مئذنة قرية غارقة تبرز وحدها من الماء، من أكثر المشاهد تصويراً في جنوب شرق تركيا.
مئذنة حجرية تقف وحيدة وسط الماء، لا مسجد تحتها ولا قرية حولها: هذا هو المشهد الذي يقطع الناس مئة كيلومتر من غازي عنتاب من أجله. حين امتلأت بحيرة سد بيرجك على الفرات بين عامي 1999 و2000 غرق معظم بلدة هالفيتي القديمة وقرى عدة حولها، وانتقل الأهالي إلى «هالفيتي الجديدة» فوق التل. ما بقي على الشاطئ تحوّل من بلدة إلى رصيف انطلاق: بيوت حجرية قليلة، مطاعم سمك على الماء، وقوارب تنتظر الركاب طوال النهار. الرحلة كلها تدور حول القارب. تنطلق المراكب المشتركة من الرصيف كلما اكتمل عددها، والأجرة تبدأ من نحو 300 ليرة للشخص نقداً وترتفع كل موسم وتختلف بحسب المسار، فاتفق على السعر قبل الصعود؛ الأطفال الصغار غالباً مجاناً، أما القارب الخاص فسعره تفاوض ويبلغ بضعة آلاف. رحلة قلعة الروم تستغرق نحو ساعة ونصف إلى ساعتين، وهناك جولات أقصر تكتفي بالقرية الغارقة: يمر القارب أولاً بقرية سافاشان الغارقة ومئذنتها الشهيرة، ثم يصل إلى قلعة الروم (رومكاله) الجاثمة على نتوء صخري عند التقاء الفرات بجدول مرزيمان، وقد كانت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر مقراً لجاثليق الأرمن قبل أن يفتحها المماليك عام 1292. بعض القوارب ترسو تحت القلعة وتترك لك وقتاً لصعود الدرج إليها، وبعضها يكتفي بالدوران حولها، فاسأل قبل أن تدفع. أما «الوردة السوداء» التي تراها على كل لافتة ومغناطيس ثلاجة، فهي في الحقيقة وردة حمراء داكنة جداً، والأسطورة الرومانسية التي ترافقها صناعة محلية أكثر منها تاريخاً. لا تأتِ من أجلها. تعال من أجل الماء الأخضر بين الجروف، والغداء من سمك الفرات، وإيقاع بلدة انضمت إلى شبكة «المدن البطيئة» عام 2013 وتعمل بجدّ على أن تظل كذلك. من غازي عنتاب الطريق نحو 105 كيلومترات عبر نيزيب وبيرجك، أي ساعة ونصف بالسيارة، وهي أسهل الطرق بلا منازع؛ المواصلات العامة تعني حافلة إلى بيرجك ثم ميكروباص، ولا تُنصح بها العائلات. تكثر جولات اليوم الواحد من فنادق عنتاب، وكثير منها يجمع هالفيتي مع متحف زوغما للفسيفساء في اليوم نفسه. في تموز وآب يشتد الحر حتى تفوق الحرارة الأربعين، والقارب المكشوف لا يرحم، فاحجز للصباح الباكر واحمل قبعات وماء. الربيع بين نيسان وحزيران وخريف أيلول وتشرين الأول هما الوقت الأمثل. الرصيف مستوٍ ويناسب عربات الأطفال، لكن النزول إلى القارب خطوة غير ثابتة، وسترات النجاة متوفرة على المراكب.
مئذنة قرية غارقة تبرز وحدها من الماء، من أكثر المشاهد تصويراً في جنوب شرق تركيا.
حصن على نتوء صخري عند التقاء الفرات بجدول مرزيمان، كان مقراً لجاثليق الأرمن قبل أن يفتحه المماليك عام 1292.
مطاعم السمك على الرصيف تقدم سمك الفرات، والجلسة على الماء نصف متعة اليوم.
هالفيتي القديمة، الواجهة النهرية على الفرات، ولاية شانلي أورفا
نعم إن كان لديك يوم كامل ووقت لركوب القارب؛ البلدة نفسها تُرى في نصف ساعة، والقارب هو الرحلة. إن كان وقتك في عنتاب يوماً واحداً فقط فابقَ في المدينة وزر زوغما بدلاً منها.
الحر فوق الأربعين والقارب مكشوف؛ انطلق مع أول قارب صباحاً، وتجنب ما بعد الظهر. الأطفال الصغار عادة يملّون قبل نهاية الساعتين، فاختر رحلة أقصر إلى القرية الغارقة فقط أو قارباً خاصاً يعود متى شئت.