بيوت حجرية وشاطئ حصوي على الضفة الغربية، أجمل توقف للصور وأكثرها ازدحاماً في عطلات الصيف.
خمسون دقيقة بالقطار من وسط غلاسكو تكفي لتقف على ضفة أكبر بحيرة في بريطانيا مساحةً، وخلفها جبال المرتفعات الاسكتلندية تبدأ فعلاً. هذا هو أول منتزه وطني في اسكتلندا (أُعلن عام 2002)، ومساحته تناهز 1,865 كيلومتراً مربعاً من البحيرات والوديان والقمم، لكن المفاجأة أن كل هذا يبدأ عند حافة المدينة تقريباً، ولا يُدفع فيه رسم دخول على الإطلاق. المنتزه قسمان يختلفان مزاجاً. الغربي حول بحيرة لوخ لوموند نفسها: بلدة بالوخ في الطرف الجنوبي حيث مجمّع «لوخ لوموند شورز» بمتاجره وحوض الأسماك ومرسى الرحلات النهرية، وقرية لُس على الضفة الغربية ببيوتها الحجرية الصغيرة وشاطئها الحصوي الذي يصلح لصور العائلة، وبالماها على الضفة الشرقية حيث يمر مسار «ويست هايلاند واي»، وإلى الشمال منها بقليل عند روردينان ينتصب جبل بن لوموند (974 م)، من أكثر قمم اسكتلندا تسلقاً. أما الشرقي، التروساكس حول كالاندر وأبرفويل وبحيرة لوخ كاترين، فهو غابات وبحيرات أضيق وأهدأ، يُوصف كثيراً بأنه «المرتفعات في صورة مصغّرة»، وقد خلّده الكاتب والتر سكوت في قصيدته «سيدة البحيرة»، وفيه تسير الباخرة التاريخية «سير والتر سكوت» على مياه لوخ كاترين من رصيف التروساكس، برحلات تمتد من 45 دقيقة إلى ساعتين في موسم الصيف (أواخر مارس إلى أواخر أكتوبر). الوصول سهل بلا سيارة إلى نقطة واحدة فقط: القطار من غلاسكو كوين ستريت إلى بالوخ يستغرق نحو 50 دقيقة، ومنها مشية عشر دقائق إلى ضفة البحيرة والمرسى، حيث تكلّف رحلة الساعة الواحدة مع شركة «سويني» نحو 18.50 جنيهاً للبالغ، والأطفال دون الخامسة مجاناً. حافلات سيتي لينك من محطة بوكانان تصعد الطريق A82 إلى لُس وتاربت. لكن من أراد الجمع بين لُس وبالماها ولوخ كاترين في يوم واحد فالسيارة لا غنى عنها، والمواقف في لُس وبالماها مدفوعة وتمتلئ قبل الظهر في عطلات الصيف المشمسة. للعائلات هذا من أنجح أيام اسكتلندا: ممشى الضفة في بالوخ ولُس مسطّح ويصلح لعربات الأطفال، والرحلات النهرية قصيرة بما يناسب الصغار، ولا حاجة لأي حجز مسبق إلا للرحلات في عطل نهاية الأسبوع الصيفية. احذر ثلاثة أمور: البعوض الصغير (الميدجز) يهاجم في المساء الرطب من يونيو إلى أغسطس فأحضر طارداً، والطقس على القمم ينقلب في ساعة، والتخييم على الضفاف المزدحمة يحتاج بين مارس وسبتمبر إلى تصريح رخيص (نحو 4.50 جنيهات لليلة) أو مخيم رسمي. وفي الشتاء تتقلّص مواعيد القوارب كثيراً ويغيب النور قبل الرابعة عصراً، فيصير المكان للمشي القصير والصمت الجميل لا أكثر.
بيوت حجرية وشاطئ حصوي على الضفة الغربية، أجمل توقف للصور وأكثرها ازدحاماً في عطلات الصيف.
ساعة واحدة بين جزر الطرف الجنوبي للبحيرة، تصلح للأطفال وتنطلق من المرسى قرب محطة القطار.
سفينة بخارية تاريخية تعبر لوخ كاترين من رصيف التروساكس في موسم الصيف، خيار السائقين لا ركاب القطار.
بالوخ وَلُس والتروساكس، على بُعد نحو 30 كم شمال غرب غلاسكو
بلا سيارة اكتفِ ببالوخ: القطار، ممشى الضفة، رحلة الساعة، والمجمع التجاري، وهذا نصف يوم جيد لا أكثر. لُس أجمل بكثير لكنها تحتاج حافلة سيتي لينك ومواعيد محدودة، والتروساكس ولوخ كاترين بعيدان عملياً عن أي مواصلات عامة. لو كنتم مقيمين في غلاسكو أسبوعاً أو أكثر فالأفضل تأجير سيارة ليوم واحد والجمع بين لُس وبالماها والتروساكس.
نعم، لكنها تُدار. الميدجز صغار لا يحملون مرضاً، ويظهرون في الصباح الباكر والمساء الرطب الساكن، وقلّما يزعجون في وسط النهار أو مع نسمة ريح. طارد حشرات من أي صيدلية وأكمام طويلة عند الغروب يكفيان، والرحلات النهرية على الماء شبه خالية منهم.