مبنى ريتشارد روجرز الزجاجي يُفتح للجميع بعد تفتيش سريع، وقد تشاهد جلسة نيابية من شرفة الجمهور.
قبل قرن كان هذا الموقع أكبر ميناء لتصدير الفحم في العالم، وحيّه المعروف باسم «تايغر باي» كان من أوائل الأحياء متعددة الأعراق في بريطانيا، يسكنه بحّارة من اليمن والصومال ومن كل بحار الدنيا. ثم رحل الفحم، وغرقت الأرصفة في الطين لعقود، حتى أُغلق سدّ بطول كيلومتر ومئة متر عام 1999 على مصبّ نهرَي تاف وإيلي، فتحوّلت المسطحات الطينية التي تكشفها حركة المدّ والجزر إلى بحيرة عذبة هادئة تمتد على نحو كيلومترين مربعين. ما تراه اليوم من كورنيش ومقاهٍ وواجهات لامعة كله وليد ذاك السدّ. قلب المكان ساحة رولد دال، بيضاوية واسعة سُمّيت باسم كاتب الأطفال الذي وُلد في كارديف لأبوين نرويجيين. تحيط بها ثلاثة مبانٍ يفصل بين أقدمها وأحدثها أكثر من قرن: مركز ويلز الألفي (2004) بسقفه الفولاذي البرونزي المقوّس المكتوب عليه شعر ويلزي وإنجليزي بحروف ضخمة، ومبنى «بيرهيد» الأحمر القوطي من عام 1897 وبداخله معرض صغير مجاني عن تاريخ الميناء، ومبنى «سينيد» أي البرلمان الويلزي الذي صمّمه ريتشارد روجرز وافتُتح عام 2006؛ الدخول إليه مجاني ويسبقه تفتيش شبيه بتفتيش المطارات، وتستطيع أن تجلس في شرفة الجمهور وتشاهد جلسة نيابية إن صادف يوم انعقاد. على بُعد خطوات تقف الكنيسة النرويجية الخشبية البيضاء التي عُمّد فيها دال، وهي الآن مقهى وقاعة فنون صغيرة. المكان مناسب للعائلات وعربات الأطفال إلى حدّ كبير: الأرض مستوية بلا درج تقريبًا، والمساحات مفتوحة، ومركز «تكنيكويست» العلمي التفاعلي مخصص للصغار. القوارب تنطلق من الواجهة البحرية أسفل الساحة وقرب ميرميد كي: جولات قصيرة في البحيرة وحول السدّ من 15 إلى 30 دقيقة، أو القارب المائي إلى حديقة بيوت بارك قرب القلعة في نحو 25 دقيقة بسعر 8-9 جنيهات للراكب في الاتجاه الواحد بحسب الشركة. والمطاعم في ميرميد كي كثيرة ومتنوعة مع خيارات حلال في متناول اليد، لكن الخليج حيّ ترفيهي حديث لا أزقّة تاريخية، فمن يبحث عن العمق التاريخي يجده في القلعة ووسط المدينة لا هنا. أفضل وقت للزيارة أواخر العصر ثم بعد المغرب حين تُضاء الواجهات وتنعكس على الماء؛ بالنهار الصريح يبدو المكان أحيانًا واسعًا أكثر من اللزوم. في الشتاء تجتاحه الرياح القادمة من مصبّ سيفرن ويغلق البرلمان و«بيرهيد» أبوابهما في الرابعة والنصف، فاجعلها زيارة صباحية إن جئت بين نوفمبر ومارس. من محطة كوين ستريت وسط المدينة يصلك القطار إلى محطة كارديف باي في أربع دقائق بأربع رحلات في الساعة، ومنها عشر دقائق مشيًا إلى الساحة، أو استقل الحافلة رقم 6 (خط «بايكار» سابقًا). للسائقين، مواقف «كيو بارك» متعددة الطوابق في شارع بيرهيد على بُعد خمس دقائق مشيًا.
مبنى ريتشارد روجرز الزجاجي يُفتح للجميع بعد تفتيش سريع، وقد تشاهد جلسة نيابية من شرفة الجمهور.
مركز ويلز الألفي و«بيرهيد» الأحمر يُضاءان وينعكسان على البحيرة؛ هذا هو الوقت الذي يستحق فيه المكان الزيارة.
امشِ أو استقل قاربًا إلى سدّ 1999 الممتد كيلومترًا ومئة متر: ممشى مجاني على مسار ساحل ويلز مع إطلالة على مصبّ سيفرن ومقهى وملعب للأطفال.
ساحة رولد دال، خليج كارديف
إن كان عندك نصف يوم واحد فالقلعة ووسط المدينة أولى؛ الخليج حيّ حديث جميل لكنه لا يحمل التاريخ نفسه. أما إذا كنت تبيت ليلة فاجعله برنامج المساء: عشاء في ميرميد كي ثم مشي على الكورنيش والمباني مضاءة، وهو أيضًا الخيار الأسهل مع الأطفال وعربات الأطفال.
أجمل بلا شك لكنها أبطأ وأغلى: نحو 25 دقيقة على نهر تاف مقابل 4 دقائق بالقطار، والقوارب ساعية واحدة كل ساعة وتتوقف حين يسوء الطقس أو يرتفع النهر. الأفضل أن تصل بالقطار وتعود بالقارب إن كان الطقس صحوًا.