من رصيف النهر أو جسر غيتسهيد الألفي يظهر القوس كاملاً، وتحت إضاءة المساء تُلتقط أفضل الصور.
قبل أن يُفتح جسر ميناء سيدني بأربع سنوات تقريباً، كان قوسٌ أخضر من الصلب يعلو نهر تاين بخمسة وخمسين متراً، من صنع الشركة البريطانية نفسها «دورمان لونغ» التي ستبني الجسر الأسترالي بعده، ولذلك يصرّ أهل نيوكاسل على أن جسرهم كان بروفة سيدني. افتتحه الملك جورج الخامس في أكتوبر 1928، وصار منذ ذلك اليوم شعار المدينة بلا منازع: تجده على القمصان وواجهات المقاهي وأغلفة الكتب، ويعبره نحو ستين ألف عدّاء كل سبتمبر في سباق «غريت نورث ران» فيما تمرّ فوقهم طائرات السهام الحمراء بدخانها الملوّن. الجسر مجاني بطبيعة الحال وله ممشى للمشاة على كل جانب، لكن الحقيقة أن المشي فوقه ليس الغاية؛ فأنت تسير بجوار طريق مزدحم وتسمع هدير السيارات أكثر مما ترى النهر. المتعة الحقيقية في النظر إليه من الأسفل: من رصيف «كيسايد» على الضفة الشمالية، أو من جسر غيتسهيد الألفي المائل على بعد دقائق مشياً شرقاً، أو من سطح قلعة نيوكاسل حيث يظهر القوس كاملاً فوق أسطح المدينة. وفي المساء تضيئه المصابيح فيتحول إلى الصورة التي جئتم من أجلها. بين مارس وأغسطس يُضاف سبب لا يخطر على البال: مستعمرة نوارس «الكيتيويك»، وهي أبعد مستعمرة لهذا الطائر البحري عن البحر في العالم كله، بمئات الأزواج التي تعشّش على عوارض الجسر وأبراجه، وأكثر من ألف زوج إذا حسبتم واجهات المباني المجاورة على ضفتي النهر. صياحها يملأ الرصيف، ورذاذها معروف أيضاً، فلا تجلسوا مباشرة تحت القوس بأفضل ما لديكم من ثياب. الأطفال يحبون المشهد، والرصيف مستوٍ ومناسب لعربات الأطفال بلا سلالم. تنبيه صريح: الجسر يخضع لترميم بقيمة 32 مليون جنيه، نُصبت سقالاته في خريف 2023 وبدأت أعماله الرئيسية في ربيع 2024، ويستمر حتى عيده المئوي في 2028. في 2026 ما زالت السقالات تلفّ أجزاء منه وحركة السير محصورة بحارة واحدة في كل اتجاه، وممشى واحد فقط مفتوح للمشاة في أي وقت، مع إغلاقات ليلية متفرقة. صوركم ستُظهر أعمال الصيانة، لكن الأقسام المنجزة تلمع بلونها الأخضر الأصلي «هوليبوش». الوصول سهل: من محطة نيوكاسل المركزية أو محطة مترو مونيومنت نحو ربع ساعة سيراً في منحدر نحو النهر؛ اختاروا شارع دين بدل السلالم القديمة إن كنتم بعربة أطفال. أبراج الجسر مغلقة ولا تُزار من الداخل.
من رصيف النهر أو جسر غيتسهيد الألفي يظهر القوس كاملاً، وتحت إضاءة المساء تُلتقط أفضل الصور.
من مارس إلى أغسطس تعشّش مئات الأزواج على الجسر نفسه وأكثر من ألف مع المباني المجاورة، أبعد مستعمرة لهذا الطائر عن البحر في العالم.
الشركة نفسها أكملت جسر ميناء سيدني بعده بأربع سنوات تقريباً على تصميم شديد الشبه، وأهل نيوكاسل لا يملّون من تذكيرك بذلك.
كيسايد، نيوكاسل أبون تاين NE1
اكتفوا بالنظر. المشي فوقه يعني رصيفاً واحداً ضيقاً بجوار السيارات وسقالات في 2026، والمنظر من عليه أقل إثارة من المنظر إليه. إن أردتم عبور النهر إلى غيتسهيد فاعبروا من جسر الألفية للمشاة على بعد دقائق، فهو أجمل وتلتقطون منه صورة جسر تاين كاملاً.
إن كنتم في نيوكاسل أصلاً فنعم، فهو في قلب كيسايد على طريقكم إلى المطاعم وجسر الألفية والمتحف بالتيك، وربع ساعة تكفيه. أما السفر خصيصاً من أجله فلا؛ انتظروا ما بعد 2028 حين يُزال آخر السقالات.