من أشهر نماذج عمارة ذي القادر، سقطت في زلزال 2023 وأُعيد بناؤها على هيئتها الأصلية.
Nedim Ardoğa — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
مئذنة هذا الجامع سقطت على الأرض فجر السادس من فبراير 2023، ثم عادت تقف في مكانها حجراً فوق حجر. أُعيد افتتاح الجامع للصلاة في 16 مارس 2026، ليلة القدر، بعد نحو عام ونصف من الترميم تحت إشراف وزارة الثقافة والسياحة التركية: فُكّت الحجارة المتضررة ورُقّمت وأُعيد رصّها، وقُوّي البناء من الداخل، وأُقيمت المئذنة من جديد على هيئتها الأصلية. الاحتفال الرسمي جاء في 6 مايو 2026، وشارك فيه الرئيس أردوغان عبر الاتصال المرئي. لهذا فإن الزيارة اليوم ليست زيارة أثر قديم فحسب، بل زيارة مدينة تعيد تركيب ذاكرتها. الجامع نفسه أهم ما بقي في مرعش من دولة ذي القادر التركمانية التي حكمت المدينة قبل العثمانيين. كتابة البوابة تنسب بناءه إلى علاء الدولة بوزقورت بك سنة 1496، وتذكر مصادر أخرى أن والده سليمان بك بناه بين 1442 و1454 ثم جدّده الابن. الشكل بسيط: قاعة مستطيلة من الحجر المنحوت، بوابة بمقرنصات دقيقة، ومحراب مشغول بالمقرنصات وأوراق النخيل واللوتس، أما المئذنة فهي النجم الحقيقي: منفصلة عن الجامع تماماً، تقوم على قاعدة مربعة، وتُعدّ من أشهر ما تركته عمارة ذي القادر. لا تتوقع فخامة جوامع إسطنبول؛ الجمال هنا في التفاصيل الحجرية وفي حجم المكان المتواضع الذي يمكن استيعابه في نصف ساعة. موقعه هو ما يجعل الزيارة تستحق: يجلس أسفل قلعة مرعش عند طرف السوق القديم، وإلى جواره المدرسة الحجرية «طاش مدرسة» والسوق المسقوف الذي عاد أصحاب دكاكينه إليه في صيف 2026 بعد ترميم شامل وثلاث سنوات قضوها في سوق من الحاويات. اجعل الجامع نقطة البداية لمشوار قصير: صلاة، ثم السوق، ثم صعود إلى القلعة لإطلالة على المدينة. في أغسطس تقارب الحرارة الأربعين، فالأفضل الصباح الباكر أو ما بعد العصر، والربيع والخريف هما الموسم المناسب. الدخول مجاني كأي جامع في تركيا، خارج أوقات الصلاة وبلباس محتشم، ووقت الجمعة أطول. المنطقة المحيطة ما زالت ورشة إعمار في أجزاء منها، فتوقع أرصفة مقطوعة وسواتر بناء، وهذا يعني أن عربة الأطفال قد تحتاج إلى بعض الحمل هنا وهناك. مع ذلك، قلّة من الأماكن تروي حكاية تركيا بعد الزلزال بهذا الوضوح.
من أشهر نماذج عمارة ذي القادر، سقطت في زلزال 2023 وأُعيد بناؤها على هيئتها الأصلية.
مقرنصات دقيقة وأوراق نخيل ولوتس في الحجر، وكتابة البوابة تؤرّخ البناء بسنة 1496.
المدرسة الحجرية والسوق المسقوف المرمّم على بعد خطوات، والقلعة فوقك مباشرة.
حي كورتولوش، دولقادر أوغلو، أسفل القلعة وبجوار السوق المسقوف
إن كنت في السوق أصلاً فالجامع على بعد دقيقتين ولا يأخذ أكثر من نصف ساعة، فلا تفوّته. لكن لا تخطط رحلة إلى مرعش من أجله وحده؛ هو جامع صغير وجميل لا مبنى ضخم، وقيمته في حكايته وموقعه أكثر من حجمه.
الجامع والسوق المسقوف يعملان بالكامل، لكن أجزاء من الحي القديم ما زالت ورشة بناء، فتوقع أرصفة مقطوعة وسواتر. عربة الأطفال ممكنة مع بعض الحمل، والصعود إلى القلعة درجات وميل لا يناسبها.