يدخلها الضوء من فتحات مربعة.
Smailtn — CC0 · Krabaa.anis — CC BY-SA 4.0 · Sinda BF — CC BY-SA 4.0 · Sinda BF — CC BY-SA 4.0 · Sinda BF — CC BY-SA 4.0
مغاور الهوارية محاجر قديمة نُحتت في صخور الساحل عند الطرف الشمالي للوطن القبلي، شمال غرب مدينة الهوارية مباشرة. ومنذ القرن السابع قبل الميلاد كانت تمد قرطاج، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً في خط مستقيم عبر خليج تونس، بحجر رملي طري غني بالأصداف، وتواصل العمل فيها في العصر الروماني. عرف الإغريق المكان باسم هرميا نسبة إلى الإله هرمس، وذكر المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس القيسراني أن معبداً قديماً لهرمس كان قائماً في البلدة التي سمّاها الرومان مركوريون. وفي عام 310 قبل الميلاد نزل أغاثقلس، حاكم سرقوسة، عند هذه المحاجر لينقل حربه مع قرطاج إلى أفريقيا. وكانت الكتل تُنقل بحراً إلى ميناء قرطاج، فبُنيت بها حتى بعض أقدم مدافن المدينة، ولأن هذا الحجر سريع التفتت كان البناؤون يكسونه بالجص في الغالب. تظهر المحاجر على سطح الأرض فتحاتٍ مربعة، هي أفواه آبار يُرجَّح أن آلات الرفع كانت تُنصب فوقها لإخراج الكتل. وتحتها يتسع كل تجويف نزولاً على هيئة دورق، فيغدو قاعة شبه معتمة يدخلها الضوء من أعلى، وتتصل بعض القاعات بممرات ضيقة. وقد سُيّجت عدة مغاور حفاظاً على سلامة الزوار، لكن الممشى فوق الجرف يمنح إطلالات واسعة على البحر. وفي كل ربيع تتجمع آلاف الطيور الجارحة فوق الرأس قبل عبورها إلى صقلية. تقع المغاور على بعد 2 إلى 3 كيلومترات بالطريق من وسط الهوارية، وعلى بعد نحو 100 كيلومتر بالطريق من الحمامات، أي ساعة ونصف إلى ساعتين بالسيارة، ويسهل الجمع بينها وبين كركوان وقلعة قليبية في جولة ليوم واحد في الوطن القبلي. وبعد سنوات من الإغلاق خشية الانهيارات، أُعلن في أبريل 2026 عن إعادة فتحها. وتشتهر الهوارية أيضاً بالصيد بالصقور، ولها مهرجان سنوي عريق للبواشق والصقور المدرَّبة يُقام عادة في أواخر يونيو.
يدخلها الضوء من فتحات مربعة.
إطلالات واسعة على البحر.
تحلّق فوق الرأس كل ربيع، من مارس إلى مايو.
الغار الكبير، شمال غرب مدينة الهوارية، الوطن القبلي
تشير بعض المصادر إلى وجود خفافيش في قاعات المحاجر، فلا تزعج ما تراه منها. أما المستعمرة التي تشتهر بها الهوارية، وهي من أهم مستعمرات الخفافيش في تونس، فتأوي إلى مغارة طبيعية أخرى أعلى جبل الهوارية، أُعلنت محمية طبيعية ولا تُفتح للزوار.
نعم، فمعظم الأنصاب القديمة المعروضة في توفاة قرطاج منحوتة من حجر الهوارية الرملي.