برج حجري بارتفاع نحو 42 مترًا عند طرف شبه الجزيرة الجنوبي، يطل على خليج مورتو ومدخل المضيق، وهو نقطة البداية أو النهاية الطبيعية لأي جولة.
Alfinkedisi — CC BY-SA 4.0 · Alfinkedisi — CC BY-SA 4.0 · Laaaguita — CC BY-SA 4.0 · Laaaguita — CC BY-SA 4.0
على شبه الجزيرة هذه وحدها يرقد نحو مئة ألف جندي لم يعودوا من معارك عام 1915، نحو نصفهم عثمانيون والباقون بريطانيون وفرنسيون وأستراليون ونيوزيلنديون وهنود، ومقابرهم منثورة اليوم بين غابات الصنوبر والخلجان بلا بوابة ولا تذكرة. ما تسميه الخرائط «حديقة وطنية» هو في الحقيقة ساحة معركة مساحتها نحو 33 ألف هكتار، تديرها رئاسة المنطقة التاريخية لحروب جناق قلعة، وكثيرًا ما توصف بأنها أكبر متحف مفتوح في العالم، وهي محقة في ذلك تقريبًا. المحطات التي تستحق الوقوف واضحة: نصب شهداء جناق قلعة الضخم عند طرف شبه الجزيرة الجنوبي مطلًّا على خليج مورتو، ومقبرة الفوج 57 حيث أعطى مصطفى كمال أمره الشهير بالموت لا بالهجوم، وقمة كونك بايري التي تكشف الجهتين البحريتين معًا، ثم على الساحل الغربي خليج أنزاك حيث نزل الأستراليون والنيوزيلنديون فجرًا ووجدوا أنفسهم تحت جرف صخري، ومقبرة «لون باين» أي الصنوبرة الوحيدة فوقه. كل هذه المواقع مفتوحة في أي وقت ومجانًا، والمدفوع فقط هو المتاحف المسقوفة: مركز محاكاة ملحمة جناق قلعة قرب كاباتبه بقاعاته الإحدى عشرة وسمّاعاته بسبع لغات بينها العربية، وقلعة كيليتباهير عند مرفأ العبّارة، ومنطقة تمثيل الخنادق في ألتشي تبه. تذاكرها بالليرة التركية وتتراوح بين نحو 100 و250 ليرة، ولكل منها يوم إغلاق أسبوعي، والدوام الشتوي يتوقف عند الخامسة مساءً. الوصول من جناق قلعة أسهل مما يبدو: عبّارة السيارات إلى إجه آبات تستغرق نحو 25 دقيقة وتعمل على مدار الساعة، وعبّارة كيليتباهير تنزلك عند القلعة مباشرة. بعد ذلك تبدأ المشكلة الحقيقية، فالمواقع موزعة على نحو 40 كيلومترًا من طرق تلال متعرجة، والمواصلات العامة داخلها شبه معدومة. سيارة مستأجرة تمنحك الحرية في اختيار المحطات، وجولة منظمة من جناق قلعة تحل عنك القيادة وتضيف الشرح الذي تحتاجه القصة، وهذا مهم لأن المكان بلا مرشد يتحول إلى أشجار وشواهد لا أكثر. خصص يومًا كاملًا في الحالين. للعائلات: الطرق معبّدة والنصب الكبير ومقبرة الفوج 57 مناسبان للعربات، لكن كونك بايري وخليج أنزاك يعنيان درجات ومنحدرات، والظل قليل جدًا في أغسطس فاحمل الماء وغطاء الرأس. الأطفال دون العاشرة يستمتعون بمركز المحاكاة أكثر من المقابر. تجنّب 18 مارس ذكرى انتصار جناق قلعة و24-25 أبريل ذكرى أنزاك حين تُغلق الطرق وتمتلئ شبه الجزيرة، أما الربيع وأوائل الخريف فهما أجمل ما يمكن أن تراه هنا.
برج حجري بارتفاع نحو 42 مترًا عند طرف شبه الجزيرة الجنوبي، يطل على خليج مورتو ومدخل المضيق، وهو نقطة البداية أو النهاية الطبيعية لأي جولة.
المقبرة التي خُصّصت لفوج أفناه الأمر الشهير بالموت لا بالهجوم، وفوقها القمة التي يُرى منها بحر إيجه والمضيق في لقطة واحدة.
إحدى عشرة قاعة عرض قرب كاباتبه تروي المعركة بالصوت والصورة في نحو ساعة، وسمّاعات بسبع لغات بينها العربية، وهي أفضل مدخل للأطفال ولمن لا يعرف القصة.
إجه آبات، شبه جزيرة غاليبولي، جناق قلعة
إن كنت تعرف القصة أو معك أطفال يحتاجون توقفات كثيرة، فالسيارة أفضل: العبّارة تنقلها في نحو 25 دقيقة والطرق معبّدة ومزودة بلافتات. إن كانت هذه زيارتك الأولى فالجولة المنظمة تستحق ثمنها، لأن المقابر والخنادق لا تشرح نفسها، ومرشد جيد يحوّل يوم قيادة بين أشجار الصنوبر إلى يوم لا يُنسى.
بصراحة هو يوم مقابر طويل لمن لا يعرف القصة، والأطفال دون العاشرة يملّون بعد المحطة الثانية. الحل أن تبدأ بمركز المحاكاة قرب كاباتبه ليفهموا ما حدث، ثم تكتفي بالنصب الكبير ومقبرة الفوج 57 وخليج أنزاك، وتترك الباقي. في أغسطس اختصر أكثر، فالظل نادر والحر شديد.