لمس أحجار السارسن والسير فوق السور الترابي بلا حواجز، وهو ما تمنعه ستونهنج تمامًا.
CC BY-SA 3.0 · Gordon Joly — CC BY 2.5 · Barry Skeates from newbury, UK — CC BY 2.0 · Simon Burchell — CC BY-SA 4.0
أكبر دائرة حجرية في بريطانيا لا تقف خلف سور ولا تُباع لها تذكرة، بل تمرّ عبرها طريق عامة وتسكن داخلها قرية بأكملها. في أفيبوري تضع يدك على حجر عمره نحو أربعة آلاف وخمسمئة عام، وتجلس الأسرة في ظلّه للغداء، وتمشي فوق سور ترابي يبلغ قطر ما يحيط به نحو 330 مترًا؛ وهو أمر ممنوع تمامًا في ستونهنج التي تبعد نحو 28 كيلومترًا جنوبًا، حيث يُراقب الزائر الأحجار من بُعد وعبر حبل. بُني الموقع على مراحل خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد: خندق وسور ضخمان يطوّقان دائرة خارجية من أحجار «السارسن» الرملية (نحو مئة حجر في الأصل) وداخلها دائرتان أصغر. اندثر كثير من الأحجار مع الزمن: دُفن بعضها في القرون الوسطى، وكُسر بعضها بالنار والماء في القرنين السابع عشر والثامن عشر لاستخدامه في البناء، إلى أن جاء في ثلاثينيات القرن العشرين ألكسندر كيلر، وريث ثروة من صناعة المربّى، فاشترى قسمًا كبيرًا من القرية وأراضيها واستخرج الأحجار وأعاد نصبها، ووضع أعمدة خرسانية صغيرة مكان ما لم يُعثر عليه. متحفه الصغير في إسطبلات من القرن السابع عشر يعرض ما وُجد في التنقيبات، وسعره 7 جنيهات للكبار و3.5 للأطفال (17.5 للعائلة)، وهو يُغني عن الكثير من التخمين لكنه ليس شرطًا للاستمتاع. من باث الأمر رحلة يوم سهلة: نحو ساعة بالسيارة شرقًا على الطريق A4 عبر تشيبنهام وكالن، وموقف السيارات التابع للناشونال ترست يبعد عن الأحجار خمس دقائق مشيًا ويكلّف 8 جنيهات لليوم كامل (5 بعد الثالثة عصرًا). بلا سيارة يطول الطريق إلى نحو ساعتين: قطار إلى سويندون ثم الحافلة 49 التي تمرّ بأفيبوري مرتين في الساعة عدا الأحد. الجمع بين أفيبوري وستونهنج في يوم واحد هو الخطة المعتادة، وأفيبوري هي التي تُترك للجزء الهادئ من اليوم. العشب مستوٍ في معظمه وعربات الأطفال تمرّ بسهولة، لكن السور الترابي منحدر والأغنام ترعى بين الأحجار فالأحذية الطينية شبه مؤكدة في غير الصيف. المرافق مقصودة الشحّ: مقهى صغير ومتجر ودورات مياه في الفناء القديم، وقرب الموقع حانة القرية التي لا يحتاجها الزائر. من يملك الوقت والساقين يمشي كيلومترًا ونصفًا جنوبًا إلى تلّ سيلبوري، أكبر تلّ اصطناعي من عصور ما قبل التاريخ في أوروبا، وإلى مدفن ويست كينيت الطويل الذي يُسمح بدخوله. في الشتاء يغلق المتحف في الرابعة والضوء يذهب قبلها، لكن الأحجار نفسها مفتوحة من الفجر إلى الغسق كل يوم من السنة.
لمس أحجار السارسن والسير فوق السور الترابي بلا حواجز، وهو ما تمنعه ستونهنج تمامًا.
إسطبلات من القرن السابع عشر تعرض ما استخرجه كيلر في الثلاثينيات، بسبعة جنيهات فقط.
نزهة قصيرة جنوبًا إلى أكبر تلّ اصطناعي ما قبل التاريخ في أوروبا ومدفن حجري يُسمح بدخوله.
قرية أفيبوري، مارلبورو، ويلتشير SN8 1RF
نعم، وبعض المسافرين يخرجون منها أكثر رضا. ستونهنج أشهر وأكمل شكلًا لكنك تراها من خلف حبل وبتذكرة تفوق 25 جنيهًا للكبار يُستحسن حجزها مسبقًا في الصيف؛ أفيبوري أوسع وأهدأ ومجانية، والأطفال يركضون فيها بين الأحجار. تبعدان عن بعضهما نحو 40 دقيقة بالسيارة، فالجمع بينهما في يوم واحد من باث هو الخطة المنطقية: ستونهنج صباحًا في موعدها المحجوز، وأفيبوري عصرًا بلا موعد.
ممكن لكنه يستهلك نصف اليوم: قطار من باث سبا إلى سويندون ثم حافلة ستيج كوتش 49 نحو 35 دقيقة حتى محطة ريد لايون في أفيبوري، أي قرابة ساعتين لكل اتجاه مع الانتظار، والحافلة تصير كل ساعة يوم الأحد. لعائلة من أربعة تكون السيارة المستأجرة أو جولة منظمة تجمع ستونهنج وأفيبوري أوفر وأريح بكثير.