من عند نصب جون نوكس تنكشف الكاتدرائية كاملة والبلدة القديمة في أفضل صورة لغلاسكو.
أفضل إطلالة على كاتدرائية غلاسكو ليست من داخلها ولا من ساحتها، بل من قمة تلّ مليء بالقبور خلفها. خمسون ألف مدفون ونحو ثلاثة آلاف وخمسمئة نصب وضريح تتراكم على خمسة عشر هكتاراً من المنحدرات، وقد خُطّطت مدينة الموتى هذه عام 1833 على غرار مقبرة بير لاشيز في باريس، حين أراد تجار التبغ والقطن وبناة السفن في غلاسكو مكاناً يليق بثروتهم بعد موتهم. النتيجة معرض معماري في الهواء الطلق: أعمدة يونانية وأقبية مصرية وقباب مغاربية وصلبان قوطية، بعضها بتوقيع ألكسندر «غريك» تومسون وصليب سلتي مبكر من تشارلز ريني ماكنتوش عام 1888. يبدأ الطريق من ساحة الكاتدرائية عبر «جسر التنهدات» الحجري الذي بُني عام 1836، ثم تتلوى الممرات صعوداً حتى القمة حيث يقف جون نوكس، مصلح الكنيسة الاسكتلندية، على عمود شُيّد عام 1825 قبل أن تصبح التلّة مقبرة أصلاً. من هناك تنكشف الكاتدرائية بكاملها والبلدة القديمة وامتداد الشرق الصناعي للمدينة، وهي صورة غلاسكو التي لن تجدها في أي مكان آخر. الصعود يستغرق نحو عشر دقائق بخطوة هادئة، والممرات مرصوفة لكنها منحدرة وغير مستوية، فعربة الأطفال تصل إلى القمة بجهد، وليست هناك مقاعد كثيرة ولا مرافق. الدخول مجاني والبوابات مفتوحة يومياً من السابعة صباحاً حتى الرابعة والنصف عصراً، فلا تؤجل الزيارة إلى المساء حتى في الصيف. لا يوجد سقف يحميك، والريح على القمة أقوى مما تتوقع حتى في الصيف، فتعالَ بحذاء مريح وسترة. ولمن يريد فهم من هؤلاء الناس لا مجرد النظر إلى شواهدهم، تنظم جمعية «أصدقاء نيكروبوليس غلاسكو» جولات مشي بالتبرع تمتد نحو ساعتين، في عطلات نهاية الأسبوع غالباً، ويجب الحجز مسبقاً عبر موقعهم لأن الأماكن محدودة وتمتلئ قبل أسابيع. لنكن صريحين: هذه مقبرة، ولن يستمتع بها كل أفراد العائلة. من يجد الفكرة مزعجة له أن يكتفي بالمنظر من الجسر، ومن يستهويه التاريخ والعمارة سيجد هنا ساعة من أجمل ساعات غلاسكو. الأنسب أن تضمّها إلى الكاتدرائية ومتحف سانت مونغو للحياة الدينية المجاور في زيارة واحدة من ساعتين إلى ثلاث، ومحطة هاي ستريت للقطارات على خمس دقائق مشياً، أما من يقود فالمواقف حول الكاتدرائية مدفوعة ومحدودة وتمتلئ سريعاً في الصيف.
من عند نصب جون نوكس تنكشف الكاتدرائية كاملة والبلدة القديمة في أفضل صورة لغلاسكو.
أضرحة يونانية ومصرية ومغاربية وقوطية لأثرياء العصر الفيكتوري، بعضها بتوقيع تومسون وماكنتوش.
المدخل الحجري من ساحة الكاتدرائية عام 1836، وأجمل نقطة لالتقاط الصور قبل الصعود.
شارع القلعة (كاسل ستريت)، ساحة الكاتدرائية، غلاسكو G4 0UZ
الممرات مرصوفة لكنها منحدرة وغير مستوية وبلا حواجز، فالعربة تصل إلى القمة بجهد والأطفال الصغار يحتاجون إلى مراقبة قرب المنحدرات. المكان مقبرة فعلية بلا مرافق ولا مقاعد كثيرة؛ إن كان أطفالك صغاراً فاكتفِ بالجسر والإطلالة من الكاتدرائية وامنح الوقت لمتحف سانت مونغو المجاور.
التجول وحدك يعطيك الإطلالة والعمارة في ساعة، وهذا يكفي أكثر الزوار. الجولة المجانية بالتبرع من «أصدقاء نيكروبوليس» تستغرق ساعتين وتروي قصص المدفونين، وهي ممتعة لعشاق التاريخ فقط، وتقام غالباً في عطلات نهاية الأسبوع وتُحجز مسبقاً وتمتلئ قبل أسابيع، فلا تبنِ عليها خطة رحلة قصيرة.