خيول وأبقار ترعى بحق يعود إلى سنة 1086، وتقف في الغروب على خط الأفق كلوحة.
Jpbowen — CC BY-SA 4.0 · Jpbowen — CC BY-SA 4.0 · Jpbowen — CC BY-SA 4.0 · Jpbowen — CC BY-SA 4.0
لم يمرّ محراث على هذه الأرض منذ ألف عام على الأقل. حقّ أحرار أكسفورد في رعي مواشيهم هنا بلا مقابل مدوَّن في «كتاب يوم الحساب» سنة 1086، وما زال ساري المفعول حتى اليوم؛ لذلك ترى خيولاً وأبقاراً تتجوّل بحرّية على مرج يمتد نحو 137 هكتاراً على ضفة نهر التيمز، بينما تبعد عنك أبراج الكليات دقائق قليلة فقط. ولأن التربة لم تُقلَب قط، ما زالت تحت العشب تلال دفن من العصر البرونزي وآثار مستوطنة من العصر الحديدي وحصون من الحرب الأهلية الإنجليزية في القرن السابع عشر، وهو ما جعل المكان موقعاً علمياً محمياً وأثراً مسجّلاً في آن معاً. الوصول سهل: من محطة القطار أو من حي جيريكو تمشي عبر شارع والتون ويل رود نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة من قلب المدينة، وتعبر بوابة صغيرة فيتغيّر كل شيء دفعة واحدة: أفق مفتوح، سماء واسعة، وصفّ من الأشجار على ضفة النهر. أجمل مسار هو الاتجاه غرباً نحو قرية بينزي الصغيرة، ثم شمالاً على ممرّ النهر إلى أطلال دير غودستو وقرية وولفركوت، وهي جولة تستغرق ساعتين تقريباً ذهاباً وإياباً. الغروب من هنا، حين ينعكس الضوء على المياه وتقف الخيول على الخط الأفقي، هو السبب الحقيقي الذي يأتي من أجله أهل أكسفورد. المرج مفتوح مجاناً في كل الأوقات، لكن كن صريحاً مع نفسك حول طبيعته: لا يوجد ظل يُذكر، ولا مقاهي ولا دورات مياه، والمقاعد ومواقد الشواء الثابتة الوحيدة عند مدخل غودستو رود شمالاً. الأرض عشبية غير ممهّدة، فعربات الأطفال الصغيرة تتعب فيها، وإن كانت العائلات تحب الاتساع الذي يجري فيه الأطفال بلا خوف من السيارات. الخيول والأبقار أليفة لكنها ليست للتغذية ولا للاقتراب المفرط، والسباحة في النهر لا تنصح بها البلدية بسبب جودة المياه. في الصيف يكون الوقت ذهبياً، وفي الشتاء ينقلب المكان إلى بحيرة ضحلة تجتذب ما يزيد على ألف طائر من الزقزاق والقطقاط الذهبي ومئات البط البري والإوز، وهو مشهد جميل من بعيد لكنه يعني أحذية مبتلّة وطيناً وممرات مغمورة؛ فمن يزور بين نوفمبر ومارس يكتفي بالضفة الشرقية والمنظر. الخلاصة: هذه ليست معلماً تُشاهده بل نزهةً تمشيها، فخصّص لها نصف صباح إن كنت تحب الريف الإنجليزي المفتوح، وتجاوزها إن كان وقتك في أكسفورد يوماً واحداً مزدحماً بالكليات.
خيول وأبقار ترعى بحق يعود إلى سنة 1086، وتقف في الغروب على خط الأفق كلوحة.
جولة ساعتين على ضفة التيمز تمرّ بقرية صغيرة وأطلال دير من العصور الوسطى.
حين يغمر الماء المرج بين نوفمبر ومارس يحطّ أكثر من ألف من الزقزاق والقطقاط الذهبي ومئات البط، مشهد يُرى من الضفة الشرقية دون أن تبتلّ.
Walton Well Road, Oxford OX2 6ED
إن كان معك يوم واحد فحدائق الكليات والمتحف الطبيعي أولى، لأن بورت ميدو بلا ظل ولا دورات مياه ولا مقاهي، وأرضه صعبة على العربات. أما إذا كنت مقيماً أياماً في أكسفورد صيفاً، فاجعله نزهة ما قبل الغروب: الأطفال يعشقون الاتساع والخيول، وأحضر ماءً وقبعات وأحذية تتحمّل العشب المبتل.