعين.
في المصطبة العليا، وألوانها ما زالت قوية.
الدير البحري، البر الغربي، الأقصر
الأرجح عند المؤرخين أنه لم يكن انتقامًا شخصيًا فوريًا — المحو بدأ بعد سنوات من توليه لا مباشرة. التفسير الأشيع أنه أراد تثبيت خط الوراثة في ابنه وإزالة سابقة حكم امرأة كفرعون من السجل الرسمي. المحو انتقائي: مُحيت صورها كفرعون وبقيت كملكة في مواضع.
ساعة إلى ساعة وربع تكفي. المعبد واضح ومنظّم ولا يحتاج تيهًا كالكرنك. الجهد كله في الصعود بين المصاطب تحت الشمس، ولذلك اجعله ثاني محطة في الصباح بعد وادي الملوك مباشرة لا آخر النهار.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.