بعد 154 درجة تنفتح باث والتلال حولها تحتك في مشهدٍ يصل نحو ويلز في الأيام الصافية.
Daderot — Public domain · Derek Harper — CC BY-SA 2.0 · Hugh Llewelyn from Keynsham, UK — CC BY-SA 2.0 · Derek Harper — CC BY-SA 2.0
رجلٌ يملك من المال ما لا يعرف كيف ينفقه، بنى برجًا بارتفاع 47 مترًا فوق تلّة خالية لكي يقرأ فيه وحيدًا. هذا هو ملخص برج بيكفورد: ليس قلعة ولا كنيسة، بل مكتبة عمودية شيّدها ويليام بيكفورد، صاحب الرواية القوطية «فاثيك» وأحد أثرى رجال إنجلترا في زمانه، وأكملها المعماري هنري غودريدج عام 1827. كان بيكفورد يمتطي حصانه كل صباح من بيته في لانسداون كريسنت أعلى المدينة صعودًا عبر طريقٍ خاص شقّه لنفسه، ليجلس بين كتبه وتحفه في الأعلى ثم يعود. الفانوس المذهّب فوق القمة يلتقط الشمس من كل أنحاء المدينة، ولهذا يسأل كثير من الزوار عنه من بعيد قبل أن يعرفوا اسمه. المبنى مملوك لصندوق حفظ باث منذ 1993، وأُعيد افتتاحه في يونيو 2024 بعد ترميم كلّف نحو 3.9 مليون جنيه بتمويل من اليانصيب الوطني، وقد فاز بجائزة من «المجموعة الجورجية» في 2025. المتحف في الطابق الأول صغير لكنه مُحكم: قطع من أثاث بيكفورد ومقتنياته، وقصة حياته المتقلبة، وحديث صريح عن أن ثروة عائلته جاءت من مزارع السكر في جامايكا التي عمل فيها أناس مستعبَدون. لا يتهرّب المكان من هذه الحقيقة، وهذا مما يُحسب له. السبب الحقيقي للصعود هو الشرفة العلوية: 154 درجة لولبية ضيقة تنتهي بواحدٍ من أوسع المشاهد على باث والتلال المحيطة بها، وفي يوم صافٍ يمتد النظر نحو مصبّ سيفرن وتلال ويلز. الصعود يحتاج ركبتين سليمتين ولا يصلح لعربات الأطفال، ومدخل المتحف نفسه عبر درج؛ الطابق الأرضي وقاعة القبو فقط بلا درجات، وفيها جولة رقمية بالمناظير لمن لا يستطيع الصعود. بعد وفاة بيكفورد في 1844 صارت الأرض حول البرج مقبرة لانسداون، وقبره من الغرانيت الوردي هناك، فالمشي بين الشواهد القديمة جزء من الزيارة. كن واقعيًا في التوقيت: البرج يفتح في عطلات نهاية الأسبوع فقط (السبت والأحد وإثنين العطلات الرسمية) من منتصف فبراير إلى منتصف ديسمبر، ويُقفل في الرابعة بدل الخامسة من نوفمبر، والدخول يغلق قبل نصف ساعة من الإقفال، ويُقفل تمامًا في يناير. البطاقة 10 جنيهات للكبار ومن دون 18 سنة مجانًا مع بالغ، والبطاقة تتحول إلى تصريح سنوي. الموقع على بعد 3 كيلومترات شمال وسط المدينة على طريق لانسداون، ومواقف السيارات ثلاث خانات لا أكثر، فالأفضل التوقف في موقف «لانسداون بارك آند رايد» القريب (10 إلى 15 دقيقة مشيًا) أو ركوب الحافلة 31 من شارع ميلسوم. ساعة إلى ساعة ونصف تكفي، ولا شيء آخر يُزار في الجوار.
بعد 154 درجة تنفتح باث والتلال حولها تحتك في مشهدٍ يصل نحو ويلز في الأيام الصافية.
أثاث بيكفورد ومقتنياته وحكاية ثروته من مزارع السكر، تُروى دون تجميل.
قبر بيكفورد من الغرانيت الوردي بين شواهد قديمة على تلّة هادئة تحيط بالبرج من كل جانب.
لانسداون رود، باث BA1 9BH
إن كان معك يوم كامل في باث وسيارة، نعم لساعة أو ساعة ونصف؛ المشهد من القمة لا يوجد له مثيل في المدينة. لكن مع أطفال صغار أو عربة اطرحه جانبًا: الدرج ضيق وطويل ولا يوجد مصعد، ولا شيء آخر في الجوار. وتذكّر أنه يفتح في عطلات نهاية الأسبوع فقط، فإن كانت زيارتك لباث في يومٍ بين الإثنين والجمعة فستجده مقفلًا.