سنديان وبتولا مغطاة بالطحالب والأشنات، من أبعد بقايا الغابة المطيرة المعتدلة عن الساحل في بريطانيا.
PacatoWinters — CC BY-SA 4.0 · s9-4pr — CC BY 2.0 · s9-4pr — CC BY 2.0 · s9-4pr — CC BY 2.0
غابة مطيرة في قلب إنجلترا، تبعد عن شيفيلد ربع ساعة بالقطار. هذا ليس تلاعباً بالكلمات: أشجار السنديان والبتولا المعمّرة في بادلي غورج مغطاة بالأشنات والطحالب إلى درجة صنّفها العلماء ضمن أبعد بقايا «الغابة المطيرة المعتدلة» عن الساحل في بريطانيا كلها، ومحمية علمياً منذ عام 1972. يشقّ الوادي الضيق جدول بيربيج بروك، يتدحرج فوق صخور رملية داكنة ضخمة، ويصنع شلالات صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها المتر أو المترين، لكنها كثيرة ومتتابعة، والصوت يرافقك من أول خطوة إلى آخرها. الزيارة حرة تماماً وفي أي وقت؛ لا بوابة ولا تذكرة. أسهل نقطة بداية هي محطة قطار غريندلفورد: من ساحتها تعبر بوابة خشبية وتدخل الغابة مباشرة، ثم تتبع الجدول صعوداً نحو كيلومترين ونصف حتى تنفتح الأشجار على مرج مفتوح قرب الطريق A6187 ونُزل فوكس هاوس، والعودة بالطريق نفسه. الممر صخري كثير الجذور، وينزلق بعد المطر، فهو مناسب لأطفال يمشون بأنفسهم ويحبون التسلّق، وغير مناسب إطلاقاً لعربات الأطفال أو الكراسي المتحركة. من يريد نسخة أسهل يبدأ من موقف وودكروفت الرئيسي التابع لـ«ناشونال تراست» بجوار فوكس هاوس، فيتبع المسار الدائري المعلَّم حول مرج لونغشو وجدول بيربيج، نحو 3.7 كيلومتر، ثم ينحدر إلى الوادي من أعلاه. ومقهى محطة غريندلفورد مؤسسة محلية بحق: مقهى عائلي يشغل مبنى المحطة الأصلي منذ عام 1973، اشتهر بسندويش البطاطس المقلية والفطور الإنجليزي الكامل. وفي الطرف الآخر من المشوار مقهى لونغشو ودورات مياهه، ويفتح من التاسعة والنصف صباحاً حتى الخامسة مساءً. للمسافر العربي المعتاد على سيارة مستأجرة: الوادي يقع على الطرف الشرقي لبيك ديستريكت، على بعد نحو 25 دقيقة بالسيارة من بيكويل ونصف ساعة من شيفيلد، وقرية هاثرسيج على بعد 3 كيلومترات إلى الشمال الغربي. المواقف هي نقطة الضعف الوحيدة: ساحة محطة غريندلفورد مخصّصة لزبائن المقهى، والطريق المؤدي إليها لا يتسع إلا لسيارات معدودة، فيبقى الخيار المضمون مواقف «ناشونال تراست» أعلى الوادي، وودكروفت الرئيسي قرب فوكس هاوس ومعه هايوود ووودن بول الأصغر منه كثيراً. تفتح كلها من الفجر حتى الغروب، وتكلّف غير الأعضاء ستة جنيهات حتى أربع ساعات وثمانية لما زاد، بينما يدخلها الأعضاء مجاناً. في عطلات نهاية الأسبوع المشمسة من يوليو وأغسطس تمتلئ جميعها قبل الحادية عشرة صباحاً، والضفاف تزدحم بعائلات تخوض في الماء، فالوصول قبل العاشرة أو بعد الرابعة عصراً يغيّر التجربة كلياً. والميزة النادرة هنا أن القطار خيار حقيقي: خط هوب فالي بين شيفيلد ومانشستر يتوقف في غريندلفورد كل ساعة تقريباً. متى تأتي؟ الصيف للخوض في الماء البارد وظلّ الأشجار، ولكن أكتوبر هو الشهر الذي يستحق الرحلة فعلاً، حين تتحوّل أوراق السنديان والبتولا إلى ذهبي ونحاسي فوق الصخور السوداء. في الشتاء يظل الوادي مفتوحاً لكن النهار ينتهي قبل الرابعة والممر يصبح زلقاً ومظلماً، فاحسب وقتك. ولا تتوقع معلماً ضخماً: هذا مكان للمشي الهادئ ساعتين، لا لصور البطاقات البريدية، ومن يزور بيك ديستريكت ليوم واحد فقط قد يقدّم عليه تشاتسوورث أو قرية كاسلتون.
سنديان وبتولا مغطاة بالطحالب والأشنات، من أبعد بقايا الغابة المطيرة المعتدلة عن الساحل في بريطانيا.
جدول يتدحرج فوق صخور رملية داكنة في سلسلة شلالات صغيرة، والخوض فيه متعة الصيف للأطفال.
مقهى عائلي في مبنى المحطة القديم منذ عام 1973: سندويش البطاطس المقلية والفطور الإنجليزي الكامل قبل المشي أو بعده.
محطة قطار غريندلفورد، هوب فالي، ديربيشير S32 2JA
الأطفال من ست سنوات فما فوق يعشقونه، فالتسلق فوق الصخور والخوض في الماء هما الهدف. أما العربة فمستحيلة على ممر الوادي نفسه؛ اقصد الممرات الأسهل حول مرج لونغشو في الأعلى أو اختر مكاناً آخر.
دوفديل أشهر وأكثر ازدحاماً، وأحجار العبور في نهره هي مشهد الصور الأول، بينما بادلي غورج أكثر ظلاً وهدوءاً ويمكن بلوغه بالقطار. إن كنت تسكن قرب شيفيلد أو تريد هدوءاً فاختر بادلي؛ وإن أردت المشهد الأشهر فدوفديل.