لوحة «تدمير سدوم وعمورة» لابن نورثمبرلاند هي أشهر ما في المعرض وأكثره إبهارًا.
سماء تنشقّ، ومدن تهوي في النار، وبشر بحجم الحصى يفرّون من غضب لا يُردّ: هكذا رسم جون مارتن، ابن نورثمبرلاند، نهاية العالم قبل قرنين، ولوحته «تدمير سدوم وعمورة» هي اللحظة التي يتوقف عندها كل من يدخل معرض لينغ. الغريب أن هذا المشهد المروّع يسكن مبنى أنيقًا على الطراز الباروكي مع لمسات آرت نوفو من تصميم كاكيت وبيرنز ديك، افتُتح عام 1904 بتبرع من تاجر نبيذ اسكتلندي المولد اسمه ألكسندر لينغ، وأصبح منذ ذلك اليوم المعرض الأول لمدينة نيوكاسل. المجموعة ليست ضخمة، وهذه ميزتها. في طابقين تمرّ على الرسم الزيتي البريطاني والألوان المائية، ثم تصل إلى ركن جماعة ما قبل الرافائيلية، حيث تنتظر لوحتان يعرفهما محبّو هذا التيار جيدًا: «إيزابيلا وأصيص الريحان» لهولمان هانت، و«لاوس فينيريس» لبيرن-جونز، بألوانها القرمزية الدافئة التي تكاد تُشعّ من الجدار. وفي قاعة «الروح الشمالية» تجد الوجه الآخر للمدينة: الفضيات والزجاج المصنوعة في نيوكاسل حين كانت من أهم مراكز الصناعة في بريطانيا، ولوحات لفنانين من الإقليم لا تراهم في متاحف لندن. زيارة هادئة من ساعة إلى ساعة ونصف تكفي، ولا تتوقع ما تجده في المعرض الوطني؛ هذا معرض مدينة، صغير ومرتّب وخالٍ من الزحام. من الناحية العملية الدخول إلى القاعات الدائمة مجاني بلا حجز، أما المعارض المؤقتة الكبيرة فهي بتذكرة، وأبرزها معرض «ما قبل الرافائيلية: الفن والشعر» الذي يفتح في 17 أكتوبر 2026 ويستمر حتى 13 فبراير 2027 مع أكثر من مئة عمل مستعار من تيت ومتحف فيكتوريا وألبرت وغيرهما. انتبه إلى أمر يُفسد خطط كثيرين: المعرض مُغلق يوم الأحد وفي العطلات الرسمية، ويقفل أبوابه عند 16:30، وهو مبكر حتى بمعايير بريطانيا الشتوية. المصعد يربط الطابقين، فعربات الأطفال لا مشكلة فيها، وثمة مقهى يقدّم الشاي والوجبات الخفيفة حتى الرابعة. الموقع في قلب المدينة: خمس دقائق سيرًا من محطة مترو مونيومنت، وعلى بعد خطوات من شارع نورثمبرلاند التجاري ومجمّع إلدون سكوير، ما يجعله ملجأً مثاليًا لساعة مطر في يوم تسوّق. أمام المدخل تمتد «السجادة الزرقاء»، الساحة الفنية التي صمّمها توماس هيذرويك، وهي لقطة جميلة قبل أن تدخل.
لوحة «تدمير سدوم وعمورة» لابن نورثمبرلاند هي أشهر ما في المعرض وأكثره إبهارًا.
«إيزابيلا وأصيص الريحان» لهولمان هانت و«لاوس فينيريس» لبيرن-جونز من أهم أعمال هذا التيار خارج لندن.
فضيات وزجاج نيوكاسل ولوحات فنانين من الإقليم تروي قصة المدينة الصناعية.
نيو بريدج ستريت، NE1 8AG
الاثنان مجانيان، لكنهما مختلفان تمامًا: لينغ للوحات الكلاسيكية والقصص المرسومة ويكفيه ساعة، وبالتيك للفن المعاصر في مبنى ضخم على النهر ويفتح سبعة أيام. الأطفال يستمتعون بلوحات مارتن الدرامية لكن المعرض ليس تفاعليًا؛ إن كان يوم أحد فالخيار الوحيد أصلًا هو بالتيك لأن لينغ مغلق.