التمثال البرونزي الضخم يخلّد صباح 10 أغسطس 1915 حين أوقفت ساعة جيب شظيةً كانت ستقتل مصطفى كمال.
AlasdairW — CC BY-SA 3.0 · New Zealand Defence Force from Wellington, New Zealand — CC BY 2.0 · New Zealand Defence Force from Wellington, New Zealand — CC BY 2.0 · New Zealand Defence Force from Wellington, New Zealand — CC BY 2.0
في صباح العاشر من أغسطس 1915 أصابت شظيّة صدر ضابط عثماني برتبة عقيد اسمه مصطفى كمال، فارتطمت بساعة الجيب في جيبه وتوقّفت عندها. لو مضت الشظية سنتيمترين إلى الداخل لتغيّر تاريخ تركيا كله، ولهذا يقف هنا، على قمة هذه التلة، تمثال أتاتورك الضخم الذي تعرفه صور شبه الجزيرة كلها. القمة نفسها، على ارتفاع نحو 261 متراً، هي أعلى موقع احتلته قوات الحلفاء في حملة غاليبولي، احتفظوا بها يومين ثم فقدوها إلى الأبد. ما تراه اليوم موزّع على هضبة مكشوفة: التمثال البرونزي المنصوب عام 1993، وسلسلة لوحات حجرية تروي بالتركية فصول المعركة، ثم مسلّة نيوزيلندا الوطنية التي حُفر عليها أكثر من 850 اسماً لجنود لا قبر معروفاً لهم، وبجوارها مقبرة صغيرة تضم 632 رفاتاً لم يُتعرّف إلا على عشرة منها. خنادق الطرفين رُمّمت في مواضعها، والمسافة بينها في بعض المواضع لا تتجاوز أمتاراً معدودة، وهذا وحده يشرح المعركة أكثر من أي لوحة. أما الإطلالة فهي الأوسع في شبه الجزيرة: خلجان أنزاك والبحر الإيجي من جهة، ومضيق الدردنيل من الجهة الأخرى. كن صريحاً مع نفسك: لا قاعات هنا ولا متحف، ومن لا يستهويه التاريخ العسكري سيكتفي بنصف ساعة ويعود منبهراً بالمنظر لا بالنُّصُب. الوصول من جناق قلعة يستغرق نحو ساعة: عبّارة غيستاش إلى إجه آباد في 25 دقيقة تقريباً (السيارة نحو 700 ليرة للاتجاه الواحد في 2026، والتسعيرة تتغير كل بضعة أشهر)، ثم طريق معبّد متعرّج عبر كاباتبه، بين نصف ساعة وثلاثة أرباع الساعة. جسر جناق قلعة 1915 بديل لمن يكره العبّارات لكنه يطيل الرحلة. كل جولات غاليبولي اليومية تتوقف هنا، وهي الخيار الأفضل لمن يريد من يروي له القصة بالإنجليزية وقوفاً على الخنادق. للعائلات: الساحة الرئيسية معبّدة وتصلح لعربة الأطفال، لكن دروب الخنادق ترابية والمنحدر حاد عند الأطراف. المكان مكشوف بلا ظل، وفي حرّ أغسطس تحتاج قبعة وماءً، وإن كانت الريح لا تهدأ وتلطّف الحرارة. في الشتاء تكون القمة باردة قارسة وقد يحجب الغيم الإطلالة التي جئت من أجلها. تجنّب 25 أبريل و10 أغسطس ما لم تقصد المراسم نفسها؛ الطرق تُغلق والحشود تملأ الهضبة. اجمعها في يوم واحد مع خليج أنزاك ولون باين ومتحف كاباتبه.
التمثال البرونزي الضخم يخلّد صباح 10 أغسطس 1915 حين أوقفت ساعة جيب شظيةً كانت ستقتل مصطفى كمال.
خطوط الطرفين رُمّمت في مواضعها الأصلية، وقربها المذهل يشرح المعركة أفضل من أي كتاب.
من مسلّة نيوزيلندا ترى خلجان أنزاك والإيجي، ومن الجهة الأخرى مضيق الدردنيل.
تشونك بايري، المنطقة التاريخية لشبه جزيرة غاليبولي، إجه آباد
إن كان وقتك ضيقاً فخليج أنزاك ولون باين أقرب وأسهل، لكن تشونك بايري هي المكان الوحيد الذي ترى منه شبه الجزيرة كلها دفعة واحدة، وقصة ساعة الجيب تُروى هنا في موضعها. نصف ساعة تكفي لغير المهتم، والمنظر وحده يبرّر الطريق المتعرّج.
بالسيارة الأمر سهل: عبّارة إلى إجه آباد ثم نحو 40 دقيقة على طريق معبّد، والساحة تصلح لعربة الأطفال. الجولة أفضل لمن يريد شرحاً بالإنجليزية عند الخنادق ولا يريد قيادة الطرق الجبلية، لكنها تلتزم بجدولها ولا تتيح لك الانصراف حين يملّ الصغار.