رواق مسقوف بطول نحو 350 مترًا كان يربط الكنائس صعودًا إلى القمة، وهو أغرب ما يبقى في ذاكرتك من الجزيرة.
Sinan Şahin — CC BY 3.0 · Sinan Şahin — CC BY 3.0 · Sinan Şahin — CC BY 3.0 · Cobija — CC0
جزيرة بلا قطرة ماء عذبة واحدة، ومع ذلك بنى عليها البيزنطيون أربع كنائس وعشرات المقابر وممرًا مسقوفًا يتسلق الجبل، ثم هجروها كلها في القرن السابع. هذا هو اللغز الذي يواجهك حين ترسو عند جزيرة جيميلر، قبالة الشاطئ الواقع أسفل قرية كاياكوي على بعد نحو 15 كيلومترًا جنوب فتحية. الجواب الأرجح أن الجزيرة كانت محطة حجّ بحرية: سفن الحجاج في العصور الوسطى كانت ترسو في المضيق المحمي بينها وبين البر، وكان اسمها يومها «جزيرة القديس نيقولا». الرواية الشعبية تقول إن نيقولا الميرائي، أصل شخصية بابا نويل، دُفن هنا أولًا قبل نقل رفاته؛ أما اللوحة الجدارية في الكنيسة الثانية فتحمل اسم «القديس نيقولا» من دون لقب، ويرجّح الأثريون الذين نقّبوا الجزيرة أنه نيقولا السيوني، قديس آخر من نواحي دمرة. أيًّا كان صاحب الاسم، فالمكان كان مزارًا بحريًا مزدحمًا قبل ألف وخمسمئة عام. الوصول بحرًا فقط. الطريق الأسهل لمن يقود سيارته هو النزول من فتحية عبر هيسارونو وكاياكوي حتى نهاية الطريق عند شاطئ جيميلر (نحو نصف ساعة)، ومن هناك تعبر قوارب صغيرة إلى الجزيرة في دقائق مقابل مبلغ يُتفق عليه. البديل الأشهر هو رحلات القوارب اليومية من أولودينيز أو فتحية، ومعظمها يتوقف عند الجزيرة نحو ساعة، لكن انتبه: بعضها يرسو للسباحة فقط ولا ينزل الركاب إلى الآثار، فاسأل قبل الحجز إن كان الصعود يهمك. عند النزول تُدفع رسوم الموقع الأثري، وهي رمزية. الصعود إلى الكنيسة الثالثة على القمة يستغرق نحو 15 إلى 20 دقيقة على حجارة خشنة وبلا ظل إطلاقًا؛ حذاء مغلق وقارورة ماء ضروريان، وعربات الأطفال مستحيلة. الأطفال من سن المدرسة يستمتعون بالطريق، والمكافأة في الأعلى: الممر المقنطر الذي كان يربط الكنائس بطول نحو 350 مترًا، ثم إطلالة تهبط على مضيق فيروزي تتناثر فيه القوارب الخشبية. على الشاطئ ترى بقايا جدران غارقة على عمق مترين، دليل على أن الأرض هبطت بعد زلازل قديمة، وقناع الغطس يكفي لتأملها. أفضل زيارة بين مايو وأكتوبر حين تعمل القوارب بانتظام، والصعود في يوليو وأغسطس يُفضَّل قبل العاشرة صباحًا أو قرب الغروب. وغروب الشمس من قمة الجزيرة من أشهر ما يُذكر به المكان في نواحي فتحية؛ رحلات الغروب من أولودينيز تنطلق لهذا الغرض تحديدًا. في الشتاء تكاد القوارب تتوقف، فلا تخطط له خارج الموسم إلا إن رتبت قاربًا خاصًا.
رواق مسقوف بطول نحو 350 مترًا كان يربط الكنائس صعودًا إلى القمة، وهو أغرب ما يبقى في ذاكرتك من الجزيرة.
من الكنيسة الثالثة يهبط البصر على المضيق الفيروزي والقوارب الخشبية، وهي من أشهر نقاط الغروب في نواحي فتحية.
جدران بيزنطية على عمق مترين قرب الشاطئ يكفي قناع غطس لتأملها بعد الصعود.
خليج جيميلر، كاياكوي، فتحية 48300، موغلا
إن كنت في جولة قوارب مع أطفال صغار في حر أغسطس، فالمشاهدة من البحر والسباحة في الخليج تكفي؛ الآثار ظاهرة من الماء. أما إن كنت تحب التاريخ أو تسعى للغروب، فالساعة على اليابسة تستحق، بشرط قارب يرسو فعلًا ووقت كافٍ للصعود.
السيارة إلى شاطئ جيميلر تمنحك التحكم بالوقت، وهي الخيار الأفضل للغروب، لكن طريق النزول الأخير ضيق ومتعرج. جولة القوارب أسهل مع العائلة وتضيف خلجانًا أخرى، لكن وقتك على الجزيرة محدود بجدول القبطان.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.