مضمار بطول 270 مترًا ومدرّجات لثلاثين ألف متفرج سليمة من طرفها إلى طرفها، من أسلم الستادات الباقية في العالم القديم.
Brocken Inaglory — CC BY-SA 4.0 · Rabe! — CC BY-SA 4.0 · Rabe! — CC BY-SA 4.0 · Rabe! — CC BY-SA 4.0
في وادٍ هادئ على بعد نحو مئة كيلومتر من باموكالي، تقف مدينة رومانية كاملة الملامح يكاد لا يزورها أحد. أفروديسياس ليست أطلالًا متناثرة تحتاج إلى خيال لتقرأها: هنا مسرح يتسع لسبعة آلاف متفرج، ومجلس مدينة بمقاعده الرخامية، وحمّامات من عهد هادريان، وبوابة التترابيلون التي أُعيد نصبها عمودًا عمودًا حتى بدت كأنها انتهت أمس. والسبب في كل هذا الكمال أن المدينة كانت تعيش على الرخام؛ فالمحاجر على بعد كيلومترين فقط، وأخرجت مدرسة نحتٍ صار اسم مدينتها توقيعًا معروفًا في روما نفسها. سجّلتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 2017. المفاجأة الكبرى تنتظر في آخر المسار: الستاد. مضمار طوله يقارب 270 مترًا بمدرّجات لثلاثين ألف متفرج، سليم من طرفه إلى طرفه حتى تكاد تسمع صدى السباق. يعدّه الأثريون من أسلم الستادات الباقية من العالم القديم، وهو وحده يستحق المسافة. أما المتحف داخل الموقع، وتذكرته ضمن التذكرة نفسها، فلا تختصره: قاعته الطويلة تعرض نقوش السيباستيون، ذلك المبنى الذي أقامته المدينة تمجيدًا لأباطرة روما، وفيها ألواح رخامية كاملة لأباطرة يقهرون أممًا وآلهةً تُشرف على المشهد، نُحتت هنا بأيدٍ محلية. لا مواصلات عامة عملية من باموكالي، فالخيارات ثلاثة: سيارة مستأجرة عبر طريق تافاس في ساعة ونصف تقريبًا، أو سائق خاص، أو الجولة اليومية المنظمة التي تبيعها فنادق باموكالي ودنيزلي. السيارات تقف في قرية غيره، ومن هناك ينقلك جرّار زراعي يجرّ مقطورة بمقاعد إلى باب الموقع، وهي رحلة قصيرة يحبها الأطفال أكثر من الآثار نفسها. المسارات مرصوفة بالحصى والحجر وتمتد نحو ثلاثة كيلومترات، فعربة الأطفال تُدفع بصعوبة، والظل قليل: في أغسطس انطلقوا صباحًا أو بعد الرابعة عصرًا، فالرخام الأبيض يعكس الحرّ بلا رحمة. في الربيع والخريف تكون الزيارة من أمتع ما في المنطقة. خصّصوا ساعتين إلى ثلاث ساعات، وقارنوا في نفسكم: أفسس أشهر وأضخم، لكنها تستقبل الحافلات بالعشرات، بينما تمشون هنا وحدكم بين المعابد. من يزور باموكالي ليومين ولا يقطع هذا الطريق يفوّت أجمل ما تخبئه المنطقة.
مضمار بطول 270 مترًا ومدرّجات لثلاثين ألف متفرج سليمة من طرفها إلى طرفها، من أسلم الستادات الباقية في العالم القديم.
قاعة كاملة في المتحف تعرض ألواحًا رخامية نُحتت محليًا لتمجيد أباطرة روما، وهي ذروة ما أنتجته مدرسة النحت هنا.
بوابة ذات ستة عشر عمودًا أُعيد نصبها عام 1991 من قطعها الأصلية في معظمها حتى بدت كما كانت قبل ألفي عام.
شارع كنان إريم رقم 4، قرية غيره، قضاء كاراجاسو، ولاية أيدين
إن كان لديكم يوم واحد فقط فاكتفوا بالمدرّجات البيضاء وهيرابوليس. أما إن كان لديكم يومان فنعم، بلا تردد: أفروديسياس أسلم حالًا من هيرابوليس وأهدأ بكثير، والستاد وحده يفوق أي شيء تجدونه هناك. الطريق ساعة ونصف في كل اتجاه، فانطلقوا صباحًا وتعودون قبل الغروب.
الأطفال يستمتعون بجرّار القرية وبالستاد الشاسع، لكن المسار الكامل نحو ثلاثة كيلومترات على حصى وحجارة بظل قليل، فعربة الأطفال متعبة والحرّ في الصيف شديد. كبار السن يمكنهم الاكتفاء بالمتحف والمعبد والتترابيلون القريبة من المدخل وتخطّي الستاد البعيد.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.