أضرحة سليمان بن خالد بن الوليد وستة وعشرين من رفاقه الذين سقطوا في فتح 639، في جامع بازلتي من القرن الثاني عشر.
Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
في الركن الشمالي الشرقي من مدينة ديار بكر المسوّرة، على جرفٍ يعلو نهر دجلة نحو مئة متر، تقع الرقعة التي بدأت منها المدينة كلّها قبل نحو ثمانية آلاف عام. هذه هي «إيتش قلعة»، القلعة الداخلية، وتلّة أميدا الأثرية في وسطها ليست تلّة طبيعية بل طبقات من السكن المتراكم على مدى آلاف السنين. أقام الحوريون أول حصن هنا في الألف الثالث قبل الميلاد، وأعاد الرومان بناءه على عهد قسطنطيوس الثاني سنة 349، ثم أعاد الأرتقيون تشكيله في القرن الثاني عشر، وأحاطه العثمانيون بسورٍ فيه ستة عشر برجاً. للحصن أربعة أبواب: باب الفتح وباب أوغرون (الباب السرّي) ينفتحان نحو الخارج، وباب السراي وباب كوبَلي ينفتحان نحو المدينة القديمة. أمّا القوس الأرتقي الذي يبلغ عرضه نحو عشرة أمتار، وتحمل كتابته تاريخ 603 للهجرة، فيحمل على جانبيه نقشَ صراعِ أسدٍ وثور يمرّ به أكثر الزوار من دون أن يلحظوه. ما يجعل هذا المكان محطةً لا تُفوَّت عند الزائر العربي هو جامع حضرة سليمان على الحافة الشرقية للقلعة قرب باب أوغرون، المعروف أيضاً بجامع الناصرية وجامع القلعة. بناه أبو القاسم علي بن نيسان بين 1155 و1160 بحسب كتابة المئذنة، من البازلت الأسود الذي تُبنى منه ديار بكر كلّها، وفيه أضرحة سليمان بن خالد بن الوليد وستةٍ وعشرين من الصحابة والتابعين الذين سقطوا في فتح المدينة سنة 639. الأضرحة متصلة ببيت الصلاة، والزيارة مجانية في غير أوقات الصلوات الخمس، ويزدحم المكان ظهر الجمعة زحاماً حقيقياً. الحجاب وتغطية الساقين مطلوبان كالمعتاد، ولا حاجة إلى تنبيه أكثر من ذلك. منذ سنة 2015 تحوّلت مباني الولاة العثمانيين داخل القلعة، من دار الحكومة إلى ثكنة الجندرمة، إلى مجمّع متحف ديار بكر للآثار: قاعة زمنية تتدرّج من العصر الحجري الحديث إلى العثمانيين، وكنيسة القدّيس جرجس التي صارت قاعةً للفنون (مغلقة للترميم حالياً)، ومتحف أتاتورك، والنافورة الأسدية. الحفريات في تلّة فيرانتبه كشفت جدران قصرٍ أرتقي وحوضاً مثمّناً وفسيفساء بأشكال النجوم، وبعضها معروض في الموقع. لاحظ أنّ قاعة العرض الموضوعي مغلقة مؤقتاً وقت كتابة هذه السطور، وأنّ المتحف يُغلق يوم الاثنين بينما تبقى أرض القلعة والجامع مفتوحَين. اختم عند الشرفة الزجاجية بجوار باب الفتح: تحتك حدائق هفسل التي لا تزال تُزرع كما كانت منذ آلاف السنين، ووادي دجلة يلتفّ حول المدينة. الدخول إلى أرض القلعة مجاني، والمتحف بثلاثة يورو للأجانب، وهو في أدنى فئات أسعار متاحف الدولة في تركيا. الأرض مرصوفة بالبازلت غير المنتظم وفيها درجات ومنحدرات، فعربة الأطفال ممكنة لكنها متعبة. صيف ديار بكر يقارب الأربعين درجة أو يتجاوزها في تمّوز وآب، والقلعة مكشوفة بلا ظلّ يُذكر، فاجعل زيارتك في الصباح الباكر أو قبل المغرب، أو اختر الربيع والخريف إن أمكن. نصف يوم يكفي للجامع والمتحف والشرفة، وساعة واحدة إن اقتصرت على الجامع والإطلالة.
أضرحة سليمان بن خالد بن الوليد وستة وعشرين من رفاقه الذين سقطوا في فتح 639، في جامع بازلتي من القرن الثاني عشر.
إطلالة من جوار باب الفتح على حدائق هفسل ووادي دجلة، أجمل ما تكون قبل المغرب.
مباني الولاة العثمانيين تحوّلت منذ 2015 إلى قاعات تعرض ثمانية آلاف عام من تاريخ المدينة، بثلاثة يورو فقط.
حي جواد باشا، شارع حضرة سليمان، القلعة الداخلية، سور، ديار بكر
متحف ديار بكر للآثارأقدم ما في خزائن هذا المتحف أقدم من الأهرامات بسبعة آلاف سنة تقريباً: أوانٍ حجريدقيقتان مشيًا4.6
خان حسن باشاقبل أن تستيقظ المدينة تمامًا تتسرّب رائحة الشاي والخبز الساخن من خان حسن باشا إل5 دقائق مشيًا4.6
خان سولوكلواسمه يعني «خان العَلَق»، وهو اسم يستحقه: من البئر التي تتوسط فناءه كان يُستخرج ا6 دقائق مشيًا4.5
متحف جاهد صدقي طارانجيبيت أسود من البازلت بُني عام 1733، وُلد فيه شاعر تركي في خريف 1910، فصار البيت ا7 دقائق مشيًا4.7
جامع ديار بكر الكبيرأقدم جامع في الأناضول كلّها يقف هنا، على بُعد خطوات من سوق ديار بكر القديم، وقد 7 دقائق مشيًا4.8نعم إن كان وقتك ضيقاً. الجامع والشرفة الزجاجية وأبواب القلعة كلّها مجانية وتُنجز في ساعة. المتحف يستحق ساعة إضافية لمن يهتم بالآثار، لكنه ليس السبب الذي جاء من أجله معظم الزوار العرب، وقاعة العرض الموضوعي مغلقة مؤقتاً على أي حال.
ممكنة لكن بحذر: الحرارة تقارب الأربعين أو تتجاوزها، والقلعة مكشوفة بلا ظلّ، والأرض بازلت غير منتظم يُتعب عربات الأطفال. اذهب قبل التاسعة صباحاً أو قبل المغرب، واعتمد على قاعات المتحف المكيّفة في منتصف اليوم.